15-01-2014 06:31
وَلَحمُ الضَأنِ تَأكُلُهُ الكِلابُ
15-01-2014 06:31

جال بخاطري بيت الشّعر هذا و أنا أقرأ بعض التسريبات المُثبِّطة للهمم لشائعة مفادها أن منصب رئيس الوزراء في حكومتنا القادمة سيُجرجر أذياله حبواً ليُقعي صاغراً تحت أقدام (السيِّد) الصّادق المهدي (أبو كلام) صاحب أكبر رقم قياسي في التّصريحات الجوفاء المُزيّنة بالعبارات الغريبة التي يُجاري بها "الموضة" في مُراهقة سياسية مُخجلة لسياسي لم يُتبِع يوماً قوله العملُ مُنْذ بواكير شبابه حين ترأّس مجلس الوزراء و عمره لم يتجاوز الثلاثين و ما أظُنّه بفاعل وهو على مشارف عقده الثّامن.
الإمام الذي قرأت له قبل أيّام تصريحاً يقول فيه أنّه لا يرضى بأن يكون شريكاً للمؤتمر الوطني (وهو يتمنى عليه الأماني) إلا في اللّحم و الرّاس و المطايب، ولِما لا يقول ذلك و الحكومة تُصعِّر خدّها لضربات الرّجل الغادرة تقودنا من خِطامنا مُسرجين إليه ليمتطي صهوتنا من جديد كيما يُعيدنا مرّة أُخرى إلى إسطبله ويعلفنا بعلوق الشِدّة الذي لا و لن ولم ننسى طعمه بعد من يد ذات الإمام "النضّام".
و أي إمام هذا الذي حمل السِّلاح في وجوه المُواطنين الأبرياء في العام 76 مُسْتجلباً مُرتزقة غزا بهم البلاد أغار بهم علينا من ليبيا التي مدّته بالسّلاح و الدّعم فامتدت بينه و بينها أواصر العلاقات الخبيثة مع طاغيتها المُطارد كما الجرذان التي وصف بها الأخير أبناء شعبه، ولأن رائحة الدِّماء ليست بغريبة على الرّجل فما اشمأزّت نفسه من رؤية أشلاء جثث أبناء الشّعب الليبي على يد ربيبه المجنون عقيدها المُعقّد الذي ما تبقّت له إلا القنابل العنقودية ليحصد بها أرواح شعبه المقهور، بل و في لُجّة هذا البحر المُتلاطمة أمواجه ذات المياه الآسنة بلونها الدموي الأحمر القاني، تُبحر إبنة الإمام "الأميرة " مريم في "لنش" أحلامها السرمدية لتمخر عبابه أو كما يتهيّأ لها من جنون عظمة ولّت بعقل هذه الوليّة، و تواصِل صديقتها "الأميرة" عائشة القذّافي لتُعرِب لها عن عميق أسفها و نبيل أحاسيسها و تُواسي إبنة طاغية ليبيا فيما حاق بهم من تنكيل و سقوط (إسأل مجرِّب ولا تسأل طبيب) و القرين بالمُقارن يقرنُ.
و يعود إلينا (أبو كلام) في حِقبة الديمقراطية الثّالثة (لعنها الله) رئيساً للوزراء فما ترك شِبراً في جسد أُمّتنا إلا و فيه ضربة "مُتمرِّد" أو طعنة "طامع" و ها نحن حتف أنوفنا نُقاد إليه كما البعير، ولا تزال آثار تنكيله بنا يوم جثم على صُدورنا غائرة بعمق الجراح التي أصابنا بها و المثل اللاتيني يقول «حتى بعد أن يلتئم الجرح تبقى الندبة» ، وكثيرة هي الجراح التي خلّفها فينا ودماملها تبرز في وجهه القميء و لا أظُنّها تُحرِّك فيه ساكن وهل لتبلُّد الأحاسيس من علاج..!! لكِنّا لن ننسى إيقاظ أُسرنا لنا في عز برد قارس و نحن بُغاث طير زغبُ، لنصطف مُتثائبين يُغالبنا النّعاس أمام نوافذ الأفران قبل صياح الدّيك و حتّى مشرق الشمس في انتظار بضع "رغيفات" لأُناس ضِعاف في أيّام حكمه العِجاف نسد بها الرّمق على مائدة قوامها بليلة مهروسة مُعدةعلى طريقة حبيب الشّعب حين عزّ علينا و تمنّع حتّى الفول وقتذاك، و بعد حشو معدتنا بما تيسّر من لُقيمات نقيم بِهنّ أصلابنا، نرتشف جُرعات المشروب البديل للشّاي (المعدوم) فنستعيض عنه بآخر مُكوّن من ماء عكِر تُغلَى فيه قِشرة البصل الخارجيّة الجافّة لنتجرّعه بالتمر في وقتِ كانت رؤيّة السُكّر فيه خطرفات سكارى و تهيّؤات حيارى تُداعب مخيلتنا كأحلام يقظة نفيق بعدها على واقع أليم انعدمت فيه أدنى أساسيّات الحياة الكريمة فنصرخ ونحن نمر من تحت شُرفات قصورهم و قد ضاقت بنا الأرض حتى بلغت القلوب الحناجر وهي تصرخ في وجوههم التي ما بقيت فيها مُزعة لحم بعد أن أذلونا و أراقوا ماء وجوهنا و يعلو صوتنا:

ياسكان القصر العالي.. سلام
يا سادات البرج العاجي.. سلام
يا ناسات البلد الغادي.. سلام
تبقي مصيبة ان كانت سنة اتعدمت بين الناس
تبقي مصيبة ان كان القرش الأحمر قسم الخلق أجناس أجناس
يا ما لين الكاس من دم الخلق الشربت عرق الفاس
يا الشرف البدري انداس...والبلد الظالم شالكم فوق الراس

هكذا نطق لسان حالنا لسُلطان جائر سلّطه الله علينا فما خافه ولا رحمنا، أفراد شعبه أسارى فاقة وعوز لا يملكون حتّى قوت يومهم، تفشّت بينهم الأوبئة و الأمراض و أنهكتهم مجاعة طاحنة لا تُبقي و لا تذر زاحم فيها أهل المويلح النمل في جحوره و شاركوه عُنوةً في مخزونه الغذائي الإستراتيجي،المويلح التي تبعد عن مركز أم درمان بـ (20) كيلومتراً فقط فانظروا بالله عليكم أي ضياع هذا الذي كُنّا فيه في زمانهم الأغبر الذي ضنّت فيه السماء بمياه أمطارها فيموت الزرع و يجف الضرع لتهبط في مطاراتنا طائرات الإغاثة الأمريكيّة تحمل في جوفها القمح و مُعلّبات لحوم الخنازير الشئ الذي رأته عيناي التي سيأكلها الدّود، عهد طائفي لعين بائد طغى فيه السّادة و تجبّر علينا أصحاب السِجّادة (ناس سيدي بي سيدو) زمان أغبر هو الأسوأ على مر تأريخ السُّودان قال عنه شُركاءه في الحُكْم بعد أن أصابهم اليأس من إصلاح قد يلوح في أُفق مُستقبل يخيم عليه الظلام الدامس و المصير المجهول (لو شالا كلِب ماف زول بيقول ليهو جر)، و مخازي الرّجل لكثرتها قد لا يسكت شهريارنا عن سرد مآسيها إن إسترسل في حديثه عنها بأمر ما يختلج في صدره وهو يمور ويغلي حين يصبح و يُمسى و يبيت على نار تُصليه و غبينة تعصره من لحظة سماع خبر الشّؤم هذا، فهل صدأت ذاكرتنا و خربت حتى ننسى للرّجُل أيّام حرب قُوّاتنا التي كانت في عهده "مُشلّحة" لا مُسلّحة حين أرسل إليهم وهم في أرض العمليات صناديق الذّخيرة (الفشنك)..!! و عرّاهم حتّى من الكاكي بعد أن تعرّى من أدنى درجات مسئوليّاته كرئيس وزراء دولة محترمة، و فاقد الشيئ لايُعطيه، فقطع عنهم المُؤن و تركهم فريسةً سهلة المنال للخوارج و المُتمرِّدين، كتائب تُباد عن بكرة أبيها في الجنوب و شُهداء يتساقطون لتدوس جماجمهم أقدام نجسة لقوات الهالك قرنق وهي تتقدّم صوب الخرطوم وقرنق يُمنِّي نفسه بشُرب فِنجان الجبنة بالمتمّة في رمزية عُنصريّة مهينة، ليدخلها فاتحاً وغانماً لمُمتلكاتها مُستبيحاً لحُرماتها ظافراً بالأسرى و السّبايا.
فجاءت الإنقاذ ثورةً هلّلنا و كبّرنا لها علها تُوقف مد تمرُّد بلغ شأواً تكاد ريحه تعصف بنا فبات يرنو بنظره للعاصمة الخرطوم، فما خذلتنا حين صدقت في وعدها الذي بذلته وانقشعت عنّا سحابة مطر الهزائم المُتتالية و أفل زمان نُدرة السلع الغذائية و أساسيّات الحياة المُتقشِّفة لدرجة ربط الحجارة على البطون و تساقطت حجارة طيرها الأبابيل على رؤوس جيش قرنق فردّتهم فرداً فردا على أعقابهم خائبين، و مضى من مضى من شُهداءنا الأبرار تقبّلهم الله و أسكنهم فسيح جنّاته بعد أن أفسحوا لنا المجال لنعيش في كرامة و إباء و تنتصب قاماتنا في شموخ و ترتفع هاماتنا في عزّة، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، علي عبد الفتّاح و أبو فاطمة و المعز و وداعة الله إبراهيم و عمرالهجام و غيرهم من رجال الحوبة و جنود الوطن قضوا نحبهم و لا يزال فينا من ينتظر مُتشوِّقاً، لتأتي الإنقاذ ذاتها وتُلقينا تحت رحمة براثن ذات الأفّاك فلا نملك إلا أن نقول بعد سلسلة شُهداءنا الأحياء عند ربّهم يُرزقون حُماة الحِمى و أسود العرين الذين ما كانوا لمثل هذا اليوم يعملون:
تموتُ الأُسدُ في الغاباتِ جوعاً وَلَحمُ الضَأنِ تَأكُلُهُ الكِلابُ
و تأكُل المطايب كما قال الـ(....) فبحق أصوات النّاخبين التي ضاقت بها صناديق الإقتراع و اختارتكم عن غيركم ليتفيّأوا ظلال دوحةٍ وريفة تُظِلّهم من هجير شمس الطائفيّة اللعينة، إبعدوا عنّا أسِنّة (رِماحهم) الصّدئة السامة ، و ما ثار شعبنا عليكم على غرار ربيع المنطقة الذي أطاح بالطُّغاة من حولنا إلا لأنّه لم يقنع من هذه الحكومة وخيراً فيها و ما أُظنه بزاهدٍ فيها لبذلها رخيصة برميها في قارعة الطريق للصّادق "يشيلا و يمشي" و آخر قولنا: (جَرْ .. جَرْ .. جَرْ).


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


علاء الدين يوسف علي
علاء الدين يوسف علي