• ×

06:35 مساءً , الخميس 17 أغسطس 2017

مصطفى عبد العزيز البطل
بواسطة  مصطفى عبد العزيز البطل

وزراء ووزيرات!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

mustafabatal@msn.com

(1)
هل يجوز حقاً أن يكون هناك عاقل واحد في اوساطنا، نحن معاشر السوادنة، ساوره اي شك في ان قوائم التشكيل الوزاري لحكومة ما بعد الحوار الوطني، التي تباري في تأليفها البعض ثم دسّوها دسّا في ثنايا الوسائط الاسفيرية، إنما هي قوائم وهمية مفتعلة، ولا صلة لها بالحقيقة؟
أنا شخصيا لم أصادف سودانيا واحدا لم يكن يعرف ان قوائم الهذر والتقاليع والتهاريج تلك من شغل اصحاب المزاج الباحثين عن التسلية والاثارة في الوسائط التواصلية، تنتجها حواسيبهم وآيفوناتهم وجلاكسياتهم بنقرات أصبع واحد فقط.

هم نفس اصحاب المزاج الذي يملأون علب الواتساب بفيديوهات مثل (اعدام الشاعر العراقي احمد النعيمي في بغداد بسبب قصيدة كذا..)، فترى الشاعر وهو يصعد الى تختة الاعدام بقدميه ويهوي بجسده الفاره تحت الحبل. ثم يتضح بعد فواصل الدراما واختلاجات المشاعر الفوّارة والغضب النبيل، ان الفيديو لمغتصب اطفال ايراني اعدمته السلطات في اصفهان قبل ثلاثة عشر عاما، وانه لا يوجد أساسا شاعر اسمه احمد النعيمي!

(2)
والحال كذلك فما هو اذن الدافع وراء موضة تسجيل الرسائل الصوتية التي تبارى فى توزيعها في شكل بيانات بعض (الوزراء والوزيرات) يعلنون فيها للناس انهم يرفضون، او يعتذرون، عن تلك المناصب. بينما الغاشي فوق أديم الأرض والماشي على سموات الأسافير يعلمون تماما أن أمر القوائم والتشكيلات كله لا يعدو كونه، كما اسلفنا، محض خرابيط وأوهام وتهويمات خزعبلية؟!
كادت مصاريني ان تتمزق إذ استغرقتني نوبة عارمة من الضحك وانا استمع الى سيدة سودانية، او لعلها آنسة، مقيمة في الخارج، وهي تهدر هديرا داخل العلب الالكترونية ببيان ثوري متشنج تزلزل له قلبي، تعلن فيه (الوزيرة) رفضها للمنصب لأنه لا يشرفها المشاركة في الحكم جنبا الى جنب مع سدنة نظام الانقاذ!

لم تحُل حقيقة ان بيان (وزيرة الثقافة) جاء محتشداً بالأخطاء اللغوية بيني وبين الشعور بالأسى لاعتذارها عن المنصب. يا سلام! ليه كدة يا ست البنات؟ أما كان من الأوفق ان تستجيبي لنداء الأمة التى ترنو الى علمك الساطع وتهفو الى سرك الباتع في هذا المنعطف التاريخي الدقيق من تاريخ السودان؟!

ولكنني حمدت الله ان بيان النفي والاعتذار الصادر عن السيد (رئيس مجلس الوزراء)، حين شنف سيادته آذاننا بصوته الوقور، جاءنا بنبرة طبيعية هادئة وبلا تشنج. وأنا أذكر عن هذه الشخصية، أعنى رئيس الوزراء المعتذر، أنه شارك في مؤتمر الحوار الوطني الأول الذي اقامته العصبة المنقذة في مبتدأ أمرها عام 1990، وأنه اقترح على العصبة الاستعانة بالجن المسلم في تنفيذ برامجها التنموية الطموحة. كان صاحبنا يومذاك خبيرا متخصصا في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية. وينتابني اليوم إحساس عميق بأن الرجل ربما كان يصلح بالفعل لتولى المنصب، لا سيما إن كان سيأتيه وفي معيته الجن المسلم.

(3)
عقب انتفاضة ابريل 1985 امتلأت الساحة وضجت بقوائم وزارية مشابهة. ولكن القوائم الاكثر اثارة وقتها كانت قوائم (المتعاونين مع جهاز أمن الدولة) المايوي. لم يكن هناك وقتها انترنت ولا واتساب، بل كانت القوائم توزع ورقيا، عيانا بيانا، في مراكز التجمعات وفي مقدمتها نادي اساتذة جامعة الخرطوم. كانت الممارسة آنذاك انه إذا وجدت اسمك في احدى القوائم واشتبهت في شخصيات معينة بأنها وراء تلك القائمة، فما عليك الا ان تذهب الى اقرب آلة كاتبة فتؤلف قائمة جديدة تخصك تضع فيها اسماء من تشتبه في تآمرهم عليك وتمنحهم الرتب الامنية المناسبة، وتذهب بها الى اقرب كشك للتصوير لتحصل على عدد مناسب من النسخ، ثم تتوجه بورقك وعين الله ترعاك الى دار الاساتذة!
(4)
ولأنني عاهدتك، أعزك الله، على الصدق والشفافية فلا بد لي من ان أقر بأن مسألة التشكيلات الوزارية الاخيرة هذه أثارت في نفسي مشاعر الغيرة، وتسببت في اضعاف روحي المعنوية على نحو مقدّر، إذ كنت ارجو ان أرى اسمي ضمن اسماء الوزراء في ايٍّ من تلك القوائم ، بيد أنني منيت بالخيبة.
لكني لست ممن يستسلمون للاقدار، ولأن التحدي من طبيعتي فقد ارتأيت ان اقوم بتشكيل حكومتي بنفسي، فلا يمتن علىّ أحد من اصحاب المزاج العالي. ولأنك، أعزك الله، دفعت جنيهين لشراء هذا العدد من صحيفة (السوداني) فسأعوضك خير عوض بأن أكشف لك جانبا يسيراً من قائمة التشكيل الوزاري الجديد الذي ستراه مكتملاً بإذن الله وقد غطى أسطح الوسائط خلال اليومين القادمين:

(مصطفى البطل رئيسا للوزراء، الدكتور عبد الوهاب الافندي وزيرا للخارجية والهواء البارد، السيد/ حسين خوجلي وزيرا للداخلية وهيمنة المركز وتهميش الهامش، الدكتور الصادق الفقيه وزيرا للمالية والنفط والدجاج والبيض، السيد/ عادل الباز وزيرا للثقافة والاعلام والكوارع، الدكتور خالد التجاني وزيرا للثروة الحيوانية والشربوت، السيد/ ماجد يوسف وزيرا للدفاع بالنظر والمخابرات وشئون الهامش، السيد/ خالد موسى دفع الله وزيرا للتعليم العام والعالي والاستعلائي، الدكتور نزار خالد محجوب وزيرا للصحة والتنويم المغناطيسي، السيد/ صديق محمد عثمان وزيرا للعدل والاستغفار من الذنوب، السيد/ المحبوب عبد السلام وزيرا للزراعة وشئون العشرية الاولى، السيد/ محمد لطيف وزيرا للشباب والأكروبات والفنون الاستعراضية وواليا مناوبا لولاية الخرطوم، السيدة/ سناء حمد العوض وزيرة للمعادن النفيسة، الاستاذة/ روضة الحاج وزيرة للشعر والنثر والشئون البرلمانية).

(5)

وهذا بيانٌ مني:
(بني وطني .. أيها الشرفاء .. بهذا أود ان اعلنكم بأنني أعتذر عن منصب رئيس مجلس الوزراء الذي اسند الى شخصي وفق التشكيل الذي تداولته الوسائط الاسفيرية. بل أرفضه رفضا قاطعا ونهائيا، فلا يشرفني قط ان أترأس حكومة عمادها هؤلاء الكيزان والكوزات. أنا ابن هذا الشعب الوفي ولن اخونه، ولن اضع يدي في يد هؤلاء. وسأظل مناضلا أبياً من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة. والله ولي التوفيق).
**

الملياردير ابراهيم الشيخ

نشرت احدى صحف الخرطوم امس الأربعاء خبرا عن صفقة سيخ وحديد وخلافات مالية وملاسنات بيني وبين الاخ الكريم ابراهيم الشيخ رجل الاعمال والسياسي القيادي في حزب المؤتمر السوداني. محتوى الخبر لا يشبهني ولا يشبه الحبيب ابراهيم، وهو عار من الصحة من اي وجه أتيته. ولكنه ابتلاء لا بأس به عندي، إذ أن اقتران اسمي اعلاميا بأسماء المليارديرات واصحاب الاموال والصفقات مما يسعدني ويرضي غروري. ومن قيل له سمين قال آمين!


 0  0  1315

جديد الأخبار

الصحافة: مدير المساحة:وثائقنا تثبت سودانية حلايب اسرة فاطمة تعتذر عن تصرفات..

التعليقات ( 0 )