• ×

11:00 مساءً , الأربعاء 22 نوفمبر 2017

ضياء الدين بلال
بواسطة  ضياء الدين بلال

إطلاق سراح (الترابي ومنصور)!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لفترة طويلة، لم أَستمع لدكتور منصور خالد، وهو يتحدث في ما هو سياسي. الرجل أصبح زاهداً إلى حدٍّ ما في الظهور الإعلامي.

قناعتي أن دكتور منصور، له تجارب وخبرات وعلاقات، لم يستفد منها بعد. كثيرون لا يزالون يعتقلون الرجل في مواقف وآراء ومقولات، هي من إرث الماضي، وفي غالبها تم التعبير عنها في أواخر حكم مايو، وما قبل نيفاشا.

أجريتُ حواراتٍ مع دكتور منصور، أثناء مفاوضات نيفاشا وما بعدها، واستمعتُ إليه قبل عامين في صالون دكتور نزار خالد، وفي المنتدى الأخير وهو يعلق على حديث الأستاذ سيد الخطيب.

وفي كل المرات، كان واضحاً بالنسبة لي أن دكتور منصور خالد الآن، يختلف إلى حد كبير عن منصور في الماضي، حين كان يعبِّر عن آراء ومواقف يغلب عليها تطرف معنوي تجاه الآخر، وسعي دؤوب لتحقيق انتصار الذات.

أكثر ما يميز دكتور منصور في الراهن، تجرُّدُه من أيِّ التزامات سياسية تجاه أي جهة، وتحرُّرُه من المرارات التاريخية، التي كانت تخلق حاجزاً سميكاً بينه وكثيرين من اتجاهات شتى وأصحاب ميول مختلفة.

الغريب أن هذه الحالة التي عليها دكتور منصور خالد وهي حالة التحرر من المرارات؛ تشابه إلى حد كبير ذات الحالة التي عليها الدكتور حسن عبد الله الترابي في الفترة الأخيرة.

دكتور الترابي، لم يعد ينظر إلى الماضي بغضب، بل على العكس؛ أصبح أكثر عنايةً واهتماماً بالمستقبل. ذكرت من قبل، حينما زار وفد زعامي إفريقي دكتور الترابي قبل أعوام، سُئِلَ أحد أعضاء الوفد عن انطباعه عن شخصية المَزُور. الرجل لخَّص الترابي في وصف محكم، حيث قال: (هو رجل غاضب، غير معنيٍّ بالمستقبل)!

وكنتُ قد كتبت قبل ثلاثة أعوام في هذه المساحة، بعد مشاهدتي لمقابلة أجرتها الإعلامية المصرية المتميزة منى الشاذلي، مع دكتور الترابي:

(أشعر بكثير من الحزن والأسى، أن تُهدرَ طاقة وتجارب وأفكار وخبرات رجل مثل دكتور الترابي، في مغالطات التاريخ ومرارات الراهن، مع العجز التام عن صناعة الآمال).

ربما عامل العمر، وما يحيط بالراهن من أزمات، وما يتهدد المستقبل من مخاطر، يرونها بالعين المجردة دون الحاجة لمكبرات بصرية، جعل الرجلين على استعداد لتقديم أفضل ما لديهما من رؤى وأفكار.

للأسف، الغالب في الثقافة السياسية السودانية، هو تنميط الرموز والشخصيات العامة، في تصورات ذهنية ذات طبيعة حَدِّيَّة مغلقة، غير قابلة للمراجعة أو التعديل، وكل موقف أو رأي جديد للشخص المُنمَّط على صورة ذهنية محددة، لا يتم التعامل معها بعيداً عن الاشتباهات التجريمية والظنون السيئة.

الترابي ومنصور، لديهما ما يقولان بتجرد، ولكن ترى هل لدينا آذان لنستمع إليها بتجرد كذلك؟!

الله أعلم


 0  0  3198

جديد الأخبار

أعربت وزارة وزارة الخارجية السودانية عن أسفها لتحذير أمريكا لرعاياها للسفر..

التعليقات ( 0 )