• ×

06:11 صباحًا , السبت 19 أغسطس 2017

مصطفى عبد العزيز البطل
بواسطة  مصطفى عبد العزيز البطل

خيارات عرمان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

mustafabatal@msn.com


(1)
كثيرون مثلي استغرقوا في ضحك خافت وهم يتسترون بأكمام جلابيبهم بعد ان جاءتهم أنباء المفاوضات الاخيرة في اديس أبابا. إذ لم يمض وقت طويل منذ أعلنت الحركة الشعبية- شمال على لسان امينها العام ياسر عرمان، في بيان مزلزل منتصف ديسمبر الماضي، خروجها عن المسار التفاوضي نهائيا وعدم عودتها الى طاولة التفاوض مع النظام إلا بعد رحيل المشير عمر البشيرعن موقع الرئاسة، ثم اعلنت ان استراتيجيتها الجديدة تقوم على اسقاط النظام اولا.

نقول لم يمض وقت طويل على صدور تلك الاعلانات العرمانية العارمة ألا ريثما عادت الحركة الى مراحها، فجلست الى ذات الطاولة القديمة، والعود أحمد! وقديما قيل: من فات قديمه تاه!

(2)
وفي أديس أبابا فتح من جديد المقترح الامريكي لتوصيل الاغاثة من أصوصا الى الابيض ثم كاودا. ثم عدنا وعاد ياسر عرمان كرة اخرى ليعلن رفضه للمقترح ويطالب بمساعدة امريكية لنقل رجال الحركة جواً من كاودا الى اصوصا، ثم نقل الاغاثة رأسا من اصوصا الى كاودا دون المرور بمطار الابيض!

في وضوح شديد قال الامريكيون هذه المرة: الولايات المتحدة لن تسمح باختراق القوانين السودانية او القفز من فوقها لتحقيق اهداف لا صلة لها ببنود ترحيل الإغاثة للمتضررين في مناطق الحرب، وان على الحركة ان تطرح فقط الحلول التي تتوافق مع القانون الدولي وسيادة الدولة السودانية.

(3)
لماذا الاصرار من جانب الحركة على نقل الاغاثة من أصوصا الى كاودا مباشرة دون المرور بمدينة الأبيض حيث يتم التفقد والتفتيش بحضور ووجود دولي؟!

السبب واضح بالطبع لا ينتطح عليه عنزان: ان الحركة ليست معنية أصلا بالإغاثات ولا بالبطيخ. انما كانت ولا تزال الأغراض الأساسية من المطالبة بالرحلات الجوية المباشرة من أصوصا الى داخل مناطق الحركة تنحصر في غرضين اثنين هما: التشوين العسكري في المقام الاول، ثم ثانيا: توفير احتياجات الشركة التي أتى بها القائد العسكري للحركة جقود مكوار من جنوب افريقيا لاستخراج وتصدير الذهب من مناجم يسيطر عليها في منطقة الجبال ولكن استعصت عليه، وعلى شركائه، اللوجستيات.

ويعلم القاصي والداني من بعد ذلك ان اغاثة المتضررين لم يكن سوى شعار ترفعه وتردده أمام الامريكيين. وها هو المفاوض الامريكي نفسه يبلغ من يهمه الأمر ان العمر الافتراضي لهذا الشعار انتهي، ويكتب تحته بالقلم الأحمر: Expired! ​

(4)
مسكين ياسر عرمان. نسأل الله ان يخفف عليه هول المحن التي أحدقت به من حيث لم يحتسب. فشل العصيان المدني الذي افتتن به وعوّل عليه، ثم انطلق دون تبصر ليطلق التصريحات الحنجورية عن وقف اي مفاوضات قبل سقوط النظام!

ها هو النظام يجلس القرفصاء في ذات مكانه وكأن الأمر لا يعنيه، ثم ها هو صاحب التصريحات الحنجورية يعود كسيرا حسيرا مطأطأ الرأس الى مائدة المفاوضات.

ثم كان ما كان من ابتلاء قرار الولايات المتحدة برفع نظام العقوبات عن السودان، وهو القرار الذي اعترفت الحركة الشعبية بأنها سعت بيدها وظلفها للحيلولة دون صدوره ولكن لم يكن هناك من سبيل لمعاندة أقدار الله، فتجرعته الحركة الشعبية وهي مكرهة كما تتجرع نقيع السم.

ثم توالت الخيبات بتراجع حماسة الوساطة وانطلاق المبعوث الامريكي دونالد بوث لينفث حمم غضبه فيتهم قيادات الحركات، وعلى رأسها الحركة الشعبية، علانية وعلى رؤوس الاشهاد، وفي ندوات مفتوحة ومذاعة، بأنهم انتهازيون لا غاية لهم غير مصالحهم الشخصية، وان مصير آلاف الابرياء من المدنيين الذين يزعمون انهم يناضلون باسمهم هو آخر ما يشغل بال هذه القيادات!

ثم ها هو عرمان، في نهاية المطاف، وقد ألفى نفسه وحيدا في مواجهة سيول اشرطة الفيديو التي ما برح يبثها الناشطون من ابناء وبنات جبال النوبة في العشيات والأبكار، والتي كشفت الغطاء عن الانباء التي كانت قد سارت بها الركبان عن تفاحش النزاعات الداخلية التي ظلت مختنقة ومكتومة عبر السنوات بين قطاعات شعب النوبة في الداخل والمهاجر، فأصبح تذمر هؤلاء ايضا علنيا ومفتوحا ومذاعا على الهواء، تماما مثل تذمرات المبعوث الامريكي دونالد بوث. وقد بات الكثير من متعلمي النوبة يرفض اختطاف عرمان لقضية النوبة ومتاجرته بها لخدمة اغراضه الذاتية، واغراض بعض أثرياء الحرب من حوله.

(5)
ثم كان المسمار الاخير في نعش الخيبات بانفضاض تحالف نداء السودان وعودة الامام الحبيب الصادق المهدي الى قومه وداره تحف به عناية المولى. وفي قرار الامام الحبيب ما يجعل الكتابة على الجدار واضحة: موازين القوى ليست في صالح التمرد، لا سياسيا ولا عسكريا.

والقوة السياسية والعسكرية هي الاساس على طاولة التفاوض.


 0  0  2539

جديد الأخبار

الصحافة: ضبط 75 متهم بالاتجار بالبشر والتهريب بالبطانة البشير وديسالين : ارادة..

التعليقات ( 0 )