• ×

05:09 مساءً , الخميس 23 نوفمبر 2017

admin
بواسطة  admin

مبارك المهدي: ماذا جرى؟ (1)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
mustafabatal@msn.com

(1)
من حسن حظ السيد مبارك المهدي نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس قطاع التنمية الاقتصادية ووزير الاستثمار أنني صديقه. لا ريب في أن هذه العبارة مشحونة ومعبأة تماما برصيد من الثقة بالنفس يبلغ حد الغرور. طيب ومالو؟ وهل قصّر الحبيب مبارك نفسه في مراقي الثقة المفرطة بالنفس؟ أبداً، الحق أنه ممتلئ من أدنى المركوب الفاشري الى أعلى العمامة السويسرية بالثقة والاعتداد بالنفس، وبما حباه الله من ملكات وقدرات، حتى الثمالة!

وإذا أردت ان تجادلني فهاك، أعزك الله، اقرأ هذه العبارات التي انتزعتها من جوف كتاب (ماذا جرى؟ أسرار الصراع السياسي في السودان، 1986-2016)، وهو الكتاب الذي دفع به السيد مبارك المهدي الى الساحة هذا الاسبوع. وقد جاء في صدر الصفحة العاشرة من الفصل الاول: (يقول الذين عرفوا عبد الله الفاضل أني ورثت عنه التواضع وحب الناس والتسامح والثقة بالنفس، واستقلال الرأي والجرأة في قول الحق. ولي اعتزاز بشهادة السفير الامريكي الاسبق في السودان المستر نورمان اندرسون الذي افرد فصلا عن حزب الامة في كتابه الذي ألفه عن فترة الديمقراطية الثالثة في السودان، جاء فيه: "حزب الأمة زاخر بالقيادات الذكية الشابة المثقفة ولكن نسبة لأن شخصية السيد الصادق المهدي شخصية طاغية Towering figure يتحول هؤلاء القيادات الى حواريين باستثناء شخص واحد فقط هو مبارك الفاضل، الذي يواجه الصادق المهدي ويقول له أخطأت إذا قدّر أنه أخطأ"). شوف بالله!

لاحظ، أعزك الله، أن مبارك المهدي كان في الثامنة عشر من عمره عندما التقى السيد الصادق المهدي وتعرف عليه للمرة الاولى في مكان اعتقال الاخير بمدينة بورتسودان عام 1970. كانت سيرة مبارك الذاتية يومها لا تحمل غير كلمة واحدة وهي: (طالب). بينما كان ابن عمه رئيس الوزراء السابق يجر من ورائه زكيبة ثقيلة تنوء بها العصبة اولي العزم من أرصدة الزعامة السياسية والقيادة الفكرية والسيادة الفقهية.

سنأتي الى كل ذلك وغيره بالتفصيل الممل عبر حلقات هذه السلسلة التي نعالج من خلالها بعض جوانب الكتاب، الذي نحسبه إضافة نجيبة سيكون من شأنها إثراء فضاءات التوثيق السياسي في السودان بإذن الله.

(2)
قلت في صدر المقال ان مبارك محظوظ لأنني صديقه، وإلا فأين كان سيجد من ينقذه من المطب، او قل الورطة، بل الكارثة المزلزلة التي أوقع نفسه فيها، من خلال عبارة واحدة مرتبكة وردت في الكتاب؟ من غيري ليفك أسره من قبضة تلك البلوى ويخرجه من بين براثنها صاغاً سليما؟!

تخيل، أعزك الله، لو ان نسخة من هذا الكتاب وقعت في يد واحد من مناضلي الأسافير وقرأ فيها عن سيرة الحبيب مبارك عبارة: (تخرج من الجامعة الامريكية بلندن). يا للهول! إذن لأضحى صاحبي هذا علف الأسافير، برسيماً وقصبا، يمضغه فرسانها مضغا، ثم يخزنوه في ميامن أفواههم كما يخزن اهل اليمن القات. ولسار الركبان بالخبر، بل ولطغى خبر جامعة صاحبي هذا على خبر طه والناها، ولجاوز المدى وبلغ الأفق.

(تخرج من الجامعة الامريكية بلندن). أي والله. هكذا كتب! وهي نفس الجامعة التي أورد وزير العدل الجديد في سيرته أنه حصل منها على شهادة الدكتوراه، التي بلغ ذكرها الخافقين وفرشت لها أمة الواتساب المطارف والحشايا، بعد ان استبان انها جامعة شبه وهمية تمنح الشهادات بالمراسلات. وعندما تاه معناها على البعض، وذهبوا للوقوف على مبناها، عبر عنوانها الرسمي في لندن، وجدوا مكان العنوان شقة سكنية وبقالة!

(3)
أذهلني ما قرأت لسبب بسيط وهو انني أعرف الحبيب نائب رئيس الوزراء منذ سني الطلب، واعرف الجامعة التي درس وتخرج فيها، وهي قطعا ليست (الجامعة الامريكية بلندن). وانما هي جامعة حقيقية من لحم ودم، وطوب وحجارة واسمنت، ومبانٍ على مد البصر.

التقيت مبارك وتعرفت عليه للمرة الاولى عام 1978 في لندن في منزل السياسي الراحل المغفور له داؤد عبد اللطيف. وكنت عهدذاك ما أزال طالبا في جامعة الرباط، بينما كان هو قد تخرج قبلها بسنوات. واتفق انني ذهبت معه، بصحبة آخرين، الى حفل اقيم في مبنى الجامعة لقدامي طلابها، من شاكلة تلك التي تقيمها الروابط التي تعرف في مدارس الغرب وجامعاته باسم (Alumni association). وهناك تعرفت ايضا على بعض زملائه من كرام السوادنة الذين زاملوه في تلك الجامعة.

(4)
يقولون (فلان تخرج من جامعة الفرع)، يريدون جامعة القاهرة فرع الخرطوم. او تخرج من (الاسلامية) يقصدون جامعة امدرمان الاسلامية. ولكن هذه العبارات وان صلحت للكلام فإنها لا تصلح للكتابة. وما كان للحبيب مبارك ان يساير التسميات الموجزة المتداولة فيجد نفسه في هذا الموقف العصيب، ويفتح بابا للشبهات حول مؤهلاته العلمية في مناخ فالت بلا عقال، وجاهز دائما للتخصيب والهجوم النووي.

الصحيح ان حبيبنا نائب رئيس الوزراء تخرج من (جامعة شيلر الامريكية فرع لندن) Schiller University، وليس (الجامعة الامريكية فرع لندن). كما تخرج من ذات الجامعة ايضا زميليه الاستاذين على محمد محمود الشايقي نجل أول وكيل لوزارة الخارجية ومحمد عبد الهادي حمدتو الابن الاكبر للمراجع القانوني الشهير. جامعة شيلر الامريكية من اكثر جامعات الفرنجة احتراما ووقارا، ومقامها ولاية فلوريدا، ولها فروع ممتدة في كل من باريس ومدريد ولندن وهيدلبيرج بألمانيا.

(5)
ها أنا أسرع اليك، أعزك الله، بالبيان الفصيح حول (التخليط الجامعي) الذي شاب سيرة الرجل بسبب الايجاز المذموم في الصياغة. ابتغي الأجر، وأنهض لأرد كل همز او لمز يمكن ان يركن اليه الاحباب من نخب الواتساب واضرابهم من فرسان الاسافير، فأنال منهم قبل ان ينالوا من صاحبي. وأخمد الفتنة في مهدها قبل ان ينتفض أوارها وتفور حممها!

(نواصل)


بواسطة : admin
 0  0  3663

جديد الأخبار

أعربت وزارة وزارة الخارجية السودانية عن أسفها لتحذير أمريكا لرعاياها للسفر..

التعليقات ( 0 )