16-02-2014 06:57
أديس أبابا.. الوسطاء يمتنعون
16-02-2014 06:57

لو سألني أحدهم نهار أمس عن مسار التفاوض بين الحكومة وقطاع الشمال، لقلت إنهاء علي وشك الإنهيار. المواقف كانت متباعدة، والنفوس عكرة، وسوء الظن المتبادل يفسد حتي الأماني الصغيرة والخواطر العابرة، وكل طرف يتشبه بأقوال ومواقف الآخر.
تطوران مهمان حدثا أمس أولهما اللقاء المغلق الذي تم بين الوفدين في غياب الوسطاء. البداية كانت ساخنة وخشنة ولكن سرعان ماهدأت النفوس، وغلب التفكير العقلاني علي الانفعالات والمواقف المتشنجة. صحيح لم تتغير المواقف، ولكن تحسنت الأجواء.
أمبيكي جاء صباحاً الي فندق ريدسون مقر التفاوض،والقي التحية وغادر. غياب الوسطاء جعل كل طرف يعبر عن مواقفه دون مزايدات تعبيرية. وجود الوسيط يجعل الأطراف تتباري في محاولة استمالته، لا في إقناع الخصم.
التطور الثاني الذي جاء مترتباً علي الاول: اتفاق الطرفين علي عدم الإدلاء بتصريحات إعلامية. وهذا مؤشر علي وجود عزم مشترك علي عدم استخدام التصريحات كجزء من تكتيكات العملية التفاوضية.
في الفترات السابقة، كان ياسر عرمان رئيس وفد الحركة يستخدم أسلوبين لإضعاف الموقف الحكومي: الأول إصدار البيانات المفخخة وإطلاق التصريحات الصحفية المثيرة للغبار والأتربة وذات النزوع الاستفزازي، بغرض التأثير علي الأجندة واستدراج الطرف الحكومي لاتخاذ مواقف انفعالية تضطره للخروج من أجواء التفاوض.
لم يعد هذا التكتيك مجدياً في هذه المرة بروف غندور امتلك عنصر المبادرة الإعلامية، وتعامل ببرود مع ماكان يستفز الآخرين. الاتفاق علي إخراج المؤثرات الإعلامية ، سيجعل الطرفين يركزتن علي مواضيع الحوار، لا علي الظلال المتحركة.
ماحدث تطور إيجابي قابل للاهتزاز ولكن مما لاشك فيه ان الطرفين حريصان علي عدم إفشال هذه الجولة، خاصة أن أمبيكي اعلن بوضوح أنها ستكون الأخيرة.إلي لحظة كتابة هذا العمود لو يلوح أي طرف بكرت مغادرة طاولة التفاوض.
جلسنا وصديقي عادل الباز لفترة طويلة مع غندور وعرمان كل واحد منهما علي حدة، وكان من الواضح بالنسبة لي أن المساحة الفاصلة بين مواقف الرجلين ليست بعيدة، لدرجة تفضي إلي اليأس. كل موقف قابل لإجراء تعديلات عليه تجعله مقبولاً للآخر.
أكبر نقطة خلاف حول إيقاف إطلاق النار، هل سيكون شاملاً أم إنسانياً؟ من الممكن الوصول فيها لتوافق يحمل صفة الإنساني وجوهر الشامل: السماح للإغاثة وفق شروط تتضمن تقييد التحركات العدائية، وعلي إثر ذلك يتم الحديث علي الجانب السياسي، وبإنجازه يتطور إيقاف إطلاق النار إلي شامل، وفق ترتيبات أمنية صارمة.
أما في موضوع إدخال القضايا ذات الطبيعة القومية في التفاوض فمن الممكن الاتفاق علي الانتهاء من ملف المنطقتين في مساراته الثلاثة: الأمني والسياسي والإنساني، ثم الإنتقال بالاتفاق لمؤتمر الحوار الجامع الذي دعا له الرئيس عمر البشير، مع تحويل دور الإتحاد _ المقترح من قبل الحركة الشعبية _ من راع إلي مراقب.
حينما سأل أحدهم عرمان عن مسار المفاوضات قال إن المواقف لاتزال متباعدة. وختم حديثه بقوله تعالي: ( لَا يَيْسُ مِنْ رَوْحِ الله إلَّا الْقَوْمُ الْكافِرونَ) سورة يوسف ، آية (87).
الأمر لايدعو للتفاؤل ولا التشاؤم ، ولكن بصيصاً من الأمل يضئ الطريق.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال