• ×

08:39 صباحًا , الخميس 17 أغسطس 2017

مصطفى عبد العزيز البطل
بواسطة  مصطفى عبد العزيز البطل

علماء وخبراء وكفاءات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


مصطفى عبد العزيز البطل
mustafabatal@msn.com
________

(1)
تزامن وجودي في الخرطوم خلال الاسابيع القليلة الماضية مع انعقاد مؤتمر العلماء والخبراء والكفاءات السودانية المهاجرة الذي نظمه جهاز السودانيين العاملين بالخارج، والذي استظل بمظلته الجامعة حشدٌ من كافة الأطياف المهنية والعلمية لسوادنة الشتات، جاءوا الى مدينة النيلين من كل فج عميق في أركان الدنيا الأربعة.

ترددت كثيرا في قبول الدعوة التي وجهها لي منظمو المؤتمر للمشاركة في فعالياته. السبب هو الاسم الذي اطلق عليه، اذ هالني اسم (مؤتمر العلماء والخبراء) فاستعظمت على نفسي صفتي العالم والخبير، وأنا من ملة تربت على ثقافة وفقه (فلا تزكوا أنفسكم ...). ولكنني حسمت أمري ويمّمت شطر جلسات المؤتمر عندما رأيت أمامي الحبيب عادل الباز وقد جئ به من مهجره في قطر باعتباره عالما وخبيرا. قلت في عقل بالي: إذا كان ابن الباز عالم وخبير فأنا عالم وخبير، وكل الصيد في جوف الفرا!

(2)
ومن الحق أنني سعدت جدا بالمشاركة في هذا المؤتمر، الذي احسبه من اكثر المحافل التي ارتدت باحاتها نجاحا ورباحا، ومن آيات ذلك أنه قد لبى نداءه ما يربو على ثلاثمائة من المتخصصين في مختلف المجالات العلمية والمهنية، جرى انتخابهم من قائمة تجاوزت الستمائة مرشح من جميع ارجاء المعمورة، لعبت البعثات الدبلوماسية السودانية دورا كبيرا في تسمية العدد الاكبر منهم. وهي المرة الاولى التي ينتظم فيها مثل هذا الحشد في مؤتمر كامل الدسم يغطي المجالات الحياتية والمعرفية السودانية على اتساعها طولا وعرضا.

ومن شواهد سلامة التخطيط وجودة الإعداد الارتباط المباشر الوثيق بين المؤتمرين وأجهزة الدولة ومؤسساتها، حيث توزعت تخصصات المشاركين على مجالات مركزية كالاقتصاد والصناعة والزراعة والصحة وسلامة الغذاء والمؤسسات الخاصة والمؤسسات الاستشارية في مجالات البيئة وغيرها. فضلا عن مشاركة مؤسسات ومنظمات دولية ضالعة بحكم الاختصاص في صناعة نقل المعرفة.

(3)
وقد لفت انتباهي حضور شاهق على مستوى وزاري لعدة دول لها خبراتها وتاريخها في تنظيم الهجرة لم يخف ممثلوها اعجابهم بالنموذج السوداني. ثم مشاركة مؤسسات القطاع الخاص والمصارف على المستوى المحلي ورعايتها للمؤتمر باعتبارها شريكا في برامجه واهدافه، وهو ما ألاحظه للمرة الاولى في مؤتمراتنا. وذلك صنف مطلوب من الشراكات يعظم فكرة المسئولية الاجتماعية ويرتقى بها الى مراق عليا فيزيل عنها لافتة العون الانساني التقليدية ويضعها ضمن آليات الانتاج الفكري والعلمي.

في كواليس المؤتمر سعدت بالحديث الى عدد من الشخصيات الرفيعة والمؤثرة. من هؤلاء السيدة منى مكرم عبيد وزيرة الهجرة والمصريين بالخارج في حكومة المحروسة، التي عبّرت لي عن اعجابها بتميز الملتقى وثراء فاعلياته. ومنهم العلامة الدكتور يوسف عوّاد ذئاب نائب مدير جامعة القدس. كما سعدت باللقاء للمرة الاولى، وجها لوجه، بالدكتور صلاح الزين مدير مركز الجزيرة للدراسات، وهو واحد من أخبر الخبراء في فلسفة التخطيط. كما وجدت في المؤتمر سانحة نادرة لتبادل الرأى والرؤي مع عدد مقدر من الأحباب في المجالين الاعلامي والصحافي القادمين من الدول العربية والاوربية.

(4)
أدهشني التقدم النوعي في أداء جهاز السودانيين العاملين بالخارج في مجال توظيف وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة لنقل المعرفة، وقد استمعت في احدى الجلسات الى محاضرة عميقة وثرية للبروفيسور اسامة عوض الكريم مستشار وزارة الخارجية الامريكية خاطب خلالها المؤتمرين رأسا من مكتبه في واشنطن بواسطة تطبيق الفيديوكونفرانس.

وأدهشتني محاضرة رائعة لحبيبنا الدكتور الواثق كمير، الذي شارك من مهجره البعيد في تورنتو، وهي عبارة عن ورقة حول برامج نقل المعرفة كان قد أعدها بناء على طلب حكومة جنوب السودان أيام صبوتها واحلامها الوردية في بدايات عهدها، ولكن كمير بعد ان نفض يديه من حطام الجنوب، عاد ليجود على وطنه الأم بتلك الافكار الناصعة.

من أبهى انجازات المؤتمر في تقديري تخصيصه جلسة كاملة تداول خلالها المؤتمرون حول مقترح تأسيس مجلس الخبراء والعلماء السوادنة في الخارج والوسائل والمؤسسات التي يمكن ان تضطلع بتلك المهمة. طال النهار واحتدم الجدل حول ذلك التأسيس حتى كاد يعصف بالانسجام والوحدة الفكرية والمهنية التي انتظمت المؤتمر. وأحمد الله ان العاصفة مرت بسلام، حيث كلف المؤتمرون خمسة من العلماء والخبراء بإكمال اللائحة وتخليق المواعين الادارية.

(5)
اعجبتني كلمة خالي الفريق اول بكري حسن صالح النائب الأول ورئيس الوزراء الذي افتتح الجلسات بخطاب أنيق المفردات والمعاني، شفعه بقرارات فورية حول نتائج المؤتمر منها قيام مجلس الخبراء والعلماء السوادنة في الخارج، ومجلس تنسيق اقتصاديات الهجرة، ومشروع جائزة الدولة التقديرية للخبراء والعلماء الذين يخدمون الوطن بأشكال متميزة.

لا أغادر زاويتي هذه دون تحية تقدير وإعزاز الى العقل المدبر والدينمو المحرك لذلك العمل الضخم السفير الدكتور كرار التهامي الأمين العام لجهاز السودانيين العاملين بالخارج، المؤتم والمستعصم بقول الله عز وجل (وقل اعملوا ..). نسأل الله ان يكتب لك هذا الجهد الوطني الخالص في سجل الاعمال الصالحات.


 0  0  1434

جديد الأخبار

ألوان: المراجع العام: (شوامخ ) تعمل خارج نظام التحصيل الإلكتروني رئيس الجمهورية..

التعليقات ( 0 )