06-04-2014 08:12
غير قابل للتسويق!
06-04-2014 08:12

-1-
اطلعت علي البيان الصادر من بعض الاحزاب المعارضة، وهي تعلن مقاطعتها للاجتماع التشاوري حول مؤتمر الحوار الوطني ، الذي يعقد اليوم بقاعة الصداقة.
قبل مناقشة هذه الفكرة التي عبرت عن الموقف الرافض للحوار، لا بد من مطالبة هذه المجموعة من التازل عن اسم "قوى الإجماع الوطني"!.
مصدر المطالبة سياسي واخلاقي معاً.
كما ان الحكومة سلطة سياسية واخلاقية تخضع لمحاسبة ومراجعة الرأي العام؛ فكذلك المعارضة سلطة موازية تنطبق عليها ذات المواصفات ، وتحكم علي ذات قواعد القياس السياسي والاخلاقي.
إذا كان مقبولاً من المعارضة أن تطالب الحكومة القائمة الآن بالتنازل عن السلطة ، لعدم مشروعية الوصول إليها؛ فمن حق أي جهة أخري الحكومة أو غيرها أن تطالب الاحزاب المعارضة بالتنازل عن اسم (قوى الإجماع الوطني) لعدم إستوفائها شروط الإجماع.
كيف يمكن اعتبار احزاب البعث والناصريين والمؤتمر السوداني والحزب الشيوعي وفاروق ابوعيسي ، تمثل إجماع الشعب السوداني والاحزاب الكبري ( الامة والاتحادي والوطني والشعبي ، ومجموعة الاحزاب المسجلة ) خارجة عن الإجماع!.
بمنطق حسابي بسيط الأحزاب التي ستشارك في الحوار كانت تمثل اكثر من 90% في آخر جمعية تأسيسية معترف بها من قبل الجميع ، حاكمين ومعارضين!.
أما المجموعة التي تدعي تمثيل إجماع الشعب السوداني فهي لم تنل في ذات الانتخابات المذكور المقاعد في البرلمان مايتجاوز أصابع اليد الواحدة.
-2-
هذا لايعني إقصاء الاحزاب المعارضة، مهما قل عددها وخف وزنها بإسقاط من قائمة الاعتبار العام وتسفيه رؤاها وتهمبش دورها في البناء الوطني.
مقولة معبرة قالها مهاتير محمد : (نحن في حاجة إلي المعارضة ، لكي تذكرنا إن وقعنا في خطأ. عندما لا يوجد هناك من يعترض علي مانفعل ، سنقع في فخ الاعتقاد ان كل مانفعله صحيح).
-3-
في ذات السياق، لا يحق للقوى الرافضة للحوار، ان تعتبر موقفها معبراً عن قوى الإجماع الوطني في السودان، عليها غختيار اسم آخر يوافق مقتضي الحال وطبيعة الكيان!.
× رفض الحوار من حيث المبدأ موقف عبثي كسول.
× تحويل الاجندة التي من المفترض ان يتناولها الحوار إلي شروط استباقية ، موقف متعسف وغير منطقي يصعب تسويقه للرأي العام.
-4-
كان علي القوى المعارضة التي أصدرت البيان بإسم (قوى الإجماع الوطني) ، ان تطرح تصورها لتهيئة بيئة الحوار من داخل اللقاء التشاوري ، او في الحوارات الابتدائية.
الحوار وسيلة حضارية للوصول لاتفاق بطرق سليمة، كان من المقبول المشاركة في الحوار وإعلان الرفض أو إبداء التحفظ علي النتائج إذا لم تكن مرضية.
-5-
ستكون الحكومة قد اهدرت الفرصة الاخيرة في الوصول لتوافق وطني، لا علي اقتسام المقاعد ولكن علي تراض وطني يؤكد سلمية الممارسة السياسية ، إذا اعتبرت مؤتمر الحوار امتدادا لمؤتمراتها السابقة كنانة واخواتها.
مايدفع للتفاؤل وحسن الظن بأن هذا المؤتمر سيختلف عن سابق المؤتمرات ، إعلان الحكومة أنها ستدخل للحوار دون ثوابت وبلا سقف.
-6-
سينجح المؤتمر إذا احتكم المتحاورون إلي قاعدة ذهبية، عبر عنها الرئيس الأمريكي السابق جون كنيدي؛ (إن لم نستطع ان ننهي خلافاتنا الآن فيمكننا علي الأقل المساعدة علي ان يكون العالم مكانا آمناً للاختلاف).
تعريجة:
تلقيت أمس إتصالين كريمين من الاخوين حامد ممتاز امين امانة الشباب بالمؤتمر الوطني ، وعمر كابو مسؤول الإعلام بالأمانة أوضحا لي امرين مهمين وهما:
الاول/ ان زيارة الخندقاوي للامانة زيارة سودانية عادية ، ليس لها بُعد متعلق بهوية الزائر أو طبيعة أنشطته.
الثاني/ ان الدكتور أمين حسن عمر لم يكن في معية الزائر ، كما نشر في بعض الصحف وتم التعليق عليه.
قلت للصديق العزيز حامد ممتاز: مثل هذه المعلومات المغلوطة عليكم تصحيحها في وقت ظهورها، لا بعد التعليق عليها من قبل الكتاب.
علي كل حال التوضيح كان مهماً ولو جاء متاخراً!.
معرفتي بالرجلين ان حامد ممتاز شاب سياسي محنك ، لا تفوت عليه مثل تلك الحركات البهلوزانية!
كما ان هذه الخفة غير المحتملة لا تشبه رزانة امين التي يراها البعض (غروراً وتعالياً).





تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال