03-03-2014 10:02
نعم للحوار.. ولكن.. مع الشعب (3-2)
03-03-2014 10:02

بالأمس طالبنا الأحبة في الإنقاذ أن يعيدوا الوطن ويعيدونا إلى ما كنا فيه وكان الوطن فيه قبل انطلاقة اعصارهم ذاك الرهيب.. ونقسم بالشعب والأيام الصعبة ليس ذلك مناكفة ولا حنيناً إلى ذاك العهد الديمقراطي الرحيب.. فقط ليعود الوطن إلى تلك الأيام «الرخية» والسنوات البهية.. وكل الأسر تتحلق حول «صينية الغداء» وكل مواطن أو مواطنة يتناول ثلاث وجبات يومياً وكأنها مقرر أو كأنها من الفروض.. وكل تلميذ يجد مقعداً في مدرسته ولا يدفع مليماً أحمر تحت دعاوى رسوم.. وكل مواطن لا يعرف طريقاً عند المرض غير المستشفيات والمشافي والمراكز الصحية وكل ذلك بالمجان وبلا أدنى رسوم مقابلة للأطباء وصرفاً للدواء من صيدليات المشافي.. وكل موظف أو عامل تحرسه في صرامة حقوق العمل وشروط التوظيف.. وقبل ذلك النقابات التي لا علاقة لها مطلقاً بالحكومة أو الحزب الحاكم.. هناك عند الخطأ أو التقصير أو حتى «التسيب» ينعقد مجلس المحاسبة الذي هو تماماً كالمحاكم الرصينة الوقورة.. نعم هناك أحكام تبدأ من لفت النظر، والخصم من المرتب وحتى التجاوز في الترقي، وتصل إلى الفصل من الخدمة حسب نوع الخطأ.. حيث لم يكن هناك غول متوحش اسمه الفصل للصالح العام..

نعود إلى تلك الأيام عندما كانت هناك مملكة هائلة اسمها النقل الميكانيكي تلك التي لا تنزلق «عجلات» عربة واحدة إلا بإذنها والتي لا تسمح حتى للقصر الجمهوري أن يشتري عربة «زي ما عايز» من «الكرين» وتعود مرة أخرى السكة الحديد التي كانت شبكتها الهائلة والعملاقة هي التي تحمل مواطني الوطن حلاً وترحالاً.. وتحمل صادرات وواردات الوطن من وإلى موانيء التصدير.. تعود تلك الأيام ويعود مشروع الجزيرة العملاق مفخرة أفريقيا والشرق الأوسط وليس فقط السودان.. هذا المشروع الذي حمل الوطن كل الوطن على ظهره الرحيب.. وأبقى الزراع الشرفاء والأوفياء في قراهم ومدنهم وهم يشقون التربة ويطعمونها بالبذور نعود إلى ذاك الزمان وعربات «الموريس ماينر» تتجول بين التفاتيش وأعمدة التلفونات تنسج في مهارة سحابة من التواصل بين الأرجاء والأنحاء والأصقاع..

يعود ذاك الزمان وتعود معه تلك البيارق بيارق السيادة وهي ترفرف في البحار والأجواء و«سودانير» تهبط آمنة مطلوبة ومرغوبة ومحبوبة في «هيثرو» في فرانكفورت في بلاد مغسولة شوارعها بالجليد.. في مدن مغروزة أرجلها في الرمال.. تهبط في كفاءة وجسارة ومهارة في الرياض في جدة في كل مدن كاللآليء في الخليج.. في القاهرة في مجاهل أفريقيا وفي الشرق البعيد..

يعود ذاك الزمان وتعود الخطوط البحرية السودانية وسفنها العملاقة تشق البحار والمحيطات في أعلى ساريتها يصفق علم السودان البديع.. وفي أحشائها جبال من القطن وتلال من الصمغ.. وهضاب من السمسم.. وغداً نواصل الغناء ونشدو «كانت لنا أيام»..

تصحيح

ورد خطأ طباعي في عمود الأمس الذي كان «عدم الحوار مع الشعبي هو أفدح جريمة في حق الوطن» والصحيح هو «عدم الحوار مع (الشعب) هو أفدح جريمة في حق الوطن»..


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


مؤمن الغالي
مؤمن الغالي