08-02-2014 06:13
سيد الخطيب.. (الباب البجيب الريح) "2-2"
08-02-2014 06:13

في عمود الأمس، عن اللقاء الذي أجراه الصديق/ الطاهر حسن التوم، مع الأستاذ سيد الخطيب، بفضائية النيل الأزرق، ليكمل به الصورة الناقصة في الخطاب الأخير، للسيد رئيس الجمهورية، المشير عمر البشير، ختمتُ بالقول:
عزيزنا الفاضل/ سيد الخطيب
معرفتي بك كصحفي وشاعر ومثقف، تنفي أن يكون غموض صياغة الخطاب مترتباً عن عوز تعبيري أو قصور معرفي، وتُرجِّح أن يكون الغموض تعبيراً عن حالة نفسية متعلقة بغبش الرؤية، أو هو غموض دلالي موظف في نص الخطاب، لتمرير متغيرات وأفكار جديدة، لا تحتمل جهات عدة خروجها عارية في هذا الوقت.
سيد الخطيب شاعر وصحفي ومثقف، مستنير لا تغيب عنه القواعد الأولية في علم الاتصال الجماهيري، التي تقوم في الأساس على تحديد نوع الجمهور، ومن ثم يتم اختيار اللغة والأسلوب المناسبيْن، ولمخائيل نعيمة مقولة شهيرة: (لكل آذان كلمة...).
حديث الخطيب في المقابلة التلفزيونية، بأن لغة الخطاب كانت عادية وغير معقدة، يوضح طبيعة الخلل في التصور الذي أنتج الخطاب.

التصور بأن الناس وكل الناس يفهمون ما جاء في الخطاب، تصور يعبر عن حالة عزلة غير مجيدة عن روح ونفس القاموس التعبيري للجماهير على جميع مستوياتهم.

هي عزلة أقرب لعزلة السيدة ماري انطوانيت، ملكة فرنسا وزوجة الملك لويس السادس عشر، التي تُنسب لها المقولة المشهورة: "إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء.. دعهم يأكلون كعكاً"!
لا فرق بين عدم معرفة ما يأكل الناس، وعدم معرفة اللغة التي يفهمونها. اللغة كائن حي يحمل الجينات الثقافية للمتحدثين، كائن يتجدد ويتغير مع الأيام والتاريخ، تتساقط كلمات وتصعد أخريات.
لا يمكن أن يكون أمراً طبيعياً وعادياً، استدعاء كلمات من أرشيف التاريخ السياسي، واستلاف كلمات من إنتاج تجارب مغايرة لمخاطبة قضايا راهنة في نطاق محلي متحرك.
رغم كل الملاحظات التي جاءت في نقد لغة وصياغة الخطاب؛ لم ينكر أحد أن الحكومة عازمة على إحداث متغيرات جديدة في الساحة السياسية.
التغيرات التي حدثت في تشكيلة الطاقم القيادي، كانت البداية ولم تكن النهاية، وفتح ملفات أغلقت من قبل مثل ملف الهوية، أمر جديد.
استعداد المؤتمر الوطني للحوار مع كل القوى على كل القضايا دون ذكر ثوابت اشتراطية، أمر جديد.
صحيح أن لغة الخطاب أضرت بالمضمون، ولكن ما هو أكثر ضرراً بالمشروع؛ التأخير في الإعلان عن تفاصيل برنامج الإصلاح، وتحديد آليات التنفيذ وأدواته.

فارق التوقيت بين التمهيد والإعلان، سيخفض الحماسة الجماهيرية لأي قرارات أو خطوات ستتخذ، مهما كانت أهميتها.
وذات الفارق الزمني، قد يتيح للجهات التي ترى في التغيير والإصلاح ما يتعارض مع مصالحها أو ما يثير مخاوفها، أن تسعى لقطع الطريق عبر سيناريوهات عدة، كل واحد منها قادر على الإجهاز على المشروع في طوره الابتدائي.
الفارق الزمني بين إبداء النوايا والشروع في التنفيذ، يتيح مساحة واسعة للمناورات والمساومات، على طريقة الأسواق الشعبية: (قدمنا السبت ومنتظرين الأحد)!.
ليس مهماً فقط أن تطرح الحكومة ما تراه مبرئاً لذمتها السياسية من التاريخ، فلا بد أن تُجهد نفسها لإقناع الآخرين ولو بالحد الأدنى الذي يقضي على جرثومة العنف في السياسة السودانية.
العنف الذي يجعلها تستمر في السلطة بأدوات الأمن، ويجعل معارضيها يسعون لإسقاطها عبر السلاح.
وكما قال أحد الفلاسفة:
(الحق يحتاج رجلين: رجل ينطق به، ورجل يفهمه).


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال