05-02-2014 11:36
سيد الخطيب..الباب البجيب الريح( 1-2)
05-02-2014 11:36

كعادته في حسن اختيار مواضيع حواراته من حيث القضية والشخص والتوقيت ، أفلح الصديق/ الطاهر حسن التوم في إقناع الأستاذ/ سيد الخطيب بالجلوس للدفاع عن الخطاب الأخير للسيد/ رئيس الجمهورية المشير عمر البشير ، بإعتبار ماشاع علي نطاق واسع بأن الخطيب هو الذي صاغ الخطاب.
والخطيب بشجاعة وجرأة ( اولاد مدني) رضي بمواجهة كل مايثار من انتقادات وملاحظات علي لغة وصياغة الخطاب، واستبسل الرجل في البرنامج بالذود عن الخطاب من حيث اللغة والمضمون.
ماكان يحتاج لإعتراف نبيل من قبل سيد الخطيب، أن الحديث عن اللغة والصياغة صرف الرأي العام عن أهمية مضمون الخطاب لذا انصرف الكثيرون عن البحث والنظر في المحتوي والمضمون لمطاردة الشخص الذي صاغ الخطاب بتلك الطريقة الغرائبية وإختبأ بين السطور.
طوال وجود الرئيس البشير في السلطة لمدة تقارب الربع قرن في كل خطاباته المكتوبة لم يسأل احد عن الشخص الذي قام بصياغة أي من خطابات الرئيس ، لذا بروز هذا السؤال بشكل كثيف ومن جهات متعددة يصعب تواطؤاها علي موقف مشترك يدل علي وجود إشكال عميق في لغة وصياغة الخطاب.
كان علي الأستاذ المحترم سيد الخطيب أن يجيب بوضوح حينما وجه إليه الطاهر سؤالاً مباشراً: أشار البعض إليك بإعتبارك من صاغ خطاب الرئيس الأخير؟
كانت إجابة الخطيب: لم توكل إليصياغة الخطاب (...) هناك عكل ضخم وراء الخطاب من شارك في إعداد الجوهر عدد كبي وأنا احدهم ومن طبيعي اي رئيس هناك من يصوغله الخطاب وليس هناك أهمية في شخص من صاغ الخطاب.
صحيح ماذهب إليه الخطيب بأن كل رؤساء العالم هناك من يصيغ لهم خطاباتهم ، ولكن عادة ماتتم مثل هذه الصياغات بإحترافية عالية تفحص كل كلمة من كل جهات معانيها.
ولاتنتهي المهمة باختيار الكلمات بل تمضي الي فحص ظلال المعاني وغسل ماعلق بالكلمات من آثار سالبة في استخدامات سابقة أو صياغات مغايرة. والأمر لا يقتصر علي ذلك بل يذهب إلي تحديد طريقة نطق الكلمات لتعطي الدلالة المطلوبة ومايصحبها من تعابير حركية او اشارات بصرية رامزة تعمق المعني وتحقق الغرض.
كان علي الاستاذ/ سيد الخطيب أن يتحلي بشجاعة أكبر في تحديد من صاغ الخطاب، هو أو غيره ..والا يحيل السؤال المباشر إلي غموض معمم.
السؤال لم يكن عن من أعد الأفكار التي جاءت في الخطاب ولكن عن من صاغ الخطاب في شكله النهائي؟!..وإذا لم يكن الخطيب يستشعر حرجاً ما، ففي نسبة الصياغة إليه او إلي غيره لما امتنع عن ذكر الإسم.
أكرر ماقلته من قبل:
محتوي الخطاب مهم وفيه الكثير مما هو جديد إن لم يرق للوصف بالمفاجأة ولكنه صيغ بلغة معقدة ووعرة ، جمل طويلة أرهقت الرئيس والسامعين، وكلمات ضلت الطريق إلي معانيها في فضاء النص.
كان من الأفضل ان تقدم الأفكار التي جاءت في الخطاب عبر طريقة الرئيس في إستخدام أسلوب السهل الممتنع وهو أسلوب يميز الرئيس عمر البشير عن الكثير من السياسيين ويجيده ببراعة ويجعل مايقدمه من افكار وأراء مفهومة للصفوة والعوام دون تعقيد.
عزيزنا الفاضل/ سيد الخطيب:
معرفتي بك كصحفي وشاعر ومثقف تنفي أن يكون غموض الصياغة مترتب عن عوز تعبيري أو قصور معرفي وترجح أن يكون الغموض تعبيراً عن حالة نفسية متعلقة بغبش الرؤية أو هو غموض دلالي موظف في نص الخطاب لتمرير متغيرات وافكار جديدة لاتحتمل جهات عديدة لخروجها عارية في هذا الوقت



تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال