09-03-2014 10:30
مرض خبيث
09-03-2014 10:30

لبيت قبل ثلاثة أيام دعوة كريمة من الدكتورة/ هند مأمون بحيري لحضور ندوة عن التضخم يقدمها دكتور صابر محمد حسن.
الندوة نظمتها مؤسسة الحكمة للدراسات بالتعاون مع مؤسسة أروقة بدار اتحاد المصارف.
أكثر مالفت نظري عنوان الندوة حيث جاء علي غير العادة والمألوف من كلمة واحدة دون ملحقات توضيحية أو إضافات تفسيرية.
"التضخم " هكذا.
صابر تحدث في الندوة بطلاقة وصراحة – عرف بها – وضع المشكلة بوضوح وحدد اسبابها بالتفصيل ولكنه طرح حلولاً عامة يغلب عيلها التسكين أكثر من العلاج والإرشاد اكثر من المقترحات.
أصبت بالرعب لحظة استمعت لدكتور صابر وهو يشبه التضخم الذي يصيب اقتصادنا الوطني بالسرطان.
أعرف هذا المرض جيداً بحكم قربي من عدد من الأهل والأصدقاء أصابهم الله بذلك الإبتلاءالجلل، ومنهم والدي عليه الرحمة، لذا كان بإمكاني المقاربة بين المشبه والمشبه به، التضخم والسرطان.
والدي كان يصف السرطان بالحيوان المفترس، أحد أصدقائي كان يختصره في كلمتين، مرض (مين ومذل).
السرطان هو تمرد الخلايا علي سلطة الجلد، وتحولها لقوات معادية تغزو وتدمر الأنسجة والخلايا السليمة القريبة منها والبعيدة.
مثل ماتحدث احدهم في الندوة، أول ماتبادر لي وأنا أستمع لدكتور صابر ، سؤال عفوي وبسيط إذا كان الرجل علي علم بالعلل والأسباب والمعالجات، لماذا لم يعين علي تطبيق ذلك في الواقع حينما كان بيده القلم والاستيكة ؟
دكتور صابر الآن ليس بعيداً عن ديسك اتخاذ القرار الاقتصادي وهو اطول محافظي بنك السودان عمراًفي المنصب وظل لسنوات طوال رئيس الدائرة الاقتصادية بالحزب الحاكم.
لاحظت في الفترة الاخيرة بعض قيادات المؤتمر الوطني النافذة في السياسة والاقتصاد يميلون لي ترك مساحة فاصة بينهم وماتفعل وتقرر الحكومة.
أصاب الأستاذ المخضرم بدرالدين سليمان الهدف، حينما قال إن معالجة التشوهات الهيكلية في الاقتصاد من الاستحالة إيجاد معالجات جذرية لها دون إجراء إصلاحات سياسية عميقة وانفتاح إيجابي واسع علي الخارج.
بدرالدين يري من الممكن الحصول علي حلول مؤقتة وأقراص مسكنة محدودة المفعول وقصيرة الأجل ولكن الوصول إلي حلول نهائية تقود للإستقرار ، لن تتم الا عبر السياسة الراشدة والدبلوماسية الناضجة.
أحد المتحدثين في الندوة أثار نقطة لاتخلو من الطرافة ، حيث قال إن الإقتصاد السوداني وصل إلي حد من التعقيد والتشابك بحيث يصعب التفريق بين العلل والأسباب والنتائج. لم يكن دكتور صابر موفقاً حينما قال إن الإستقرار في الجنوب أهم بالنسبة لنا من الجنوبيين.
ليس من العدل الإنساني تغليب المصلحة الاقتصادية لمجموعة بشرية علي حاجة آخرين للأمن والسلم وحفظ الدماء!
-2-
أجمع اغلب المتحدثين في الندوة علي ان الدكتور/ عبدالوهاب عثمان وزير المالية الأسبق هو الوزير الوحيد الذي استطاع في ظروف معقدة ولإمكانات شحيحة، ان يلجم شبح التضخم ويضع الدولار تحت السيطرة ورهن الاحتجاز!
رحل أمس بادي أبوشلوخ، الرجل ذو الجلباب الأبيض النظيف، دخل الوزارة وخرج منها ولم تعلق به الشوائب ولم تلاحقه الاشتباهات والظنون.
كان قوياً كما ينبغي أن تكون القوة في العمل العام واميناً علي حقوق الفقراء والمساكين.
الجموع الكبيرة التي شيعت الرجل أمس الي مقابر شمبات شهدت له بنصاعة السيرة ونزاهة المسيرة.
ألا رحم الله عبدالوهاب عثمان وأكرمه في اعالي الجنان مع الصديقين الأخيار، وشفي اقتصادنا من سرطان التضخم.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال