10-02-2014 06:55
نواقص الحوار بين شوري الوطني وأحزاب اليسار
10-02-2014 06:55

رغم الخطوات المتقدمة في طرح مشروعات الحوار من قبل المؤتمر الوطني إلا أن ثمة نواقص تقف أمام ما يطرح منها ما هو خاص بالمؤتمر ومنها من يفترض فيهم أن يستقبلوا ويمددوا هذا الطرح ليستقيم طرحاً وطنياً يقدم البلاد خطوة إلى التقارب.
انعقدت شوري المؤتمر الوطني قبل يومين ولم تخرج عن الإطار العام تنعقد فيه جلسات هذه المؤسسة الحزبية والمقام فيها أن تقوم مقام منشأ الأفكار والأطروحات و إحداث التغييرات الكبيرة التي تطرأ على الحزب وتقوم من قواعده ذلك أن مؤسسة الشورى هي المؤسسة الأقرب لتمثيل الرأي العام والقواعد في الحزب وهي التي ينتهي إليها الحوار والمقترح والتغيير والتبديل قبل أن ينتقل إلى المؤتمر العام الذي يمثل شعب المؤتمر الوطني.
جلسات مجلس الشورى كانت جلسات قدمت فيها الخلاصات والقرارات التي انتهي نقاشها وتم التأمين عليها ليضحي المكتب القيادي والذي هو أدنى في الرتب و المقام والقرار من الهيئة هو من يقرر والشورى من يوافق.
جاءت المقررات من وثيقة قيادي الوطني لشوراه وهي بين يدي الصياغة النهائية و لم تمر عبر تمحيص الشورى والموافقة عليها ثم إذا لزم أن تذهب خطوة أخرى إلى المؤتمر الوطني.
بيد أنه قام به المؤتمر الوطني إذا مضى فيه فيمكن أن تبعث أملاً في أن تقوم فيه الشورى من القواعد وينبت حكم القاعدة وشعب المؤتمر الوطني في شعبه ومؤسساته و قياداته لا أن تكون الشورى مكان البصمة و الموافقة والإجازة.
بيد أن المسألة أعمق في الأحزاب الأخرى وخاصة قوى اليسار والتي لم تنبئ خطواتها عن جدية بحثت بها ما قد إليها من حزب يحكم البلاد وبيده السلطة والقوة ويريد أن يشركها فيها وهي لا تريد إلا أن تقلعها وتأخذها وتنبذه.
طالب الحزب الشيوعي بحكومة انتقالية ليس للوطني فيها إلا كما للشيوعي وبعض لافتاته التي يقودها ويوجهها وهو يفعل ذلك بدافع الخشية من تربص القوى الرجعية و الأحزاب الكبيرة من وطني وأمه واتحادي، يريد الشيوعي أن ينال الخير كله يسقط المؤتمر الوطني من الحكم ويقصيه بيده أي بيد المؤتمر الوطني ويطالب وفق ما قالت به قيادات الحزب في مؤتمر الخميس الذي مضي.
مؤكدين وجوب إشاعة الحريات وإطلاق سراح المعتقلين وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وحكم انتقالي ينفذ ما يتفق عليه، وأكدوا على تمسك الحزب بموقفه الداعي لإسقاط النظام عبر العمل السلمي الجماهيري...
هذا الموقف من الشيوعي ليس راياً فيما طرح النظام بقدر ما هو رفض مغلف لما طرح عليه.
ويعضد موقف الحزب الشيوعي قطاع الشمال غبر ما يرفضه من شروط للجلوس إلى التفاوض في أديس أبابا وعبر تكشيله وفداً يتعدي الإطار المنظم للتفاوض والذي يقصره حسب قرار مجلس الأمن على قضايا المنطقتين النيل الأزرق وجنوب كردفان.
يفضل الحزب الشيوعي عبر كادره ياسر عرمان أن يدخل البلاد إلى حافة نهاية وانهيار مفاوضات نجاحها يمكن أن يقرب الشقة بين الأطراف الأكثر تباعداُ على الساحة السياسية إذ أن نجاح المفاوضات والاتفاق بين الحكومة وقطاع الشمال سيجعل من القطاع وقياداته شريكاُ للحكومة وهذه شراكة يمكن أن تكون داعماً للحوار الوطني المطروح حالياً.
غالب القوى السياسية السودانية تتأبى أن تدخل وتقبل على الحوار برؤى ودوافع وطنية خالصة تضع على أساسها أجندة وطنية لا أجندة حزبية ولا مطالب تعكس مواقف رافضة وراغبة في أن يفشل الحوار لكونها قوى لن تجد القوى ا لتي ترغب فيها في أي تشكيل قادم للحكم وستزدحم الساحة بكثير من المشاركين وكثير من المطالبين باستحقاقات.
التمرد في جنوب كردفان ليس في حال يسعف المعارضة وقطاع الشمال في الحصول على مقدار معقول من المطالب.
ونهاية التمرد مع فشل الحوار الوطني و إنهيار توجه الحكومة المبين في خطاب رئيس المؤتمر الوطني سيعني للمعارضة المزيد من الانفراد بالحكم من قبل المؤتمر الوطني، وإذا قامت الانتخابات القادمة بذات الوضع الحالي فيسكون أمام الأحزاب المعارضة أن تنتظر خمس سنوات أخرى على مقاعد المتفرجين وساحات إطلاق العبارات الرافضة غير المنتجة، وكثير من قيادات المعارضة وخاصة اليسارية منها إذا أسعفها قاموسها اللغوي و السياسي في طرح قضايا إضافية فقد لا يكفي العمر العديد منهم الانتظار سنوات طوال خاصة في الجفاف البين في أطرافها من إنتاج قوى شابة تتقدم صفوفها بمثل ما فعل غريمها القوى والمتقدم نحوها المؤتمر الوطني وهو ينفي صفوفها ويقصر من سن المعاش ويغذي الساحة بسن الشباب.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم