17-02-2014 09:54
كل شي وارد!
17-02-2014 09:54

غندور يتناول إفطاره الصباحي أمس بمطعم ريدسون وفي خاطره قليل من السرور، للتطور النسبي الذي حدث ليلة البارحة في اجتماع الساعات الست بينهم ووفد الحركة في غياب الوسطاء.
عرمان جاء للمطعم وألقي التحية علي غندور، لكنها كانت باردة وفاترة ، الأخير شعر أن أمراً ما وراء هذا الفتور.
بعد نصف ساعة من هذا المشهد المتوتر، عقد اجتماع مشترك بين الوفدين، الانفعال كان بادياً علي عرمان الذي عاد يتحدث بذات اللغة الفصالية الحادة معلناً تمسكه بكل المواقف التي طرحها في أول يوم للتفاوض، مغلقاً الباب أمام أي احتمال لتقديم تنازلات.
عرمان كان علي استعداد لسماع تعليق الوفد الحكومي علي ماقال ، وهيأ بعض أعضاء وفده للحديث، لكن غندور قرر بحسم إنهاء الجلسة، طالما أن عرمان تراجع عن تفاهمات الاجتماع السابق، وأحال غندور الأمر للوسطاء الذين ظلوا طوال أيام المفاوضات يتجنبون التدخلات المباشرة.
لم يستغرق ذلك الإجتماع عشر دقائق، وعادت عربة المفاوضات مرة أخري إلي الوحل، وانهارت الهدنة الإعلامية، وسطت تكشيرة صارمة علي وجه ثامبو أمبيكي ، وتلاشت ابتسامته الدبلوماسية، التي يغازل بها كاميرات الإعلاميين!
السؤال الذي حيرنا جميعاً: ماذا حدث منذ الاجتماع الناجح الذي تم بين الوفدين ليلة أول البارحة إلي لحظة المقابلة الصباحية ، التي تمت بين غندور وعرمان وجعله يقلب ظهر المجن؟! الراجح أن عرمان انزعج جداً من تصريحات مني أركو مناوي حليفه في الجبهة الثورية، تلك التصريحات التي أعرب فيها مناوي عن عدم رضاه عن قبول الحركة الشعبية قطاع الشمال الدخول في تفاوض مع الحكومة، بمعزل عن بقية قوي الجبهة الثورية!
عرمان سياسي يجيد لعبة التحالفات وربما توصل لقناعة بعد تصريحات أركو أن اقتراب الحركة الشعبية من الحكومة، ولو لسنتمترات قليلة؛ سيترتب عليه تلقائياً ابتعادها أميالاً فارقة من حركات الجبهة الثورية..فهو لايريد إطلاق عصفور اليد قبل أن يضمن البديل التعويضي.
عرمان ووفده المفاوض في موقف بالغ التعقيد، فالتقدم في المفاوضات مع الحكومة سيباعد بينهم وحلفاء الميدان، والانسحاب منها سيجعل حركته في مواجهة المجتمع الدولي، الذي اعلن ممثله أمبيكي أنها مفاوضات الفرصة الأخيرة.
لم يكن أمام عرمان سوي استخدام طريقته القديمة في حرق الشطة داخل غرف التفاوض ، لتشتعل نوبات العطاس، ليهرب وفد الحكومة بحثاً عن الأوكسجين ، فكان إعلان تمسك الحركة باتفاق نافع عقار!
ماتفجأ به عرمان أن الوفد الحكومي أعد نفسه لهذا السيناريو فقد كان يحمل معه كمامات واقية.
اختفي عرمان لعدة ساعات من بهو فندق ريدسون، وفي الثامنة مساءً جاء المبعوث الأمريكي وسكرتيرته الجميلة السمراء، ليلتقي بغندور ومادار بينهما ستظهر نتائجه العملية صباح اليوم.
وكل شئ وارد!.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال