25-02-2014 06:53
الحرب في الجنوب (صورة عن قرب)
25-02-2014 06:53

جلسة باحد الفنادق بالخرطوم.. الرواي القادم قبل ثلاثة أيام من ملكال، كان يروي قصصاً من العنف والفظاعات لا تخطر ببال بشر.
لا شخص أمن من الرصاص ولا مكان بعيد من أظافر الحرب، حتي المرضي في المستشفيات كانوا هدفاً سهلاً المنال للقتل والاغتصاب.
جثث الموتي علي الطرقات ، لا احد يحميها من مناقير الطيور ، واكثر الجثث احتوتها المقابر الجماعية (10 * 10) امتار، القتل علي الهوية القبلية، يعرفون بعضهم ولو في الظلام الجار يقتل جاره والزوج يقتل زوجته، والمليشيات تفتح تيرانها علي الجميع.
محدثنا الذي كان يدق بسبابته تربيزة الرخام قال إنه خلال ثلاثة أيام فقط فقد تسعة من أفراد أسرته الصغيرة. الرجل صاحب مقام سياسي في دولة الجنوب ويعرف الكثير من التفاصيل، ولديه كثير من المعلومات التي توفر له خلاصات تحليلية واضحة.
لأهمية الحديث، سأذكر لكم بعضاً مما أدلي به في تلك الجلسة المسائية من معلومات وتحليلات يؤخد منها ويُرد ويُظن:
• الحرب متقلبة الأطوار. اليوم لصالح مشار. وغداً لصالح سلفاكير.
• في هذه الغلبة لمشار: سيطر علي ملكال وهدد بور، واتجه إلي حقل فلج أكبر حقول البترول وأكثرها أهمية.
• سلفاكير يملك الأسلحة الثقيلة ، ومشار يمتلك قوات مشاة ذات حماسة عالية في القتال ، ويسعي للسيطرة علي ملكال وبور، لاستقطاب مزيد من المقاتلين من المناطق المجاورة للمدينتين.
• لولا اليوغنديون لكان سلفاكير قابلاً للسقوط. موسفيني بعد زيارته السرية لمواقع العمليات بدولة الجنوب، بدأ يفكر في الإنسحاب . تكاثفت عليه الضغوط الدولية وتآكلت الدولارات التي سحبها من بنوك جوبا، وارتفعت نسبة الخسائر وسط قواته.
• الجبهة الثورية انحازت لسلفاكير بضغط من يوغندا ، وحصلت علي (300) سيارة لاندكروزر ، (200) منها تم استيرادها عبر رجل أعمال سوداني معروف ، و(100) عبر وسيط كيني.
• ميلشيات الشلك التي كانت علي الحياد، بدات في الإنحياز الي سلفاكير، وحينما احتلت قوات مشار ملكال انسحبت ميليشيات الشلك للمنطقة الشرقية.
• الإستوائيون بقيادة جيمس واني ايقا، كانوا الأقرب لسلفاكير، ولكن في الفترة الأخيرة خبا صوتهم وأصبحوا أقرب للحياد، مواقفهم تتغير مع تقلبات ميزان القوة.
• أبناء أبيي رغم صلاتهم القبلية بسلفاكير لكنهم أقرب لمشار سياسياً رغم حيادهم العسكري.
• كينيا وإثيوبيا قلقتان من الوجود اليوغندي في دولة الجنوب، وهما أقرب لتبني مجموعة الخيار الثالث، التي يقودها دينق ألور ومانيبي وجون لوك ومجموعة باقان المحتجزة في مباني جهاز الأمن في جوبا.
• المجموعة الثالثة نأت بنفسها عن الحرب واحتفظت بموقفها المعارض لسلفاكير وهي الأقرب لأن تصبح بديلاً لطرفين في حال انتهاء الحرب عبر تدخل دولي وإقليمي.
• السودان أكبر دولة في الإقليم قادرة علي تغيير موازين القوة في الجنوب لمصلحة أحد الطرفين بحكم الجغرافيا وعوامل أخري.
• السودان لايزال علي الحياد – في الظاهر – ولكن مع استمرار الحرب سيصعب عليه البقاء طويلاً في هذا المقام وسيجد نفسه مضراً للانحياز لطرف وفق حسابات المصالح والمخاوف.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال