29-04-2014 08:08
أعباء ولاية الخرطوم والأثر الاقتصادي
29-04-2014 08:08

لطلاب الجامعات بالولاية

أعلن السيد/ والي الخرطوم أن ولايته لن توافق على التصديق بانشاء جامعة أو كلية جامعية جديدة في الولاية بعد أن وصل الطلاب فيها إلى 350 ألف من جملة 466 ألف هم كل طلاب التعليم العالي بالبلاد. وبناء عليه اشتكى الوالي من أن الولاية اصبحت تتحمل اعباء كبيرة جراء الوجود الكثيف لطلاب التعليم العالي بالولاية. ونقول ليس هذا فحسب، فجغرافيا التعليم العالي توضح تكدس عدد من المؤسسات في مواقع بعينها في الولاية. وشمال ام درمان القديمة والتي يحدها شارع الوادي شرقاً وشارع الشنقيطي غرباً، نجد سبع مؤسسات تعليمية عليا هي 1. جامعة أم درمان الاسلامية بموقعي مجمع الطالبات وكلية التربية. 2. جامعة الرباط الوطني بموقع كلية دراسات الحاسوب. 3. جامعة الزعيم الازهري بموقع كليتي التربية وا لعلوم الحضرية. 4. جامعة القرآن الكريم والدراسات الاسلامية بموقع مجمع الثورة. 5. جامعة العلوم والتقانة بثلاثة مواقع: كليات العلوم الطبية، كلية الهندسة وكلية علوم الحاسوب وتقنية. وموقع كلية العلوم الادارية ليس ببعيد عنها «الحارة الثالثة». 6. جامعة الخرطوم بموقع كلية التربية. 7. موقع كلية غرب النيل.

ولكن ذلك الوجود الطلابي الكثيف له ايضاً أثر اقتصادي ايجابي على الولاية وومجتمعها لا يمكن اغفاله. فأولئك الطلاب واساتذتهم وبقية العاملين في الجامعات يمثلون قوة شرائية لا يستهان بها. هذا إلى جانب آلاف الوظائف التي لم تكن متوفرة قبل انشاء تلك المؤسسات العلمية بالولاية. ولكن الأمر يحتاج إلى علمية تقارن ما بين هذه الفوائد وتلك الاعباء المشار اليها في حديث الوالي بعد تحديدها وتكلفتها كما يتم في العديد من الدول خاصة المتقدمة.ففي دراسة لاتحاد الطلاب في المملكة المتحدة «بريطانيا» بعنوان: «مساهمات الطلاب في اقتصاد المملكة المتحدة» ورد : «إن الطلاب يساهمون بفوائد ضخمة ومباشرة في اقتصاد المملكة المتحدة»، وذلك بمنصرفات بلغت 80 بليون جنيه استرليني مع توفير أكثر من 000.830 وظيفة في بريطانيا. هذا إلى جانب مساهماتهم في اقتصاديات الاقاليم والمدن التي بها جامعات ففي دراسة أخرى لذات الأثر على مدينة «كنت» الواقعة جنوب شرق انجلترا اجريت في العام 2011م حيث كان عدد الطلاب الملتحقين بجامعة «كنت» من خارج المنطقة (8387) طالب وطالبة صرفوا ما يقدر بحوالي 5.74 مليون جنيه استرليني قادت إلى انتاج بلغت قيمته 19.90 مليون جنيه استرليني بالاضافة إلى توفير 882 وظيفة. أما الطلاب المسجلين من المنطقة كان عددهم 7665 صرفوا ما قيمته 2.69 مليون جنيه استرليني وبانتاج قيمته 81.83 مليون جنيه استرليني مع توفير 820 وظيفة.ويلخص الأثر الاقتصادي المباشر للجامعة في منطقة جنوب شرق انجلترا بمبلغ 03.173 جنيه استرليني وتوفير 820 وظيفة.وبالنسبة لكافة المملكة المتحدة يقدر الأثر بملبغ 28.636 مليون استرليني مع توفير 2551 وظيفة. هذا إلى جانب الأثر الاقتصادي الممتد وغير المباشر الناتج عن انشطة أخرى للطلاب الاجانب في الجامعة وطلاب المناطق خارج منطقة جنوب شرق انجلترا والطلاب المحليين من المنطقة يقدر بمبلغ 25.463 مليون جنيه استرليني وتوفير 4748 وظيفة.وفي حالة ولاية الخرطوم وطلاب التعليم العالي فيها يمكن وبنفس القدر إجراء الدراسة المشار اليها آنفاً يقترح أن تمول بوساطة الولاية علماً بأن التعليم العالي والبحث العلمي اصبحا من السلطات المشتركة ما بين المركز والولايات، ويمكن أن تتم الدراسة عن طريق ابحاث اساتذة الجامعة أو في رسالة ماجستير أو دكتوراة بإحدى كليات الدراسات العليا بالجامعات في الولاية. وهنا تحضرني تلك المبادرة الكريمة لوالي الخرطوم الخاصة بتطوير علاقة الولاية بالجامعات والمؤسسات البحثية الكائنة في الولاية والتي بحثت في جلسة مشتركة لمجلس وزراء الولاية مع تلك الجامعات «22 مايو 2011- قاعة الشارقة بجامعة الخرطوم» مع معرض مصاحب. وبناء عليه تقرر تشكيل لجنة مشتركة للتنفيذ تكون غالبية اعضائها من الجامعات وعدد من المسؤولين بالولاية. ولكن الأمر توقف عند هذا الحد حسب علمنا. وانتهز هذه السانحة للتذكير به لأهميته في اثراء البحث العلمي بالجامعات من ناحية، ومن ناحية ثانية يتم بحث المشكلات التي تواجه الولاية وذلك بالربط ما بين البحوث العلمية التي تجرى في الجامعات بالولاية والجهات المستفيدة سواء في الولاية أو شركات ومؤسسات صناعية وتجارية وزراعية بالولاية.

هذا ومن المعلوم، للحكومات الاقليمية في مختلف دول العالم دور فا علاً في تطوير العلم والتعلم، وأقدم في هذا الشأن تجربة الصين التي وضعت برنامج في عام 2008م واطلقت عليه مسمى «برنامج الألف مبدع» يرمي إلى استفادة 2000 من العاملين المميزين من اساتذة الجامعات والعلماء الذين يعملون في الدولة الغربية إلى ارض الوطن خلال الخمس والعشر سنوات القادمة. وفي نفس الوقت قادت سبع حكومات اقليمية حملاتها الخاصة على مستوى أقل لاستفادة 1000 من اولئك خلال الخمس سنوات التي تلت بداية البرنامج.وولاية الخرطوم مع الجامعات فيها يمكنها بناء القدرة على الابتكار من أجمل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بتطوير التعاون العلمي مع تلك المؤسسات انتاجاً للمعرفة ونشرها والاستفادة منها في تطوير الولاية وتنمية انسانها مما يساعد في إزاحة كثير من تلك الاعباء التي اشتكى منها سيادة الوالي..

أحمد عبد الرازق

جامعة العلوم والتقانة أم درمان


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


مؤمن الغالي
مؤمن الغالي