31-03-2014 08:26
حمار أمير التلب والمخطط السكني
31-03-2014 08:26

ولمن لا يعرفون أمير التلب هذا نقول أنه كان من زواهر السودان النضرات في الأرض المخضرة الجزيرة حيث كان مديراً لمسرحها أبان عز المسرح وعز السودان.
ومن أفضال الله عليه والجزيرة أنه نال منها ذات الحسن والجمال تلكم الحسناء التي كان ينظر لها كل السودان بمودة وأعتزاز و هي تمسك برمز السودان لوزة قطن بيضاء تسر الناظرين.
أمير التلب أشعل مدني والجزيرة جميعا بنشاطات مسرح الجزيرة وأحال لياليها فرحا وغبطة.
كان كريما وسيما وموظفا مرموقا قالوا أن أميرنا هذا كان يمتطي فارهة من التايوتا موديل 1983.
تغنت حسناوات مدني بوسامة أمير ومنها أغنية مشهورة في مقطع منا يرد و"إسمك أمير الناس" بيد أ الساخن من الغناء إذا أوردنا منها مقطعا ربما تقطعت بنا البيد في حضرة النظام العام.
أمير منطلقا من البيئة المحيطة ولما تكاثر عليه الزوار من أهل وقمم الفن من العاصمة الخرطوم لإحياء الحفلات في مدني و تعلمون أن هذا قطاعا مكلفا في مطلوباته و متطلباته فكر أمير وقدر أن يزيد من العائد و الدخل والإمكانيات بالدخول في استثمارات يجد منفعتها أهل مدني جميعا ويؤمن أمسيات من النوع المتفرد بمن يستضيفه من مسرحيين ومطربين.
ولما كان الرجل من معاشري أهل الفكر والتأمل فقد رأي أن يستثمر مما توفره البيئة المحيطة وما تحتاجه وتعلمون أن الجزيرة من خضرتها لما توافر من مرعى و كلا وتؤمن أيضا أن تكون مخرجات المشروع من المخرجات الصديقة للبيئة والمتوافرة فيها بأدني الأسعار وأقل التكاليف وأعظم العائدات.
انتهت الدراسة وأوصت أن يستثمر الأخ أمير التلب من الواقع فكان أن عمد إلى السوق بلا تردد واقتني واحدا من أفضل الحمير وأقواها وأصلبها عوداً.
ودارت عجلة الاستثمار الفريد يتحرك الحمار من السوق من محل إلى آخر ومن مصنع إلى مستهلكين محملا بالمواد وبراميل الماء ولا يطلب في المساء غير حزمة من القش لا توازي ما ينتج من دخل للمستثمر سيد الناس وأمير الناس.
وكشأن السودان فإن المصائب لا يعرف لها مدخلا فقد هلك الحمار في الهالكين وتوقف الإنتاج والمشروع ودارت الأيام بصاحب المشروع و"ركنت" المطالبة المصرفية التي مول بها.
وانتقل المستثمر إلى الخرطوم و انتخب أعظم المؤسسات الاقتصادية وعمل مديراً للعلاقات العامة بالأسواق الحرة.
ولكن وبينما هو يرفل في ردهات المعرض الدولي إذا به يختفى فجأة عن الأنظار و ينتهي بنا البحث إلى أن الرجل قد أخذ إلى نيابة من النيابات في أقصى العاصمة إلى أطراف الثورات بسبب العجز عن سداد قيمة التمويل المتمثلة في شراء حمار نفق قبل إكمال السداد.
رفقة أمير في المحبس كانت شبابا من تجار عصرنا هذا وليس من عصر الحمير التي تشتري بالتمويل المصرفي أقلهم شأنا يمثل في قضية بالمليارات وقد وفروا له قدرا من الاحترام الكبير نظرا للمؤسسة التي يعمل فيها والحمدالله أن لم يسألوا عن سبب وجوده في محبس ملياري الرواد.
المهم في "ختة" ومعها صرف بقية من مسحقات المستثمر أمير من راتبه في السوق الحر أمكن توفير بقية تمويل الحمار و إطلاق سراح مدير مسرح الجزيرة.
يا حليلها وحليل أيامنا.
على أيامنا هذه تكثر الاستثمارات و المشروعات ودائما تلاحقني ذكرى حمار امير وابحث في أطراف الصحف ومنحنيات وطرقات شوارع الخرطوم على أقع على استثمارات ليست صديقة للبيئة وإنما لها صلة وقربى بحال العديد من موظفينا على شاكلة أمير وتلصص على أجد مستثمرين يعملون فيها يهم الناس بسطاء الناس و كأني بالحكومة تتخذ تكية ومخرجا من المشروعات والسياسات الكبرى التي توضع وتؤسس ويبشر بها لمحاربة الفقر وتوفير عمالة وتشغيل خريجين ولا أجد صيتا و حسا لتمويل أصغر ولا متناهي الصغر.
بعد كل الخطط والبرامج والمبشرات و الإعلانات لا يزال صغار المستثمرين غرباء عن المصارف والبنوك والتمويل ولهذا فإن إعسار البنوك يكون معسراً لما تنفقه في التمويل.
ولهذا أيضا تتقاصر الوظائف وتنتفي الخدمات المباشرة.
بيد أني أجد هذه الأيام في كل ناحية وفي كل صحفة عديد النشرات بفرص ولا مثيل لها في مخططات سكنية غاية في الروعة وتمويل شراء فيلل و سيارات من أنواع شتى.
أليست هي من يقول أنها تريد للمصارف أن تمول الصغار في القدرات مباشرة.
أين هذا كله من التمويل الكبير للسيارات الفارهة والدفعة الأولى للكثير منها توازي العشرات من حمير أمير التلب سيارة صغيرة وعادية تتعدى المئات الثلاث من ألوف الجنيهات، وكميات من السيارات تجتهد شركات عديدة في إدخالها إلى سوق المواد البترولية التي تنهك جيب الحكومة وتبدد ما تملك من عملات قليلة.
أما المخططات السكنية فحدث ولا حرج و أول ما تعنيه هذه المخلفات أنها تجافي و تعاكس خطط وبرامج الحكومة في تقليل الإقبال على السكن في العاصمة وتنشيط الهجرة إلى خارجها وأطرافها.
غالب أهل الريف والأطراف ممن يكتفون بحاجتهم عن الحكومة وخدماتها فهم يزرعون حيث يسكنون ويوفرون العديد من حاجاتهم عبر ما يربون من مواشي أطراف أو في حيشان المنازل أو حولها.
لا يحتاجون كثيرا لحكومة ليست لها من قدرات لتوفر للناس كل ما يريدون لا يذهبون للمستشفيات كثيرا ويأكلون القليل من الخبز ويوفرون الكثير من القمح.
ما يروج له وينشط هذه الأيام في الأنشطة والأعمال التي تستند إلى التمويل بمختلف أشكاله وتنتهي بالقروض وآجال السداد بمختلف آجالها وأشكالها ومخاطرها هو كله مما يضر بسياسات الحكومة والاقتصادية بل تقوم هذه الصروح بأكثر من حاجة الناس لها لذلك يزيد عرضها عن طلب ورغم ذلك لا تقل أسعارها.
الذي يجري هذا هو ما يزيد للعملات الحرة وما يزيد أعداد من يبقون لحين السداد وهو ما يزد الصرف على شراء الوقود وشراء القمح وشراء المستوردات جميعا.
حمار أمير أفضل مخرج فهو تمويل صغير أو متناهي الصغر يخاطب حاجات الناس المباشرة ولا يرهق الدولة في اسيتراد ما لا تقوى عليه وهو يزيد من فرص العمل ويقلل المخاطر وتكفيه "ختة "السداد.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم