21-04-2014 09:39
انهيار الجنوب..فاتورة يتحملها الشمال
21-04-2014 09:39

رغبة بعض اقوى الغريبة التي تلقاها السيد رئيس الجمهورية بعودة السودان الموحد تكشف بجلاء حجم المأزقالذي وقع فيه الغرب بسبب الضعف والعجز عن فهم الجنوب والبناء على تحليلات ومفاهيم بعيدة عن الواقع والحق.
ليس الغرب وحده من وقع في هذا،بل جميع الجيران، جيران الجنوب والسودان كله حكومة وقوى سياسية معارضة وحاكمة،تعامل الجميع مع الحركة الشعبية ونسوا وتناسوا أن هنالك ومن وراء وخلف الحركة الشعبية دولة لايسهل فهمها ويصعب التعامل معها.
الحركة الشعبية علقت جرس الوحدة في عنق الحكومة وحبستها في وهم الوحدة الجاذبة ذلكم الاستحقاق الذي وقعت في براثنه الحكومة.
ثم إن الحركة ربطت حبال الأوهام حول المعارضة السودانية ولم تكتشف القوى الشمالية هذا الحبل وهى تنظر ببلاهة إلى إنفراد الحركة بمشاركة المؤتمر الوطني الحكومة.
ولقد تداركت القوى المعارضة وحتى شماليي الحلركة الشعبية أن المؤامرة تلتف حولهم وأن القضية ذاهبة إلى الانفصال وتعامى الجميع والحركة تترك الترشح لرئاسة السودان وتتخلى عن مرشحها الشمالي حتى وهو يحصد الأصوات في الجنوب.
ليست كل الأخطاء قابلة للتصحيح،وليس كل تصحيح يعيد الأوضاع لما كانت عليه في الجنوب..بعد الحرب التي اندلعت يصعب أن يعود ذات الجنوب حتى تعاد لحمته مع السودان أولاتعاد.
سيدفع الجميع ثمن التسرع غير المدروس أولهما :الغرب ،وثانيهما:السودان واكثر الخاسرين الحركة الشعبية في جنوب السودان.
سيكون السودان أمام وضع صعب،الحرب الحالية ترسم كيانات قائمة في الجنوب وهي تؤسس للحدود والمناطق والنفوذ.
قبيلة الدينكا هي الأكبر في الجنوب ولكن أكبر تماس لنا مع قبيلة النوير والمصالح الاقتصادية للسودان مع النوير ومناطق النوير هي الأكبر.
حدودنا مع ولاية الوحدة واسعة وفيها منافع النفط وازمات التداخل بين القبائل وعلى رأسها المسيرية والنوير،وإلى الشرق مع الحدود المشتركة أيضا النوير من ولايات أعالي النيل وتداخل زراع ورعاة،لايمكن تجاهل النوير وفصائل النوير العسكرية وغير العسكرية.
بيد أن وجود جنوب واحد في دولة واحدة يعني اننا بإزاء دولة لابد أن نتعامل معها وهي دولة لايمكن أن تقوم دون حصة معتبرة للدينكا فيها.
وإذا كانت الدينكا جغرافياً خلف النوير وبيننا وبينهم حاجز سكاني واسع من ثاني قبيلة من الجنوب،فإن مصالحنا تبقى مرتبطة بتداخل يصعب حل شفراته وتداخلاته.
من صور التداخل الغريب مايجري حالياً في بانتيو وفيها تدعم الجبهة الثورية حكومة الجنوب،والمتمردون في ولاية الوحدة يحاربون هذه الجبهة التي ترتبط حالياً بمصالح مع حكومة سلفاكير.
وإذا دعم السودان حكومة الجنوب فإنه من الممكن أن يجير هذا بصورة من الصورلصالح الجبهة الثورية أوقطاع الشمال خاصة حركة العدل والمساواة.
واذا دعم السودان قوات مشار لكونها تحارب الثورية فمعنى هذا التضحية بحكومة الجنوب وهذا أمر لايتصور حدوثه.
موقف الحكومة الحالي هو الأصوب ولكن المستقبل ربما يأتي بخيارات صعبة في هذه المتغيرات.. المعضلة الأساسية والتي تجاهلها الجميع، أنه من الصعب أن تقوم وتعيش دولة في جنوب السودان.
الذين يدخلون إليى أتون الجنوب من الغربيين ومن الأفارقة ليسوا على قدر من فهم هذا الكيان تجعلهم قادرين على أن يفهموه ويبنوا معه علاقات تنفعهم وينتفع بها أهل الجنوب،الرغبة في عودة السودان موحداً تعني إقراراً ضمنياً بإهمية السودان في المعادلة الدولية،هذه بوابتها أن تكون العلاقة بين الغرب عموماً وامريكا تحديداً والسودان ليست على ماهي عليه حالياً.
لايستطيع الغرب والولايات المتحدة بلوغ مايبتغون في الجنوب وهم يتجاهلون السودان.. أغلب فرص السلام في الجنوب لن تكون بغير السودان وغالب المصالح الاقتصادية مرتبطة بالسودان. بيد أن المتاجرة بالجنوب وايهام الجنوبييين ودفعهم لمواقف ليست في صالحهم هو مايحدث هذه المواقف الضارة بالجنوب..وهذا أمريمتد حتى في حال استقرار الجنوب وسيادة السلام فيه.
أنظر كيف يدورون بالجنوبيين في أوهام تصدير النفط عبر موانئ أفريقية ؟
إذا قطعت حدود السودان مع الجنوب فلن يستطيع الجنوب أن يصمد طويلاً.
وقف الشاحنات البرية والناقلات والنقل النهري أصاب الجنوب بأضرار كبيرة.. يحتاج الجنوب إلى وقت ليتعافى من مرحلة الثورة والجيش الشعبي إلى مرحلة الدولة ، واليوم يحتاج الجنوب ليدرك أن الانفصال لايعني تحقق كل الأحلام وكل الاستقلال وكل التحكم في الجيران.
الواضح اليوم أن التركيبة القائمة في الجنوب تتقاصر عن استحقاقات قيام دولة والحفاظ على كيانها والتفتت بين أيديهم ولن يستطيع الشمال أن يصلح شأن الجنوب حتى إذا عاد إقليماً سودانياً يخضع لحكم المركز من الخرطوم .
ضاعت الأمال ولم يعد غير سراب حتى فرص قيام كونفيدرالية بين الدولتين لم تعد مجدية وواحدة من الدول الكونفيدرالية ولم تعد وحدة ولم تعد متحدة .
أين هي الدولة في الجنوب حتى يخاطبها الشمال لإعادة اللحمة ؟
هذا التوجه الغربي لإعادة توحد السودان ليس بسبب خدمة ومساعدة السودان ولادولة جنوب السودان..إنه محاولة لإصلاح الأرض والأرضية التي يستوفي بها الغرب مايريد من السودانيين سواء أكانوا جنوبيين أوشماليين.
وعلى الحكومة أن تتحلى بالعقل والإتزان امام هذا الطرح الذي هوإصلاح لمدرج هبوط للمصالح الغربية ولم يوفى الغرب وعوداً يبذلها للسودان ولا لجنوب السودان.



تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم