26-02-2014 06:48
خبر فاطمة!
26-02-2014 06:48

بغض النظر عن نفيه أو تأكيده، كنت قد عزمت علي الكتابة عن خبر إيداع القيادية بالحزب الشيوعي الأستاذة/ فاطمة أحمد إبراهيم في إحدي دور العجزة والمسنين بلندن.
كلفت الزميل النابه/ خالد أحمد بإعداد تقرير صحفي عن الخبر بعد ساعات من التكليف سألت خالد عن المعلومات التي توفت لديه، أخبرني أنه إتصل علي الدكتور صديق كبلو مسؤول الحزب الشيوعي ببرطانيا ونفي له جازماً صحة ماورد، وان الأستاذة فاطمة لاتزال في شقتها بعاصمة الضباب.
بكل تأكيد جهات عديدة تجد نفسها متضررة معنوياً من نشر الخبر بتلك الطريقة التي ربطت بين الإيداع في دار العجزة والموقف السياسي داخل الحزب.
ومن الطبيعي أن يكون أكثر الذين تأذوا من الخبر أفراد اسرتها الممتدة في السودان وخارجه ومن لهم قرابة عائلية بالأسرة.
وبمعرفتي الشخصية بالأستاذيين مصطفي أبو العزائم رئيس التحرير وعبدالعظيم صالح مدير التحرير بالزميلة (آخر لحظة) أرجح عدم وجود كيد سياسي أو غمز اجتماعي بنشر الخبر بتلك الطريقة.
ربما تسرب الخبر عبر منافذ ومسارب الغفلة وهي في العادة تعبر منها مثل هذه الأخبار ، وفي العرف والمعروف تلجأ الصحف في اليوم التالي للتصحيح والاعتذار.
مالفت نظري من خلال تتبع الأفعال المترتبة علي نشر الخبر وجود حساسية مفرطة من هذه الدور المخصصة للعجزة والمسنين.
دور العجزة والمسنين في المخيلة الإجتماعية السودانية مرتبطة بالمشردين وبإعتبارها تجسيد درامي لعقوق الأبناء ومؤشر للتفكك الأسري لذا يعد الاتحاق بها وصمة اجتماعية تلحق بالأسر وامتدادها.
التجربة السودانية البائسة في التعامل مع العجزة والمسنين عبر الزج بهم في دور تفتقد لأبسط متطلبات الكرامة الإنسانية رسخت الصورة الذهنية السالبة المتصورة عن دور المسنين في كل مكان.
في أغلب دول العالم وحتي في الدول القريبة (مصر والسعودية) توجد دور للمسنين تتوفر فيها كل احتياجاتهم الضرورية والترفيهية مع عناية صحية فاسقة، يتم الترويج لها في الفضائيات ومواقع الشبكة العنكبوتية.
من المهم التعامل مع فكرة وجود دور للمسنين تراعي متطلباتهم الخاصة وتوفر لهم معايشة ومؤانسة من هم في جيلهم (السن بتضاحك نديدا) ، أمر إيجابي فيه إكرام للمسن وليس فيه إنتقاص لحقوق الوالدين، وهو في الغالب يأتي من باب الاضطرار المُلح والضرورة القصوى ويجب الا يتم دون رضاء المسن وموافقته.
كثير من المعمرين لايجدون الرعاية الضرورية في منازل أبنائهم، يجدون أنفسهم خارج شبكة التواصل المنزلي، لايتعدي التعامل معهم توفير المأكل والملبس والعلاج وطلب البركة والدعوات.
الابن في عمله ومشغولياته والام قد تكون في عملها والتزاماتها المنزلية والاحفاد في مدارسهم وملاعبهم ، فيصاب المسن بالإكتئاب والرغبة في الانسحاب من الحياة أو قد يبحث عن تاكيد وجوده عبر أساليب احتجاجية متعددة.
الوضع يصبح أكثر تعقيداً إذا أصيب المسن بواحدة من أمراض الشيخوخة واصبح في حاجة لعناية خاصة تشتمل علي جوانب علاجية ونفسية مثل برامج تنشيط الذاكرة.
لاتوجد أسباب منطقية للاشتباه الاجتماعي في دور العجزة والمسنين، لماذا لايتم التعامل معها مثل رياض ودور حضانة الأطفال.
لم يكن مقبولاً في السابق أن تودع امرأة طفلها الرضيع لأكثر من عشر ساعات لدي جهة ليست ذات قربي وذلك لدواعي التوفيق بين متطلبات العمل وواجب البيت.
لماذا لاتشجع الدولة القطاع الخاص لإنشاء دور للمسنين توفر لهم فرص الرعاية والترفيه وكل إحتياجاتهم الضرورية لفترات زمنية محددة وفي حالات السفر أو كل مايجعل أفراد الأسرة غير قادرين – لأسباب عديدة – علي توفير العناية اللازمة للمسن.
وعلي الدولة قبل ان تشرع في ذلك أن تبتدر حملة لتاهيل وترقية الدور الموجودة وتفتح باباً واسعاً للمساهمات العامة وستجد من المجتمع مايسرها.



تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال