24-02-2014 07:18
(ألف جنيه فقط ..لاغير)!!
24-02-2014 07:18

لا احد من اهل الشان العام من الفاعلين او المتابعين، لايعرف الأستاذ المحامي الضليع عمر عبدالعاطي.
الرجل شغل منصب النائب العام في أصعب الأوقات، إبان حكومة الإنتفاضة (85 _86) برئاسة الدكتور الجزولي دفع الله. عبدالعاطي وقتها أغضب الشيوعين ولم ترض عنه الجبهة الإسلامية!
للأستاذ عمر عبدالعاطي قصة مثيرة، وسابقة قانونية فريدة ، حدثت خلال الايام الماضية تستحق ان يطلع عليها القراء، لما فيها من عبر، ومابها من طرافة، قادرة علي انتزاع الإبتسامة من ثغر الصهور!
القصة بتفاصليها ، تشبه شخصية الأستاذ عمر عبدالعاطي المحامي، وهي شخصية تجمع بين صرامة القانونيين ولطاف ظرفاء المدن.
عبدالعاطي رفع قضية علي شرطة المرور بولاية الخرطوم وصلت الي اعلي درجات التقاضي لاسترداد مبلغ ألف جنيه فقط.
المفارقة ليست في ضآلة المبلغ منسوباً لواحد من أثرياء حقل المحاماة في البلاد (عينا باردة والله يزيد ويبارك)!
المفارقة ان هذا المحامي الذي تنوء أرفف وأدراج مكتبيه بمئات القضايا والملفات، من ذوات الأوزارن الثقيلة؛ أنفق من زمنه ووقته الساعات والأيام، ومن ماله أكثر من 50 ألفاً ، لاسترداد ألف جنيه فقط أخذت من ابنه جراء تسوية في مخالفة مرورية.
ملخص القصة أن شرطة المرور أمسكت ابن الاستاذ/ عمر عبدالعاطي، وهو شاب خريج قانون داخل عربة امام احد المتاجر ، وطلبوا منه دفع ألف جنيه بحجة ان العربة مظللة.
وحينما رفض الشاب دفع مبلغ التسوية. حجزت العربة بقسم الشرطة.
وعندما فشلت الاتصالات والتبريرات بنفي التظليل عن العربة قام عبدالعاطي بدفع المبلغ ، واستلم إيصالاً بمخالفة المادة 46.
تقدم المحامي بإنذار وفقاً للقانون لوزارة العدل، وبعد مكاتبات واتصالات، فوجئ عبدالعاطي برد من رئاسة الشرطة: ( الجأ إلي القضاء إن شئت)!.
(صاحبنا ماكضب) ، ذهب عبدالعاطي إلي القضاء جلسة بعد جلسة ومرافعة بعد مرافعة حكمت المحكمة لصالحه وأعادوا إليه مبلغ الغرامة، مضافاً إليه رسوم المحكمة واتعاب المحاماة.
وعندما استأنفت وزارة العدل الحكم الصادر لمصلحة عبدالعاطي وابنه، تم شطب طلب الغستئناف إجازياً.
الاستاذ عمر عبدالعاطي شرع في كتابة تفاصيل هذه القضية في كتيب صغير حتي تصبح ذات قيمة مرجعية لطلاب الحقوق وعامة المواطنين، وكتب علي المقدمة:
(لم تكن حماقة مني قصدت ان أثبت موقفاً وقصدت ان أنجح في تحريض المواطنين علي عدم الاستكانة للاوامر الظالمة، وعلي الإصرار علي اخذ حقوقهم كاملة، وعدم إطاعة الأوامر التي تخالف القانون.)
دروس وعبر:
القصة علي بساطتها تعزز فكرة ومبدا المطالبة بالحقوق وعدم التساهل فيها ، مهما كانت المترتبات، ولو أنفق الطالب ماله ووقته، ماهو أكبر من قيمة المطلوب.
ثقافة إخضاع اجهزة الدولة للقانون خاصة الاجهزة المعنية بتطبيقه وحمايته، تعطي مؤشراً إيجابياً علي سلامة المنظومة العدلية في البلاد.
(ليس من العدل ان تطلب من الآخرين مالست مساعداً انت مستعداً لفعله).
إلينور روزفلت
أخيراً:
قبل الوثبة السياسية، لابد من وثبة عدليه، تصان خلالها كل الأوعية العدلية في البلاد، من حيث القوانين والتطبيق. الناس سواء: لاضعيف يضام ولاشريف ينجو من العقاب، إن كان من مخزومأ وبني كلاب.
التحية في هذه القضية لمثابرة عبدالعاطي ولرحابة شرطة المرور ولنزاهة القضاء السوداني.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال