• ×

09:41 صباحًا , الإثنين 24 يوليو 2017

راشد عبد الرحيم
بواسطة  راشد عبد الرحيم

دارفور .. عجز القادرين على التمام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحكومة الاتحادية ثم السلطة الانتقالية ثم السلطات الولائية ثم أيضا الخلل الأمني والصراعات القبلية تنمو وتزيد وتزدهر.
ليس من أزمة أرهقت الأمة السودانية مثل أزمة دارفور و ليس من ثمن دفعته البلاد يقارب الذي تم في دارفور وبسبب دارفور.
واليوم تنحسر قوى التمرد لكن الأوضاع لا تزال منحسر عنها الأمن ولا تزال معاناة السودان مستمرة ومعاناة أهلها مستمرة.
الواقع الحالي ليس بعيدا عن هذه الصورة شاب متمرد يقطع طرقا مهمة ويعطل الحياة فيها وحولها.
وقائد لتمرد يتعيش عليه وهوخارج البلاد. مالا يتدفق وصيتا، وزعيم قبلي معاضب يخاصم واليا على دست الحكم وبين الثلاثة تضيع دارفور ويدفع السودان ثمناً لا يوازي هذا الذي نعيشه.
موتا لا يحصي وتعطلا في التنمية وتمزيقا لأواصر العلاقات الإنسانية والأهلية وفسحة لقوى خارجية لتتمدد كما تريد.
كل هذا تكشفه زيارة واحدة لمسؤول رفيع لثلاثة أسابيع في ربوع دارفور.
ولاية مهمة واليها لم يجد فسحة من وقته ليزور محلية لأكثر من سبعة أشهر وبالطبع المعتمد لا يقيم في المعتمدية.
وأيضا شاب متمرد يقطع أهم الطرق في الولاية.
وأهم مطارات الولاية يتعطل ليلا لعدم وجود كهرباء وكل هذا لا علاقة له بالتمرد وحمل السلاح.
الوالي يستمع إلى التقارير التي تقول إن الطريق إلى المعتمدية غير آمن وعندما يصر ويعزم نائب رئيس الجمعورية على قطع الطريق بركبه ودون مزيد حراسة وتأمين يتضح أن الطريق سالكه والوالي لم يجرب.
الوالي يزور الخرطوم بأكثر مما يزور معتمديات محليته.
الزاكي شاب في العشرين من عمره يقطع الطريق إلى جبل مرة وكل قواته وجيشه لا تزيد عن العشر سيارات ولا أحد يذهب إلى حيث يتمرد وخطوة الرئيس تستدعي الشاب ويدور حوار
لمن تعمل ومن هو قائدك؟
عبد الواحد
هل يرسل لك دولارات؟
نحن من نرسل له الأموال من هنا.
وهكذا بهذه البساطة تنتهي قصة تمرد وتنتهي معها الدولارات التي كانت تحول إلى عبدالواحد.
ومطار نيالا لا يضي ليلا وحتى إذا اراد مسؤول في قمة الحكم أن يعود إلى المدينة مساء لا يستطيع والسبب أن موظفا هناك لا يريد أن يعمل ولا تصل الكهرباء والتكلفة تقل عن الألفين لإنارة المطار.
وخمس عشر محلية لا توجد بها نيابات تحسم أمور الخلافات والحكم وبزيارة واحدة وبجهد مقدر من النائب العام تهذب خمس عشرة محلية إلى دارفور.
ومحطات كهرباء تعمل
ثلاث من ولايات دارفور تتعطل فيها الحياة ليس بسبب العنف والقتال بل بسبب خدمة مدنية معطلة وولاة و معتمدين وموظفين لا يعملون وكل من تحركه زيارة لنائب رئيس الجمهورية.
والأدهي ان "سلطة" دارفور غائبة عن هذا لماذا؟
وبين الرماد فتيل أزمةجديدة من رجلين كلاهما بين يدي الدولة من يعمل فيها ومن كان ولا يزال..كبر وهلال.
لو أن زيارة السيد نائب الرئيس السيد حسبو عبد الرحمن امتدت إلى شمال دارفور لطوى هذا الخلاف الذي يهدد الإقليم.
ليس الرجل بمتمرد على الولاية وليس ما يضير أن تذهب قيادة في الدولة إلى الولاية وتجلس للرجل ثم الرجلين و تنطوي صفحة الخلاف.
أزمة وهي التي ذهبت بالسودان إلى مجلس الأمن الدولي وهي التي ذهبت بالبلاد إلى المحكمة الدولية.
أن تعمل حكومة المركز كل هذا في يد الحكومة.
قديما عرف عن الشهيد الزبير محمد صالح أنه ينهي الصراعات الأكبر والمعضلات الشائكة وزيارات وحلول مباشرة على الأرض.
وإذا تفتح هذا بين يدي نائب الرئيس اليوم فما هو المانع في أن يستمر هذا النهج؟
وما المانع بأن تكون للسلطة عين حمراء وعصا غليظة تطرح أمام كل وال لم يتحرك في ولايته وكل معتمد مستعصم بعاصمة الولاية أو العاصمة الخرطوم.
حرام أن تتبدد أموال الشعب السوداني في الصرف على العتاد والسلاح وتحركاتها في أزمة يمكن حلها بحسن الإدارة وقوة الإرادة وأداء التكاليف؟.
حرام أن تصرف الأموال على ولاة لا يستطيعون التعامل مع أزمات ولاياتهم.
ليس الأستاذ حسبو عبد الرحمن بعبقري زمانه وليس هو بساحر ولكنه أدرك أن الأمر أقل من يجهد الناس والبلاد والقوات المسلحة والخزينة العامة والعلاقات الخارجية وأقل أن تضيع معه الدماء وتسيل أنهرا.
إذا عجزت السلطة الانتقالية والوزراء والولاة والمعتمدين من رؤية الحل فقد استبان الطريق.
ويبقي أن كل الطريق يقطعه متمرد مسؤول عنه وال لم يحاول جهده السلمي للحل.
وكل مدينة وقرية تشكو العدم والعطش والظلام مسؤول عنها معتمد لا يتحرك نحوها.
كارثة حلها بين أيدي من تحملوا المسؤولية بيد أنها كارثة لا يجوز ولا ينبغي أن تظل فينا بصورتها هذه بعد اليوم.
وإذا كانت من أمنية فهي أن يترك الرجل السفر إلى كسلا والبحر الأحمر وغيرها حتى يسلك ولاة دارفور الطريق الذي ينهي أزمة تطاولت وتمددت وانهكت الناس جميعا .. الناس كل الناس.


 0  0  354
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

أخبار اليوم: مصرع 25 وإصابة 30 في تجدد الاشتباكات القبلية بشرق دارفور عميد عمادة..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:41 صباحًا الإثنين 24 يوليو 2017.