26-02-2014 06:51
أيها الإسلاميون.. كفى خداعاً (3)
26-02-2014 06:51

وما زلنا نرقب تدافع الإسلاميين كما الإعصار نحو القصر.. يمدون الأيدي مرة أخرى عشماً وأملاً وحلماً بأن يحتلوا أماكنهم السابقة في كابينة القيادة.. ومازلنا ننظر في دهشة وعجب ولا نقول «بغضب» من أساريرهم المنفرجة وجباههم المنطرحة، وابتسامتهم الفرحة، وهم يتحدثون عن وحدة الحركة الإسلامية.. وكأن وحدة الحركة الإسلامية هي طوق النجاة لهذا الوطن الجريح.. ولعلم هؤلاء إن الوطن ليس معنياً بأي حال من وحدتكم أو انشطاركم أو حتى «بعثرتكم»، بل نذهب أبعد من ذلك لنقول مع قسم غليظ وعظيم إننا لم «نضوق» العافية إلا عند مفاصلتكم تلك التي أزاحت من صدورنا صخوراً بل تلالاً وجبالاً..

الآن نترك الإسلاميين في أحلامهم وآمالهم ونعود إلى أصل الحكاية بل نعود إلى المنبع الذي تفجرت منه كل تلك «العيون» والأنهار، نعود إلى الخطاب الذي وجهه السيد رئيس الجمهورية إلى الشعب السوداني قاطبة وليس فقط الإسلاميين.. وبما أننا جزء أصيل من الشعب السوداني نرى إنه من واجبنا أن نبدي رأينا في ذاك الخطاب، ورأينا ليس رأياً مجرداً بل يحمل في أحشائه أماني حالمة نأمل أن تتحقق، لأن المعني والمستهدف الحقيقي لذاك الخطاب هو مجموع الشعب السوداني العظيم والنبيل.. إذن فلتكن كلماتنا مباشرة إلى السيد رئيس الجمهورية وله نقول.. أولاً نحن الشعب السوداني قد فهمنا هذا الخطاب كلمة.. كلمة وحرفاً.. حرفاً.. عرفنا محاوره الأربع وهي السلام والاقتصاد والحوار والهوية.. صحيح أن كل بند من هذه البنود يهمنا تماماً.. إلا أننا كمواطنين ينتظرون انفراجاً بعد هذا الخطاب نبدأ بالأهم في رأينا واعتقادنا ويقيننا وهو الاقتصاد.

ولكن وقبل الدخول في الذي نريده ونأمله من هذه المحاور أو المرتكزات التي قام على قواعدها الخطاب.. قبل ذلك نأمل أن يتسع صدر السيد الرئيس لحديثنا الذي نستوحي فيه رقابة ضمائرنا والخالق، وننطق به أو نكتبه من فرط حبنا وخوفنا وأمنياتنا وأمانينا للوطن.. الوطن وحده ولا شيء غيره، والشعب وحده ولا أحد سواه.. ننطلق فقط من قلب وطن نخشى عليه حتى من مر النسيم، وأول حديثنا إن استمال الخطاب على هذه المحاور هو اعتراف ضمني، بل اعتراف صريح بأن كل تلك المرتكزات لم تكن على ما يرام، الآن نبدأ بالاقتصاد- والذي يهم المواطنين- وخاصة وتحديداً الفقراء منهم.. لسنا خبراء في الاقتصاد ولا دكاترة وعلماء في الشأن الاقتصادي ودوائر المال والأعمال.. ولكننا نعرف أن الاقتصاد في عرف ورأي المواطن الفقير أو ذي الدخل المحدود والمهدود يعني فقط «قفة الملاح»، وظل تحت سقف ومقعد لتلميذ في مدرسة.. وجرعة علاج في مشفى.. نعم هذا هو الاقتصاد في عرفنا.. ويؤسفنا أن نقول إن هذا الشعب وهذا الوطن لم يشهد ضيقاً في «المعيشة» مثل الذي يحدث الآن.. و«بقلب قوي» نقول إن المواطن السوداني الفقير ذا الدخل المحدود لم يجابه عسراً وعذاباً منذ أن انشقت عيون الوطن على الحياة، وحتى في العهد الاستعماري وكل الحكومات التي تعاقبت عليه ديمقراطية أو شمولية أو عسكرية.

لقد اصطلى هذا الشعب بنيران الغلاء الملتهبة وطحنه السوق طحناً، واستنزفته غلاء الأسعار استنزافاً وهدته المسغبة والفقر هداً.. فصارت الحياة مستحيلة عليه تماماً، وإنه قد آن الأوان أن تصحح الحكومة أخطاءها المدمرة، وأن تعود الحكومة إلى جادة الطريق، وتعود عن تلك السياسة الاقتصادية التي كانت تنحاز للأغنياء على حساب الفقراء.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook