10-03-2014 07:28
من يفهم الدرس؟!
10-03-2014 07:28

-1-
الدرس بسيط ومباشر، بإمكان شخص واحد يملك رؤية وإرادة ، ان يحقق مالم تحققه الحكومات والمنظمات.
المشاريع الناجحة ليست في حاجة الي أموال طائلة، واجتماعات مطولة تحت أضواء الكاميرات، والأيادي والأفواه مشغولة بأكل البلح ومضغ الفول المدمس.
دارفور ليست في حاجة إلي حركات مسلحة، تقدم حياة المواطنين وصحتهم، قرباناً للمناصب والمهاجر الناعمة.
-2-
دارفور ليست في حاجة إلي زعماء ميلشيات، يفعلون كل شئ بثمن ومقابل: القتل والحرق والنهب؛ ولا لسماسرة سياسة يلبسون لكل ظرف لبوسه، يتاجرون بالذمم ويساومون في المواقف.
-3-
لقمان احمد، من أبرز الكوادر الإعلامية السودانية في الفضائيات العالمية.
هو مدير مكتب (البي بي سي) اللندنية بالعاصمة الامريكية واشنطن وأحد مفاخرنا الإعلامية في الخارج.
لسمرته بهاء ونضرة آسرة علي الشاشة اللندنية البيضاء، ولصوته رخامة وعذوبة وقدرة علي تنغيم الكلمات ،وتمييز اماكن الوصل والوقوف.
للقمان علي الشاشاة البلورية سطوة وحضور، وله في قلوب المشاهدين ود واحترام.
-4-
للرجل قصة ممتعة ومثيرة ، وجدير بالإطلاع ، تلخص مشوار كفاحه ومثابرته في الوصول إلي هذا المقام العالمي الرفيع.
لقمان ينتمي لقرية صغيرة أسفل جبل مرة ، تسمي (الملم) تلك القرية التي ذكرت بلطف في أغنية (جبل مرة)، التي تغني بها الرائع خليل إسماعيل:
بي طريقنا لي غرب الجبل
فرحين نسينا الساعة كم
شاهدنا اريل في الملم
يسبي القلوب يمحي الألم
حيانا خلسة واابتسم
نسانا روحنا والف هم.
-5-
ولد لقمان ودرس بالملم، ومن مدرستها الابتدائية ومع (مريم الشجاعة) ، استهل مشواره الصحافي عبر صحيفة حائطية انتقلت معه إلي الجامعة، اطلق عليها أسم بساط الريح.
علي بساط الريح انتقلت تجربة لقمان الإعلامية إلي المرحلة الوسطي والثانوية بنيالا ومن ثم الي الجامعة الاسلامية بأم درمان كلية الإعلام.
علي بساط الريح انتقل لقمان إلي العمل في الإذاعة والتفزيون السوداني، فنجح وابدع وتفوق.
علي بساط الريح عبر لقمان أحمد ابن قرية الملم الحدود السودانية إلي مهاجر الإغتراب.
حفر لقمان باظافره علي الصخر ودق عليه بقوة حتي أخرج الصخر له زرعاً وخضرة ، وحفظت الميديا العالمية للقمان السوداني إسماً وذكري.
-6-
لسنوات طوال غاب لقمان عن الملم وحينما عاد وجد نادر الحرب التي اشتعلت في دارفور، قضت علي كل مظاهر الحياة وعلي اليابس قبل الاخضر.
نزح اغلب سكان القرية إلي معسكرات النزوح في المدن، احترق السوق وهدمت المدارس وتداعت إلي الارض مباني المركز الصحي، وفعل الزمان بمسجد القرية مافعل.
-7-
الفكرة بسيطة: مشروع أهلي من سكان القرية بمختلف قبائلهم ، يضع خطة عمل لاستقطاب الدعم الداخلي والخارجي، ويستنهض حماس الشبابللبناء والعمران.
مشروع لايحتقر من المعروف شيئا ويهتم بالاشياء الصغيرة قبل الكبيرة.
لقمان استطاع ترويج مشروع بناء وعمران القرية وإعادة النازحين لدي جهات عدة أجنبية ووطنية.
الصور التي عرضت بمركز (طيبة برس) عن تجربة لقمان واهل الملم؛ توضح التغيير الكبير في القرية ، بين الامس واليوم ، والانتقال من الخراب إلي العمران.
لقمان المقيم بواشنطن في حياة رغدة هانئة، عاد إلي قريته ليعيد لها الحياة بعد سكون وموت.
-8-
عاد لقمان ببساط الريح ليعيد أهله البسطاء من معسكرات النزوح الي حضن قريتهم الملم.
ليس من النبل والكرامة أن ينجو لقمان علي بساط الريح محتمياً بنعيم واشنطن، ويترك اهله في الهجير والرمضاء، تلفح وجوههم رياح السموم، ومستقبلهم تحت رحمة أمراء الحرب وسماسرة السياسة، امثال (أركو مناوي وموسي هلال).


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال