23-04-2014 11:20
تعليق عابر للحدود
23-04-2014 11:20

عدد من المساهمات القانونية والتعليقات تلقيتها خلال الأيام الفائتة متعلقة بموضوع الأقطان، إحدي هذه المداخلات أرسلت إليَّ من الصديق الدكتور/ عمار الشيخ بشبكة الجزيرة القطرية وهي مساهمة مقدمة من قاضٍ سابق مقيم بالدوحة ، ولتعميم الفائدة ، أسمحوا لي بنشر هذه الإفادة القانونية.
الأستاذ ضياء الدين بلال
المحترم
رئيس تحرير صحيفة السوداني الغراء
السلام عليكم ورحمة الهه وبركاته؛؛
قرأت تعليقكم علي القضية التحكيمية بين شركة الأقطان وشركة مدكوت ، ولا شك أن الموضوع كان وسيكون محلاً لتعليقات عديدة منها المنشور او المذاع ، ومنها غير ذلك.
لأني كنت أقرأ استذكر افتتاحية القاضي العالم علي الولي في مذكرة بالرأي.. في حكم بالطعن مقدم للمحكمة العليا، حيث قال " ذرفت عيناي الدمع وأنا أطالع إجراءات هذه المحاكمة " لذلك فقد ذرفت عيناي انا كذلك الدمع.. لأني كنت أستذكر واتصور كيف القاضي علي الولي لم يكن ليقبل رئاسة هيئة التحكيم موضوع هذا التعليق لو انه كان رئيساً للمكحكمة الدستورية.. أخذتني عاطفة جياشة، أقول ذلك صادقاً.. وحفاظاً لسعادة عبدالله احمد عبدالله مايستحقه من احترام.
إنه لأمر غير مقبول في رأيي كما رأي الكثيرين ومنهم انت وزملاؤك.. من غير المقبول أن تجتمع صفتا رئاسة القضاء أو المحكمة الدستورية مع صفة المحكم ولو كانت الصفة هي رئاسة هيئة التحكيم.. وأيا كان اطراف النزاع.. وإن أجمع هؤلاء الأطراف علي ترشيح هذا الرئيس أو ذاك.. ولايجب أن يقال أن القوانين تجير للقضاة أداء مهام تحكيمية.
يجب أن يكون لمنصبي رئيس القضاء ورئيس المحكمة الدستورية أو من يماثلها من ألقاب (سامية) خصوصية، وأري أن عليهما الامتناع عن قبول المهمة حتي وإن من الراجح أو المحتمل وضع الملف أمام سعادتيهما لاستصدار أمر ما، فعلي سبيل المثال لنفترض أن الحكم قد طُعن فيه، في هذه الحالة فإن أقل إجراء ينعقد اختصاصه للرئيس : إحالة الطعن إلي دائرة من الدوائر التي تبع له مباشرة (إن لم يقدم الطعن إلي المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع ، او قدم وطعن إلي المحكمة المختصة اصلاً بنظر النزاع ، او قدم وطعن إلي المحكمة الأعلي ووصل سعادة الرئيس).. ألا يكفي هذا الافتراض لاجتناب قبول صفة محكم أو رئاسة هيئة تحكيم؟ إن لم يكن ذلك كافياً فإن ماأثير في الإعلام من شكوك أو بلبلة كافياً لعدم الجمع بين الصفات المشار إليها (( وما أثير لهو أمر متوقع ومقبول)) ، وبالتالي فإنه لوحده يجب أن يحول بين من يشغل المنصبين قبول مهمة تحكيمية حتي وإن كانت الصفة هي رئاسة هيئة التحكيم ، وبالطبع سيكون الامر كارثياً إن كان الحديث عن فرضية كونه مرشحاً من أحد الخصوم.
بالعودة إلي فرضية الطعن توضيح حقيقة أن حق الطعن لايحصن منه حكم ولو كان حكماً تحكيمياً، فلئن كانت غالب التشريعات ومن بينها قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م تحظر علي الخصوم وتمنعهم إستئناف حكم التحكيم، كما ان الأطراف قد يتفقوا مسبقاً علي عدم ممارسة حق الإستئناف، ومثل هذا الاتفاق ينعقد صحيحاً ويكون ملزماً ، لكن حق الطعن لا يحظر ولايمنع طالما توافرت شروطه (القانونيين يعلمون الفارق بين الطعن والإستئناف).
ماحملني علي إبداء هذا التعليق هو الخطأ الذي وقع في صياغة التعليق، وهو المفهوم الدارج والشائع.. لكنه خاطئ تماماً ، فالمحكمون لايمثلون الخصوم ، علي الرغم من أن هؤلاء الخصوم هم من إختاروا أو سموا هيئة التحكيم. ليس صواباً أن يقال أن فلان يمثل شركة الأقطان وفلان يمثل خصمها، ولذلك فإن كثيراً من انظمة التحكيم تشترط علي المحكم المرشح وقبل ان يباشر المهمة أن يوقع تعهداً بأداء مهمته بحيادية واستقلالية.. وانه ليست لديه علاقة مع الغيره من الاطراف.
ولذلك أقترح علي صحيفتكم والصحف الأخري، وعلي القنوات الفضائية أن تثبت بشكل غير قابل للوقف أو التوقيف مساحات للتوعية القانونية ، فالقوانين تمس حياة الناس بمختلف الجوانب، ومعرفة الحدود الدنيا (من الأحكام المهمة التي تتضمنها القوانين) مسألة مهمة وحتمية، علي الأقل لقطاعات مقدرة من المجتمعات ، فالوسيلة الفعالة لذلك هي وسائل الإعلام.
والله المستعان .. الموفق
عبدالرحمن محمد
قاضي سابق (مقيم بالدوحة - قطر).


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال