• ×

03:47 صباحًا , الإثنين 25 سبتمبر 2017

مصطفى عبد العزيز البطل
بواسطة  مصطفى عبد العزيز البطل

قنوات وليدة .. ومحظوظة!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
mustafabatal@msn.com

(1)
ذات مرة عند بدايات الثورة المصرية عام 2011 قدمت احدى القنوات الفضائية العربية شخصا ما بصفته محللاً سياسياً ليدلي برأيه في التجمعات البشرية المهولة التي كانت تتزايد وتتكدس تباعا عند ميدان التحرير في قلب القاهرة ، فقال المحلل، بعد ان بسمل وحمدل: "اولاً الشعب المصري يحب الزحمة ويعشقها". وقد ادهشني حقا ذلك المحلل الذي وجد في حب الشعب للزحمة مدخلا لتحليل الحدث الذي كان يشغل الدنيا وقتذاك.

(2)
من صفاتي وطباعي الشخصية أنني خلافا لأحبابنا في شمال الوادي الذين تحدث عنهم المحلل السياسي العبقري فإنني لا أحب الازدحام. ليس فقط الازدحام الحسي، بل الازدحام المعنوي ايضا. ولذا فإنني في غالب شأني ككاتب صحافي أجهد دائما لتحاشي القضايا والموضوعات التي تحتشد على تخومها حشود الكتاب الصحافيين. ثم أن الله سبحانه وتعالى منحني، لحكمة ارتآها، عقلا متشككا يرتاب في كل شئ، فكنت كلما رأيت أحبابي من الكتاب الصحافيين وقد انكبوا على سلخ فروة وزير او مسؤول حكومي او اي شخصية عامة، تركته في حاله ونأيت بنفسي عن حفلات السلخ.

الساحة تكتظ بالكتاب الصحافيين من ذوي الرتب، كما ان هناك ايضا عدد كبير من كتاب الصف (حتى لا اقول ضباط الصف) المتطلعين لتثبيت أقدامهم في عوالم الكتابة الصحافية. من واقع هذا الازدحام وانطلاقا من حقيقة أن الكتابة الصحافية تتطلب قدرا مقدرا من الجاذبية والألق حتى يتحقق الانتشار المطلوب فقد اضطر بعض من الكتاب الى توسّل تلك الميزات والتماسها من سكك جديدة، من بينها اعادة صياغة التصريحات والاقوال التي تصدر عن المسئولين بحيث يسهل الاشتغال عليها، ويتيسر التلاعب بالكلمات وممارسة العروض البلهوانية من حولها، بما يندرج تحت ذلك المصنّف المعلوم الذي يحمل اسم (منهج صناعة الخصم). وجوهره هو ان يقوم الكاتب بتحوير حديث أحدهم، او يعيد عجنه وخبزه وعرضه للمتلقي بعد ذلك على نحو يجعل من مهمته في تصيد الشخصية المستهدفة وانتقادها اكثر يسرا .. وجاذبية!

مثال ذلك ما قرأته صباح امس عند أحد الكتاب الراتبين في احدى صحفنا الرئيسية حيث نسب الكاتب الى وزير الدولة للاعلام الاستاذ ياسر يوسف انه قال أمام البرلمان ان هناك (مؤامرة دولية) أدت الى تحول السوادنة من أكل كسرة الذرة الى ازدراد رغيف القمح. ثم بنى على تلك المقولة الألمعية مقالا كاملا حشده ردحا وقدحا وعويلا، فما ترك وما أبقى. وبالطبع فإن الكاتب نفسه، قبل غيره، يعلم علما نافيا للجهالة أن عبارة (مؤامرة دولية) لم ترد قط على لسان الرجل. ولكن الكاتب تطوع مشكورا لإعانة الوزير على التعبير عن افكاره بصورة أفضل فحشر العبارة في فمه حشرا على سبيل الحسبة!

(3)
ومن عجائب موقعة الوزير ياسر الأخيرة في البرلمان، التي شهدت زحاماً شديدا من قبل ناشطي الصحافة والاعلام والوسائط التواصلية، لفظة (وليدة) التي تكالبت اعداد لا يكاد يبلغها الإحصاء من الناشطين لتضعها في فمه قهرا وقسرا، تماما كما يوضع الدواء في فم الطفل (الوليد). وقد نسب هؤلاء الى الرجل انه قال ان وزارته بصدد سحب ترخيص قناة فضائية (وليدة)، الامر الذي سهّل عليهم بعد ذلك انتياشه بمنجنيق الكتابة وبارودها. ونعلم اليوم ان اللفظة، بل العبارة كلها، لم ترد أصلا على لسان الرجل!

وقد بلغت بي الدهشة مداها يوم الملحمة ذاك عندما اتصل الوزير هاتفيا ببرنامج (حال البلد) الذي يقدمه الاستاذ الطاهر حسن التوم في قناة اس 24 لينفي عن نفسه انه استخدم عبارة (قناة وليدة ..) في حديثه البرلماني، غير أن مدير البرامج في ذات القناة رد عليه على الهواء مباشرة: (ولكن الصحف نشرت ذلك والصحف لا يمكن ان تتواطأ على الكذب). ولك، أعزك الله، ان تضع هنا من علامات التعجب ما يروق لك!

(4)
ولكنني اشتبه، والله اعلم، في ان الوزير ياسر يوسف الذي تربطه علاقة صداقة وثيقة برجل الاعمال وجدي ميرغني محجوب، رئيس مجلس ادارة القناة (الوليدة)، ربما تعمد ذلك الاقتراب المدروس من حمى قناة اس- 24 في حديثه امام البرلمان بحيث يتيح المجال امام الزوبعة التي ثارت حول القضية، والتي حدت بآلاف المشفقين، لا سيما في وسائط التواصل الاجتماعي، الى تحريك سواكنهم استهجانا واحتجاجا واشهاراً للتضامن مع القناة، وتعبيرا عن الانزعاج أمام ذائعة سعي الحكومة لسحب ترخيصها من بعد انطلاقتها الكبرى. وفي تصوري انه يمتنع عقلا ان يأتي كل ذلك الترويج الصاروخي (ببلاش)!

طيب، كم (قبض) ياسر من صديقه وجدي في المقابل؟ وهل وضع ياسر المال في جيبه، ام انه احاله الى صندوق دعم وتسيير حزب المؤتمر الوطني الجديد؟ العلم عند الله!

الذي لا ريب فيه هو ان حصيلة الموقعة البرلمانية، في نهاية المطاف، تجلت في ارتفاع أسهم القناة وصعود نجمها، وانكشاف الساحة عن حقيقة أنها تحظى بأعداد ضخمة من المعجبين والمتابعين وهي من بعد ما تزال (وليدة) تحبو على بلاط (المنوعات والاقتصاد)!

وقديما قال الامام المهدي عليه السلام: (المزايا في طي البلايا والنعم في طي النقم)!

---
عبد العظيم صالح

لم يصادفني في رحلتي الصحافية مثل هذا الرجل الذي يرأس تحرير صحيفة (آخر لحظة). كنت قد عنفته تعنيفا وعنّفت صحيفته في زاويتي هذه الخميس الماضي على خلفية خبر الطبيبة والرقص. انتظرته على الجسر ليأتيني بخيله ورجله فتنشب بيننا موقعة ذات عباب. ولكنه أتاني على الواتساب ليقول لي انه يتقبل نقدي بصدر رحب ولا يرى في مقالي بأسا. تقول لغة الراندوك في مثل هذا (كسروا ليهو الدش في يده)!

عرض عليّ هذا الحبيب في هدوء وأريحية بعض توضيحات حول جوانب كانت قد غابت عني حول الخبر والعمود. وقد اعتذرت له في المقابل عن أى تجاوز ربما اعتور المقال، وتفهمت توضيحاته واتفقنا حولها بكاملها. كما اتفقنا على محبة رسولنا الاعظم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وصحابته الاكرمين عليهم رضوان الله اجمعين.


 0  0  2769

جديد الأخبار

الصحافة: ضبط 75 متهم بالاتجار بالبشر والتهريب بالبطانة البشير وديسالين : ارادة..

التعليقات ( 0 )