15-01-2014 06:42
نور عزه.. وأروقة..«3-2»
15-01-2014 06:42

واليوم يا أحبة.. ولأنكم تستحقون.. دعوني أهدي لكم بعض لحظات الفرح. التي غمرت بأضوائها الباهرة.. قاعة الشارقة.. وهي تحتفي في ودٍ وعرفان بأحد أبناء الوطن الذين وهبوا بلادهم وشعبهم أنبل وأشرف ما يكون العطاء. أنه نور الهدى محمد نور الهدى.. الذي بنى صرح عزة للنشر طوبة طوبة.. حرفاً حرفاً.. كلمة كلمة.. كتاباً كتاباً.. عنواناً عنواناً حتى وصلت العناوين المولودة من رحم «عزة» اربعماية وخمسين عنواناً.. يا للمجد.. ويا للبهاء..

واسمحوا لي قبل أن أضعكم في قلب القاعة المترفة.. أن أحني قامتي أمام أحد من تسكنهم «الثقافة» بل تستعمرهم استعماراً استيطانياً لا فكاك ولا استقلال عنه الصديق السموأل خلف الله.. كيف لا و«أروقة» مولودته الفاتنة المدللة هي من قامت بتكريم والاحتفال بنور الهدى.. وصدقوني أن «أروقة للثقافة والفنون» قد قامت منذ ميلادها وحتى اللحظة بما لم تقم به كل وزارات الثقافة منذ أول يوم لاستقلال البلاد مجتمعة.. وهل أقول نيابة عنكم شكراً لأروقة.. شكراً للسموأل.. أرفض.. فالرجل وأروقة وكل أركان حربه يفعلون ذلك حباً للوطن وتقرباً لشعبه.. وحباً وعشقاً للحرف الملون.. وللنغم البهيج.. ولاضاءة أركان الوطن بمصابيح باهرة الضياء.. وحسناً فعلت الإنقاذ بأن تركت لنا الرجل ليتفرغ لأروقة التي ما انفكت تهدي الشعب الروائع والبدائع.. أقول حسناً.. ولكن لابد من كلمات تقال.. هي ليست كلمات بل هي دهشة تطيح بلب كل عاقل رشيد.. فقد كان السموأل وزيراً للثقافة في حكومة الإنقاذ.. تلك التي كانت جثة هامدة في كل إعصار الإنقاذ وحتى يوم تسلمه أمر وزارة الثقافة عندما سرت الروح في جسدها الممدّد .. وزال القبر والكفن.. أضاء الرجل ليالينا بأبهى الأمسيات.. أماسي من الغناء البديع والرصين.. وعزف وشلالات موسيقى تسمو بالأرواح والوجدان.. ويأتي التغيير الأخير وكلنا ترقب بعودة الرجل مرة أخرى الى حياض الثقافة.. وفي دوي كما الانفجار يتخطاه الاختيار..

الآن أعود الى قاعة الشارقة.. وكنت قد كتبت لكم كيف كنت في شوق الى الاحتفاء بنور والمشي حافياً خاشعاً على بلاط «عزة».. وكيف كان نشيداً يجلجل في تجاويف صدري.. وكيف كانت ضلوعي يتردد صداها بمليون سلام يا شعبنا.. وتطفأ الأنوار.. وتتسمر عيوننا على الشاشة العملاقة.. وترحل قلوبنا ومشاعرنا وكل أحاسيسنا الى خطوات نور الهدى.. وكيف كان طفلاً منتجاً ساهم رغم جسده الناحل وطفولته الباكرة في المساهمة في أعباء أسرته الرائعة بالعمل في العطلات المدرسية.. وتكر الأيام.. وتنصرم السنوات.. والرجل «يقع» في حب عاصف قد برى جسده.. «حب الكتاب» والتقرب من الحرف والطواف حول «الكلمة» ومازالت رحلة المجد متواصلة.. حتى تبلغ ذروة المجد وحصاد طعم الكفاح ليصير الرجل مسؤولاً عن مكتب النشر بجامعة الخرطوم هناك وبشهادة مرؤوسيه. وبشهادة أمطار النجاح التي تتحدث عنها الكتب بكل اللغات.. بكل الدواوين.. نثراً ونظماً وشعراً تتحدث عنها الأموال.. التي كانت تنبع من بحيرة «دار النشر» لتصب في أوردة وشرايين الجامعة نفسها..

والرجل في قمة ألقه وتألقه.. ودار النشر بجامعة الخرطوم في قمة إبهارها وإبداعها وإعجازها.. وتفردها.. تهب رياح الإنقاذ العاتية ليجد الرجل نفسه خارج الدار التي تعهدها بالرعاية والحماية واكسجين الحياة.. مفصولاً للصالح العام.. يا للتمكين الرهيب والعجيب.. ويا لفداحة الظلم.. ويا لذاك الجنون الذي عصف بأخلص أبناء الوطن.. بل ذاك الجنون.. الذي مارس أبشع أنواع الجحود والعقوق.. وعدم الوفاء ومفارقة العرفان.. فانقطع حب الود الموصول بجامعة الخرطوم ويشاء الله أن يمتد من روحه السمحة الوثابة الى مولود اسمه دار عزة.. نحدثكم عنه بكرة .


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


مؤمن الغالي
مؤمن الغالي