19-02-2014 07:25
أديس .. مابين السطور!
19-02-2014 07:25

-1-
اللحظة التي ظهر فيها إليكس دي وال في فندق ريدسون يحمل حقيبة جلدية علي ظهره وعلي وجهه ابتسامة تقارب البراءة كانت تعني أن الوسطاء يبحثون عن خروج أنيق ومخارجة لائقة من مفاوضات بالغة التعقيد وشديدة اللزوجة.
إليكس دي وال الشاب البريطاني ذو الملامح الشرق اوسطية والمختص في الشان السوداني والخبير المؤتمن لدي جهات عالمية عديدة منها الإتحاد الإفريقي في كل مايتعلق بشؤوننا عرف عنه البراعة في التعامل مع تضاريس وتعقيدات السياسة السودانية لذا من الطبيعي أن يتم إختياره لصياغة التصور الثالث الذي بإمكانه فتح نافذة للأمل تجنب المفاوضات صفة الفشل.
-2-
قبل ساعات قلائل من إعلان ثامبو أمبيكي تعليق المفاوضات كان سيناريو النهاية متوقعاً تقديم ورقة من الوساطة تحمل رؤي توفيقة بين الطرفين يعلن أنها ستعرض علي متخذي القرار في الحكومة والحركة الشعبية للمناقشة واخذ الرأي ومن ثم العودة مرة أخري لإجراء جولة جديدة وفق أجل مسمي.
المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه ثامبو أمبيكي تعليق المفاوضات لمدة عشرة أيام لم يستغرق سوي الثلاث دقائق فقط وأغلق الرجل الباب امام أسئلة واستفسارات الصحفيين وخرج من القاعة بخطوات سريعة متوترة!
-3-
رغم أن قضايا الخلاف كانت تتحمل الكثير من المعالجات والخيارات والتوفيقيات لكن الطرفين لم يكونا علي استعداد نفسي وسياسي للوصول لأي اتفاق ولو علي البديهيات!
فاقد الثقة كان أكبر من كل شئ ، والوجود الكثيف لجهات عديدة بفندق ريدسون خبراء وممثلي سفارات وهيئات واتصالات هاتفية عابرة للحدود ومخاوف كل طرف من مكائد الآخر كل ذلك شوش علي أجواء المفاوضات!
مع ذلك من الطبيعي أن تاتي نهاية هذه الجولة علي هذا النحو، فهي الأولي بعد أن تجاوزت الحكومة قعدة التفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال وقبلت علي مضض الجلوس في مقابلة ياسر عرمان كرئيس لوفد الحكومة.
-4-
المقترح الذي تم تقديمه من قبل الوساطة هو في الاساس اتفاق إطاري يحدد ملامح عامة لخارطة طريق للمفاوضات القادمة، وفي الجولة الماضية قدمت الوساطة مقترحاً توافقياً قبلت به الحكومة مع إبداء بعض الملاحظات والاعتراضات وتجاهلته الحركة الشعبية والتي أظهرت حتي في هذه المفاوضات عدم ترحيبها بالمقترحات المقدمة من الوسطاء ربما سبب عدم حماس الحركة لمقترحات الوساطة لإعلائها شؤون وقضايا المنطقتين علي القضايا السياسية العامة التي يحرص رئيس وفد الحركة ياسر عرمان علي إثارتها في كل مرة مراعاة لالتزاماته السياسية والعسكرية مع الجبهة الثورية.
-5-
حدثتكم قبل يومين عن التحول الذي طرأ علي موقف ياسر عرمان والانتقال من المهادنة والتفاهم في الليل مع الوفد الحكومي إلي المواجهة والنفور في صباح اليوم الثاني..وعزيت ذلك للتصريحات التي أطلقها مني أركو مناوي والتي هاجم فيها الحركة الشعبية لمفاوضاتها الحكومة بصورة منفردة.
واحد من احتمالين لتفسير حماس عرمان لقرار تعليق التفاوض لعشرة أيام ربما يريد الرجل أن يبني مواقفه الجديدة علي ما سيحدث في المفاوضات القادمة بين الحكومة وحركات دارفور في تشاد حتي يرفع عن حركته الحرج من حلفاء الجبهة الثورية.
او أن الحركة الشعبية تريد استثمار الوقت لتسجيل هدف عسكري في مرمي الحكومة علي طريقة أبوكرشولا حتي تضع نفسها في وضع أفضل في الجولة القادة!.



تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال