11-03-2014 07:29
عودة الترابي بين الدراما والمؤامرة
11-03-2014 07:29

سألتني المذيعة شذي عبدالعال في برنامج (بعد الطبع) بقناة النيل الازرق عن ما نقل في صحف الخرطوم، عن عزم الدكتور حسن عبدالله الترابي علي ابتدار مجهودات لحل أزمة جبال النوبة.
قلت للمذيعة: "المهم في الخبر ليس مقدرة الشيخ الترابي علي إسكات صوت الرصاص في جبال النوبة، ولكن المهم التحول الذي طرأ علي الرجل من غاضب وناقم علي الحكومة، وساع لإسقاطها ؛ إلي متعاون ومعين علي حل الأزمات وإيجاد الحلول".
مجالس الخرطوم لاتكف عن الثرثة، في محاولة لإيجاد تفسير للتحول الفجائي، من معارض ومناهض للحكومة، إلي ناصح ومهادن؛ أصحاب التفسير الدرامي للتاريخ يرون ماحدث الفصل الاخير في مسرحية المفاصلة بين اسلاميي السودان التي وقعت في أواخر التسعينيات.
يظنون أن الانقسام جاء لأغراض تكتيكية، في مقدمتها فك الحصار الدولي والإقليمي المفروض علي السودان، بإبعاد صوري لعراب المشروع الاسلامي الذي يحمل اجندة مشروع سياسي عابر للحدود.
عودة الترابي لمناصرة الحكومة ، ولو بالنصائح وإطلاق التمنيات القلبية، تعزز ظنون أصحاب نظرية المسرحية.
إذا كانت تفسيرات اهل الدراما السياسية لحالة التقارب بين إخوة الأمس؛ فإن لخبثاء المدينة تفسيراً آخر.
الخبثاء يركنون لنظرية المؤامرة ويرون في اقتراب الترابي من الحكومة محاولة ماكرة لاختراق النظام من الداخل بعدما فشلت محاولات الإجهاز عليه من الخارج.
كانت البداية – في رأيهم – بإبعاد قيادات الصف الاول من الحكومة وإضعاف دورهم داخل الحزب.
أصحاب نظرية المؤامرة يستدلون علي صحة افتراضهم ؛ بان الترابي له سابقة في اختراق الأنظمة من الداخل مثل مافعل مع نظام الرئيس جعفر نميري.
يقولون أن الترابي عارض نظام نميري ذا التوجهات اليسارية وخاض ضده مواجهات عسكرية.
تصالح الترابي مع زميل دراسته في مدرسة حنتوب الثانوية جعفر نميري، حينما أصبح الأخير يبحث عن حلفاء جدد، يعتمد عليهم في مواجهة التحركات القاعدية والنقابية لقوى اليسار.
الترابي طور المصالحة إلي مشاركة في الحكم، وأوجد لحزبه مصادر قوى متعددة سياسية واقتصادية وإعلامية.
مصادر القوة كانت تتغلغل داخل مسام وانسجة نظام نميري، وحينما انتبه النمير يللخطر واقتراب السكين من عنقه، كانت عملية الاختراق والاحتواء في مراحلها الأخيرة (الفينيشينق).
وعندما حاول النميري تسديد ضربة بيده الباطشة علي الترابي وحزبه؛ طاشت يده في الهواء، واختل توازن المشير فلم يكن له مصدر سوي السقوط علي الارض؛ تقديرات الدراميين والخبثاء فيها من الخيال الكثير وتحوي افتراضات متوهمة او مغالية في تصوير مقدرة الشيخ الترابي علي الخداع والمناورة.ط
هناك تفسيران لتقارب إسلاميي السودان، احدهما داخلي والثاني خارجي:
الاول:
الحكومة في حاجة لرؤي ومجهودات الترابي خاصة في تسوية ملف دارفور ولأضعاف نشاط المعارضة في الخرطوم التي يمثل المؤتمر الشعبي فيها رأس الرمح.
الترابي – من جانبه – لم يجد في المعارضة مايغريه بالاستمرار في مشروع إسقاط الحكومة، فاغلب المعارضين لا يزالون يحتفظون بالفواتير القديمة ليوم حساب ينتظرونه بفارق الصبر!.
الثاني:
مترتب علي ماحدث بمصر لمجموعة الإخوان المسلمين ، فكل مايحدث بمصر عادة ماتكون ظلال وانعكاسات علي السودان علي السودان باشكال وصور متعددة.
ضرب مكونات التيار الإسلامي في مصر، وما لحق بها من تشريد وتنكيل من قبل حكومة (عدلي والسيسي)! أشعر إسلاميي السودان بالخطر علي مستقبلهم، في حال انتقال دفة الحكم إلي تيار المعارضة السودانية.
ربما يكون الترابي قد فكر وقدر ورأي أن من مصلحة التيار الإسلامي في السودان، ان يقارب بين صفوفه ، ليباعد بينه ومصير إخوان مصر، حتي لا تاتي لحظة تاريخية يصعد فيها العلمانيون للسلطة، فيجد الترابي نفسه يأسي علي ماكان يبكيه بالأمس.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال