• ×

09:34 مساءً , السبت 19 أغسطس 2017

مصطفى عبد العزيز البطل
بواسطة  مصطفى عبد العزيز البطل

نساء وغلمان .. بلاوي ترامب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نساء وغلمان .. بلاوي ترامب


mustafabatal@msn.com


(1)
بسقوط المحامية المثقفة هيلاري كلنتون وفوز سمسار العقارات دونالد ترامب بمقعد الرئاسة في البيت الأبيض، نكون نحن معشر السوادنة قد فرغنا من جيل (الستات) الامريكيات اللائي جعلن من الشأن السوداني عشقاً لهن، ورعين في شجن أليم مخطط تقسيم وفصل الجنوب، وسهرن في تحنان الامهات على بناء قدرات كل حركة متمردة حملت سلاحا وأشهرته في وجه الدولة السودانية، من لدن اليهودية مادلين اولبرايت وصولا الى الخلاسية سوزان رايس.

وقد بلغ اهتمام المدلهة المولهة بقضية السودان سوزان رايس وحماستها تجاه انجاز مخطط فصل الجنوب مبلغا جاوز الوصف، حتى انها لوحت بيدها ذات مرة في العام 2010 وهتفت للانفصال، علانية وعلى رؤوس الاشهاد، امام جنود الجيش الشعبي في مدينة جوبا، مبشرة إياهم بالنصر تحت رعاية الولايات المتحدة، فرد عليها جنود الجيش الشعبي: وييييي! وكان ذلك في حضور حشد حاشد من الدبلوماسيين والصحافيين الاجانب!

(2)
ولّى إذن عهد الستّات الى غير رجعة وجاء عهد الغلمان. الاسم وليد فارس، أمريكي من أصل لبناني. أما غلمانيته فقد اشارت اليها صحيفة بوسطون غلوب الامريكية، ولكن ذلك ليس من شأننا. ولو صح انه من طائفة المثليين فهذا شئ لا يخصنا، وانما يخص الحركة الشعبية والحركات الدارفورية المتمردة. إحنا مالنا ومالو؟!

قيل في الماضي الانسان حيوان ناطق والانسان حيوان سياسي. وحديثا قيل: (الانسان حيوان واتسابي). فإذا كنت، هداك الله، انسانا واتسابيا فلا بد انك وقفت على الشريط التسجيلي الذي نشره مناصرو الحركة الشعبية، وهواء الغبطة يملأ أشرعتهم، للمدعو وليد فارس، وهو يخاطب جمعاً من مشايعي الحركة في واشنطن مؤخراً ويمنيهم الأماني، ويقول لهم انه يستغرب كيف ان الولايات المتحدة تخاذلت وتقاعست في عهد باراك اوباما عن تنفيذ قرار المحكمة الجنائية الدولية بالقبض على الرئيس البشير وتسليمه لها!

(3)
هناك اشياء عجيبة ومثيرة للدهشة في سيرة وليد فارس الذي لمع اسمه فجأة كمستشار مقرب من الرئيس ترامب. هذه الأشياء العجيبة والمثيرة للدهشة كلها معلنة ومنشورة في ثنايا الأثير وأوراق الصحافة الامريكية، وليس من بينها سر واحد!

خذ مثلا: في حوار تلفازي أجرته قناة فوكس نيوز الموالية للحزب الجمهوري مع دونالد ترامب بتاريخ السابع عشر من مارس الماضي، في ذروة حملته الانتخابية، ورد اسم وليد فارس ثلاث مرات بصفته مسلماً، ثم باعتبار ان اختيار دونالد ترامب لهذا الرجل بالذات ليكون مستشارا له يمثل دليلا ناطقا على ان ترامب لا يمقت المسلمين كما يشاع عنه، بل انه يستأجرهم ويستعين بهم كخبراء ومستشارين.

ولكن الصحافي الامريكي تيم مورفيمار كتب بتاريخ 21 مارس معلقا على حوار ترامب المذكور: (وليد فارس ليس مسلما. الحقيقة هو أبعد ما يكون عن الاسلام. وبحسب تقرير كتبه آدامز سيرور عن هذا الرجل قبل خمس سنوات فإن وليد فارس مسيحي ماروني، وكان من القادة الرئيسيين في جماعة القوات اللبنانية المسيحية المتطرفة التي استهدفت المسلمين وقتلت اعدادا كبيرة منهم اثناء الحرب الاهلية في لبنان)!

ما هذا الخبال؟ رئيس هذا ام دجال؟!

(4)
ثم هاك هذا التقرير الآخر الذي كتبه الصحافي آيشان ثارير: (ورد في قائمة المستشارين التي اعلنها دونالد ترامب أمام الاعلام الامريكي في خطابه بفندق ترامب انترناشيونال بواشنطن بتاريخ 12 مارس 2016 اسم وليد فارس الذي شغل ذات موقع المستشار وخبير الارهاب للمرشح السابق مايت رومني في انتخابات 2012. وفي حديث لاحق للواشنطن بوست قال ترامب في تقديم وليد فارس انه مستشار سابق بالكونغرس وخبير في مخاطر الاسلام الراديكالي وقضايا الارهاب).

ويضيف الصحافي الامريكي: (ولكن وبحسب تقرير منشور لمطبوعة موزر جونز للتحقيقات بعنوان "الماضي الاسود لمستشار ترامب"، فإن وليد فارس مسيحي ماروني. وكان عضوا قياديا في منظمة عسكرية طائفية متطرفة متهمة بقتل اعداد كبيرة من المسلمين اثناء الحرب الاهلية هناك. وان وليد فارس من المنظرين الاكثر تشددا الذين اوجدوا مبررات ايديولوجية لقتل المسلمين والدروز).

(5)
بمجرد اعلان فوز دونالد ترامب بالرئاسة طفحت هذه التقارير الى السطح، وذلك نهج امريكي معتاد في حقل الاعلام، ولا غرابة فيه. وأكاد أجزم في ضوء هذه التقارير المتصاعدة ان وليد فارس لن يتولى موقعا في الادارة الامريكية الجديدة. التقليد السياسي هو ان يتفادى الرئيس اي أسماء خلافية ذات تاريخ فضائحي يمكن ان تشوش على ادارته. ولا أعرف تشويشا اكثر من ان يثبت انتماء شخص ما لجماعة طائفية متطرفة متهمة بالارهاب والقتل على الهوية.

أغلب الظن ان دور المدعو وليد سينتهي فارسا لمرحلة الحملة الانتخابية فقط، عندما كان ترامب يخاطب قطاعات معينة من الامريكيين ويستثير حميتهم ضد الاسلام والمسلمين بغرض بناء قاعدة انتخابية متماسكة تأسيسا على استراتيجية الخوف من المهاجرين، وهي المهمة التي نجح فيها بالتأكيد. ولكن الحملة الانتخابية شئ والحكم من داخل البيت الابيض شئ آخر. ولذا فإنني أزعم ان دور المدعو وليد سينتهي هنا. ياخد باقي حسابو ويتوكل على الله!

(6)
ولكن من يضمن رجلا مخبولا مخلولا مثل دونالد ترامب؟ فإذا خابت توقعاتي ولم تصدق رؤيتي فلا بأس. وها أنا ذا اسرع لأعبر عن أحر التهانئ والتبريكات لأحبابنا في الحركة الشعبية بهذا النصير الجديد الذي قال في حديثه امام جمعهم مؤخرا انه يؤيد نضال شعوب جبال النوبة ودارفور والبجا، فأضاف احبابنا البجا .. أمال ايه؟ مش الراجل خبير وعارف كل حاجة؟!

صحيح أنه متهم بالمثلية. ولكن المهم انه متفهم لفكر الحركة الشعبية وكفاحها من اجل سودان جديد يحترم حقوق الانسان المثلي!


 0  0  6786

جديد الأخبار

الصحافة: ضبط 75 متهم بالاتجار بالبشر والتهريب بالبطانة البشير وديسالين : ارادة..

التعليقات ( 0 )