22-04-2014 08:44
الحصة دين.. كفى دغمسة (1)
22-04-2014 08:44

وهذا العنوان «الحصة دين» جادت به قريحتنا بل وللأمانة والصدق.. فقد أوحى به لنا الدكتور أمين حسن عمر.. وذلك عندما كتبنا يوماً مصوبين سهامنا وأقلامنا إلى الأحبة الاسلاميين منددين وفق الدين ببعض أقوالهم وأفعالهم التي تصادم وتجافي دين الله الحق.. فأنبرى لنا الرجل- أمين- ساخراً منا ونتصوره يضرب كفاً بكف وهو يتمتم بل وهو يكتب وبالبنط الكبير على صفحات الصحف هازئاً منا ومقولته كانت «يكفي الانقاذ انجازاً ان الشيوعيين باتوا يحاكموننا بنصوص الدين».. عندها ابتدعت هذا العنوان «الحصة دين» واخترعت آلة للقياس اسميتها «مسطرة الدكتور أمين» واظنه اقتراعاً افضل كثيراً من اختراع مولانا الكاروري والذي كان اقتراعه يتمثل في «العجلة الخشبية».. كلمة والله وحكاية!!!

اليوم نمسك بالمسطرة- مسطرة الدكتور.. لنقيس وكلنا دهشة وكلنا عجب.. قلبنا صفحات الصحف في اليومين الماضيين.. توقفنا طويلاً عند ثلاث تصريحات.. أو مقولات.. أو مدهشات.. أو مغضبات.. وكلها من رموز اسلامية.. بل من رموز «إخوانية» والذين ظلوا يعتقدون أنهم ورثة المدافعين عن الاسلام وحدهم لا غيرهم..

التصريح الأول.. قال به العائد إلى حضن احبابهم القدماء وإخوانه الذين أمطرهم بكثافة نيران دونها الجحيم الذي أصلى به الحلفاء النورماندي عندما انشطر الأحباب إلى «وطني» و «شعبي» فقد ذهب مطلق التصريح وهو الاستاذ كمال عمر.. راكضاً إلى المنشية.. متبتلاً خاشعاً متأدباً.. موقراً ومعجباً بالشيخ الدكتور حد أنه قد رآه بل رأى «حذاءه» افضل كثيراً من انسان من بني آدم رغم أن رب العزة ومالك السموات والارض وما بينهما قد قال.. «ولقد كرمنا ابن آدم».. وبالمناسبة هذه ليست قصتنا وإن كانت هي «غصتنا»..

قال الاستاذ كمال عمر وهو في قمة «الأولمب» جالس فرحاً وانتشاءً وزهواً باجواء «الحوار» التي أذابت كتل الجليد بينه و «المؤتمر الوطني» ذاك الذي ظل ينتاشه بسهام مدببة الرؤوس حادة الحواف.. صبحاً ومساء.. حلاً وترحالاً يومياً ما أسفر صبح وما أليل ليل.. فعاد حبل الكان موصول أكثر قوة ومنعة بل صار الرجل أشد ولهاً وتولهاً وصبابة وحباً للأحبة في المؤتمر الوطني حتى من دكتور نافع نفسه.. قال.. إن الذين يرفضون الحوار.. لا يريدون الاسلام.. ما شاء الله تبارك الله.. أهكذا تتبدل القناعات كما تتبدل ربطات العنق والقمصان.. وقبل يوم واحد من الوثبة وقبل ساعات من الحوار كان الاعلام ليست هي الاعلام.. والرايات ليست هي الرايات.. والمواقف ليست هي المواقف.. والأقوال ليست هي الأقوال.. في أسبوع واحد يتحول الأحبة في المؤتمر الوطني- حسب الاستاذ- من أبالسة وشياطين إلى ملائكة وصالحين.. لا حول ولا قوة إلا بالله..

التصريح الثاني.. قال به الدكتور الذي يذكرنا بقصة «المَلاح التائه» بل يعيدنا إلى تلك الأيام المزهوة عندما كانت سماء الخرطوم تضحك وتفتر اسنانها عن ابتسامات بنقاء البلور.. وتنام بعد يوم حفل بالمباهج والسعد والفرح.. وعندما كانت السينما.. سينما.. وعندما كنا نسهر في مرح وبراءة مع القصص البديعة المصورة على شاشات السينما.. فنتذكر عندما نتذكره بالتحفة الخالدة «تمرد على السفينة بونتي» التصريح منسوب إلى الدكتور غازي صلاح الدين الذي يظن فيه الناس الحكمة ويعتقد الكثيرون أنه مستودع القول الفصل والرأي السديد لأي معضلة مهما استعصت.. وأي مشكلة مهما خيوطها «تشربكت» ورغم هذا الاعتقاد الراسخ في قلوب بعض الناس الراكز في افئدة كثير من الناس إلا أنه تبدد كما الدخان و «ساح» كما حلاوة قطن.. عندما خرج الدكتور من حزبه الذي أمضى فيه 25 سنة ولكم ان تتصوروا رجلاً يمضي ربع قرن من الزمان مع «إخوته» وبعد كل هذا العمر الطويل يكتشف بأن هؤلاء الناس يسيرون في الطريق الخاطيء.. أما الذي قاله الدكتور والذي نحن بصدده الآن هو.. ان الحوار لن يفضي لحكم بعيد عن الاسلام.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


مؤمن الغالي
مؤمن الغالي