08-02-2014 10:11
ورحل زعيم ( التحول الديمقراطي)
08-02-2014 10:11

ترجل " غازي سليمان" ماسوفاً عليه، عن دنيا كان يحبها، وحياة عاشها بالطول والعرض، سياسة ومجتمعاً ومحاماة وعلاقات محلية ودولية. واختار الله أن يأخذ أمانته – المناضل اليساري الديمقراطي الجسور- في يوم " الجمعة" خير أيام الله ، وإنها لحكمة وإنه لبيان.
بداية معرفتي الراحل غازي سليمان كانت في النصف الثاني من تسعينات القرن المنصرم، وكان يومها ملء السمع والبصر. عرفناه زعيماً للمعارضة في الداخل عندما كانت غالبية " المناضلين" خارج الحدود موزعين بين القاهرة واسمرا ولندن وأمريكا واستراليا و...و... وما تزال ثله منهم هناك، يسودون من منافيهم "الاختيارية" الباردة صفحات " النت" بالغث الذي لا سمين فيه!!
في مكتبه شمال برج " البركة" بالخرطوم، ونحن بعد "محررون" صغار كان غازي سليمان أول من فتح مكتبه للراحل الزعيم التاريخي للحركة الشعبية "جون قرن دي مبيور" إذ جاء صوت قرنق هادراً ذات يوم عبر هاتف غازي مخاطباً بمكبر صوت- الرأي العام السوداني في مؤتمر صحفي داهمته قوة من الأمن، بينما كان الراحلان الكبيران يحدثاننا عن التحول الديمقراطي - ذلك المصطلح الأثير إلى نفس غازي و(شعارات السودان الجديد) التي رحلت مع قرنق في حادث تحطم المروحية اليوغندية شرق الاستوائية بعد ثلاث أسابيع فقط على أدائه القسم نائباً أول لرئيس جمهورية السودان (الواحد الموحد)! انفض المؤتمر الصحفي وصت غازي وقرنق يتردد أركان المكتب.
مثل لنا غازي (ملح) السياسة السودانية وبهاراتها منذ تسليم (الأنقاذ) السلطة حتى مجيء قادة وجنرالات الحركة والجيش الشعبي للخرطوم مطلع العام 2005م عقب التوقيع على اتفاقية السلام الشامل في نيروبي.
كان يمثل (كل ) المعارضة و(بعض) الشعب.. جريئاً في مواقفه، شجاعاً في المنابر وفي ( المعتقلات)، لا يزايد أو يستحي من أن يدافع عن موقف اتخذته الحكومة أو (المؤتمر الوطني) ورأي فيه وجاهة، فلم يكن معارضاً من أجل المعارضة وإثبات الذات.
تنكرت له قيادة (الحركة الشعبية) بعد موت قرنق وانفراد "باقان" وعرمان بالقرار السياسي، فلم يكونوا شهوداً ونحن نرى بأمهات أعيننا الإخوة الجنوبيين يتزاحمون عل مكتبه لمساعدات والتسهيلات والتوصيات للراغبين في السفر للخارج، لم تكن لهم قبلة غير مكتب زعيم التحالف الديمقراطي بالسوق الأفرنجي قريباً من سوق نيفاشا، حيث ينشط شباب الدينكا والنوير والاستوائيون منذ ذلك الزمان وحتى يومنا هذا في بيع الملبوسات والأحذية الفاخرة على نواصي شارع الجمهورية.
قبيل تنفيذ مؤامرة "انفصال الجنوب" اتهمته قيادات في الحركة الشعبية بأنه من ذيول "المؤتمر الوطني"، وفي وقت كانت تربط "ياسر عرمان" علاقة صداقة مريبة بمدير جهاز الأمن والمخابرات – وقتها – الفريق أول صلاح عبد الله " قوش" الذي كان أيضاً شجاعاً وصنديداً وطاقة لا تنفد في عمل المخابرات، اختلفنا أو اتفقنا معه.
فقدنا برحيل " غازي سليما" واحداً من الوطنيين الأشراف، أستاذا في المدرسة مختلفة، وزعيماً لم يرث الزعامة ولم يُخلّف على (طريقة صوفية) .. شق وحده الصفوف و(حجز) مكانة بيده..
اللهم ارحم "غازي" بقدر رحمتك .. فقد وسعت كل شئ.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


الهندي عز الدين
الهندي عز الدين