16-04-2014 11:39
أنا لست مع الحوار (1)
16-04-2014 11:39

وحتى لا يزايد علينا أحد من الهتيفة.. أو أصحاب الحلاقيم أربع بوصة أو الذين يعتقدون بل يجزمون أنهم الذين امتلكوا الوطن بأسره.. أو الملكيين والذين هم أشد صياحاً وزعيقاً من أهل الانقاذ أنفسهم.. أو الذين يوزعون في بؤس صكوك الوطنية ووثائق التخوين.. لكل هؤلاء أقول والثقة تتدفق من صدري واليقين يعلو ويهبط مع انفاسي أقول.. إني لا أرى شيئاً في هذه الدنيا أعلى وأغلى من الوطن.. بل أنا أذوب فيه وجداً واتفتت صبابة.. وكثيراً ما تأوهت.. منشداً هامساً للوطن مالي أكتم حباً قد برى جسدي.. وتدعي حب الوطن طائفة من الذين لا يرون فيه غير «مزرعة» حافلة بالثمار.. ويرون فيه نهراً من عسل.. يشربون منه سراً وعلانية.. عدلاً وظلماً.. حقاً وسرقة واختلاساً..

أنا يا أحبة مراراً.. أبداً.. دوماً أنشد.. مع محجوب شريف.. وكلانا نحترق بنيران حب الوطن اللاهبة.. ننشد للوطن

أحبك ملاذ

وناسك عزاز

أحبك حقيقة

وأحبك مجاز

وأحبك بتضحك

وأحبك عبوس

بعزة جبالك ترك الشموس

«أها» بعد «ده كلو» ورغم التدافع بالمناكب على ساحة الحوار ورغم الركض المحموم إلى باحات الحوار.. ورغم صيحات الفرح المعربد والحبور المفرهد.. ورغم أن الناس يبتهجون مرددين إن هذا اليوم فينا يوم عيد.. رغم كل ذلك وفوق كل ذلك.. أقول أنا لست مع الحوار.. صحيح أني لست رئيساً لحزب ولا حتى مديراً لمكتب رئيس حزب.. فأنا «لا في العير ولا النفير» بالقياس إلى تلك المقاييس.. فأنا مواطن كامل المواطنة.. رغم أني من جمهرة الحرافيش.. الذين من أجلهم تقوم الحكومات.. ومن أجلهم تنشأ الأوطان.. لهم مطلق الحرية والحق.. في أن يهتفوا ويملأوا الفضاء غناءاً عاصفاً تعدو به الريح.. وبيت «كلاويه» هو «نحن أصحاب المصلحة الحقيقية» أنا لست مع الحوار لسببين..

أولهما هو شعور بالصدمة والإحباط واليأس الذي يتطاول حتى يمس حواف الخوف والرعب والفزع..

ثانيهما.. إيجابي- حيث أني سوف أقدم عبر «شمس المشارق» خارطة لطريق تقود مركب الوطن إلى ضفاف خضراء يستلقي أو «ينبطح» على روعة عشبها الأخضر الوطن حالماً سعيداً ومسروراً عندها سأنشد متأدباً عند قدميه.. بحضرة جلالك يطيب الجلوس.. مهذب أمامك يكون الكلام.. لأنك محنك عميق الدروس مجيد المهابة ومديد القوام..

نأتي إلى السبب الأول.. وأنا في قاع اليأس والفزع والخوف.. وفضاء الحوار.. تزحمه حدَّ الاختناق.. مجموعة كل الإخوان.. أولئك الذين كانوا كتلة صماء متحدة.. «يربطا حبل ويقطعا سيف» ها هو الشيخ الدكتور لا تمر ساعةً إلا وله حديث.. ولا تصدر صحيفة وإلا في صفحتها الأولى فيها له صورة.. وها كل الإخوان يتقافزون في كل الساحات كل المساحات.. فيهم غازي.. وفيهم رزق.. وفيهم كمال عمر.. وحتى مولانا والذي غادر قبل أيام منصب النائب الأول.. ها هو الآن من يمسك بدفة مركب الحوار وباقي بس القيقم وشنان.. «وبعد ده كلو» تسألون فيم الفزع.. فيم الخوف.. الا ترتعدون هلعاً من إن هذه المركبة حتماً ترسو في ميناء الثلاثين من يونيو عام 89م ؟؟ اللهم اجعله خيراً.. وبـكرة نقدم خارطة الطريق والتي هي أكثر نجاعة من الحوار...


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


مؤمن الغالي
مؤمن الغالي