28-01-2014 10:21
تأملات في خطاب الرئيس
28-01-2014 10:21

حينما انتهي الرئيس عمر البشير من خطابه أمس بقاعة الصداقة سألني مراسل البي بي سي الزميل محمد عثمان عن الجديد في الخطاب.
قلت: ( روح الخطاب توضح بروز توجهات جديدة في الحكومة تغلب الخيارات الوطنية علي الأجندة الحزبية والاعتراف بوجود أزمة ترتب عليها احتقان سياسي وضائقة معيشية تقتضي إيجاد حلول توافقية بين كل القوي السياسية).
علي قدر مابشر الخطاب بالقادم استبطن اعترافات غير مباشرة بأخطاء ارتكبت في تجربة الحكم أساسها صعود مصالح الحزب علي حساب ماهو وطني.
خطاب الرئيس خلا من الدعائية والاستعراض السياسي بالحديث عن الاعجازات والإنجازات والتمسك بالثوابت وهو خطاب أكثر انفتاحا نحو الآخر من كل الخطابات السابقة.
حضور دكتور حسن الترابي والسيد الصادق المهدي أعطي اللقاء قيمة سياسية كبري حتى لو كان لهما تحفظات علي بعض ماجاء في الخطاب وأن الخطاب جاء أدني من توقعاتهم.
مع التأكيد علي بياض النوايا وسلامة القصد وجدية الروح لابد من إبداء بعض الملاحظات:
كتبت قبل يومين: ( لا اعرف لماذا تم اختيار هذه الطريقة التشويقية في الإعلان عن خطوات أو قرارات سياسية؟ ترديد الحديث عن وجود مفاجأة جعل كل فرد يعبئ توقعاته بأمانيه وتطلعاته التي قد تكون غير موضوعية ، أتوقع أن يؤدي رفع سقف التوقعات لإفساد دهشة أي قرار يصدر مهما كانت أهميته)!
وصف الخطاب بأنه يحمل (مفاجأة) ليس من إنتاج صحافة الخرطوم كما جاء في بعض التصريحات ولكنه ورد فيها منسوباً للأستاذ/ أحمد إبراهيم الطاهر، ورغم مجهودات بروف غندور لوضع الخطاب في إطار واقعي إلا أن مثل هذه الكلمات ذات الإشعاع الإعلامي الكثيف يصعب التحكم في مآلاتها أو إعادتها إلي منصة الانطلاق بتفسيرات مصاحبة.
من الواضح أن الخطاب هو تمهيد لخطوات قادمة قد تحمل معها بعض المفاجآت ولكن ماجاء في الخطاب لا يبلغ مدي التوصيف بأنه (مفاجأة).
كان من الأفضل أن تقدم الأفكار عبر طريقة الرئيس في إستخدام أسلوب أسهل الممتنع وهو أسلوب يميز الرئيس عمر البشير عن الكثير من السياسيين ويجيده ببراعة ويجعل مايقدمه من أفكار وآراء مفهومة للصفوة والعوام دون تعقيد أو إستخدام عبارات وتراكيب لفظية وعرة.
الأفكار والرؤى التوافقية الجديدة كانت تحتاج إلي حديث يجمع بين وضوح الأفكار وسلاسة التعبير ، حديث مكثف وبسيط يخرج من القلب إلي القلب وهو مايجيده الرئيس البشير ، وأوضح مثال لذلك الطريقة التي قدم بها قرار رفع الدعم عن المحروقات في سبتمبر الماضي.
كان الخطاب سيكتسب قوة سياسية وإعلامية إذا جاء مصحوبا بنبض وثيقة الإصلاح أو بعض القرارات ذات الطابع التنفيذي.
لابد من عرض وثيقة الإصلاح علي الجماهير بأعجل ماتيسر مع إجراء حوار تلفزيوني وإذاعي يقدم من خلاله الرئيس البشير الترجمة الشعبية لخطاب قاعة الصداقة.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال