15-02-2014 11:16
أديس أبابا ... الشيطان في الاجندة!
15-02-2014 11:16

اقضي هذه الايام باديس ابابا عاصمة الدولة الإثيوبية في متابعة مفاوضات السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال التي تقود الحرب في منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق.
مفاوضات جديدة بقضايا قديمة والشيطان لايزال يسكن في مسام الأجندة وقطاع الشمال يريد إيقاف القصف ويرفض وقف إطلاق النار الشامل. يطالب بممرات آمنة للإغاثة ولايتحدث عن الذين تشردوا في أبو كرشولا وأبو زيد وتم ذبح بعضهم تحت أشجار المانجو. ليس من السهل الجمع بين تسامح المسيح وثورية جيفارا.
الوسطاء يسعون للمقاربة بين الطرفين الأمريكان علي الخط والأوربيون يراقبون، وغندور وعرمان يجتمعان لساعات ولايصلون لشئ وقيل أن عقار في مكان ما في أديس يتابع ويراقب وفرح عقار الآخر يذهب من الخرطوم إلي أديس بثوب الخبير ليجلس ضمن وفد الحركة بصفة عضو، وجقود القائد الميداني يجلس علي يمين عرمان ولا ينطق بكلمة وفي النظرات كلام وفي الفم ماء!
غندور فعلها بذكاء ضغط علي الاتحاد الإفريقي ليعلن تبرأه من قائمة الخبراء التي أعلنها عرمان، الخبراء لم يحضر منهم احد سوي عقار الآخر الذي لم تكتمل فرحته بعد!.
-2-
أديس أبابا مدينة بلا أسرار كل شئ فيها علي السطح متاح ومباح تعطيك نفسها من لحظة وصولك للمطار ، تشعر بأنفاس رجال الأمن في كل مكان ولاتراهم.
أديس أبابا الزهرة الجميلة والغنوج، نهارها علي غير ليلها؛ في النهار كدح وشقاء وصمود في طلب الرزق العصي ؛ وفي الليل غناء ورقص وملحاحات وملحاحون لا تصرفهم تكشيرة وجه ولاإبتسامة امتناع.
مدينة آمنة بلا مدرعات وهراوات وناهضة بلا ضجيج ، وكل شئ في موضعه بديع، مدينة تحرسها قوانين صارمة كل شخص هناك يخشي اللحظة التي يرفع فيها رأسه ليجد رجل الشرطة امامه في مهمة تحري بصري!.
بمصائب دول الجوار تذدهر فنادق أديس أبابا بالمؤتمرات وتتعاظم الفوائد في المفاوضات ، وما أن ينتهي مؤتمر أو تفشل جولة مفاوضات إذ سرعان ماتبدأ جولات جديدة في قضايا أخري وبين خصوم جدد ووسطاء دائمين.
-3-
مسكينة دولة السودان التي انقسم صحن وحدتها علي نصفين كان زعيمها الازهري رائد الاستقلال يفاخر بسلامة صحن الصيني (لافيه شق ولا طق) ولكن الرجل لم يقدم كرت ضمان ولا لمدة عام!.
حروب لاتنتهي إلا لتبدأ من جديد نخب سياسة شديدة الانكفاء علي مصالحها وضعيفة الاحساس بأوجاع مواطنيها. الحاكمون يتعذرون بجراح الوطن والمعارضون يتسولون بها!.
كما الحروب لاتنتهي كذلك مفاوضات الباب الدوار تقودك علي ذات الطريق الذي سلكته قبل قليل، نقطة البداية هي ذاتها نقطة النهاية، والدخول لقاعات التفاوض يتم عبر بوابات الخروج.
-4-
من سخريات السياسة السودانية ومفارقات الأقدر؛ الدولة التي انقسمت لقسمين بحثاً عن السلام وبحجة أن الآخر هو الجحيم هلهي الحرب تشتعل في الدولتين المنقسمتين بذات الكبريت القديم ودواعي الحريق ورجال إطفاء بلا ماء.
مفاوضات تعقد بفندق هيلتون لوقف الحرب التي اشتعلت قبل أشهر في الدولة الجديدة ومفاوضات تنعقد بفندق ريدسون لإنهاء الحرب في الدولة الأم المستمرة لأكثر من عامين.
والمفاوضون يتناولون وجباتهم الشعبية بمطعم السودان؛ وكل ملفات الحوار لم تنضج بعد.
-5-
ضبطنا تعبان دينق المنشق مع رياك مشار منهمكاً في أكل الكسرة بالبامية الرجل وضع علي الطاولة ادعاء عريض وعلي وجهه ابتسامة مازحة: ( تحققوا من هذه المعلومة الكسرة والعرقي جو للشمال من بحر الغزال )!.
صديق كوراك الذي خسر نصف ماله بعد انفصال الجنوب افتتح مطعماً سودانياً جديداً بوسط أديس أطلق عليه اسم الخرطوم يرتاده السودانيون شماليون وجنوبيون يتقاتلون في الميدان ويأكلون علي موائد متقاربة.
مطعم كوراك يوفر الطعام والهدوء للمتفاوضين في الجهات الاربع.





تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال