30-04-2014 10:49
المتعافي ورشوة مشكور
30-04-2014 10:49

تابعت بإهتمام المناظرة التي أجراها أول أمس الصديق/ الطاهر حسن التوم بقناة النيل الأزرق بين الدكتور عبدالحليم المتعافي ، والباشمهندس عثمان ميرغني.
النقطة المركزية في المناظرة، إتهام الأخير للأول بدفع رشوة تقدر بـ 25 مليون دولار لشركة هندية.
الرشوة التي أشار إليها عثمان ميرغني في عموده المقروء (حديث المدينة) قيل إنها دفعت للشركة الهندية صاحبة الامتياز نظير موافقتها علي فتح العطاء أمام شركات اخري للحصول علي عرض أقل.
بكل المقاييس، الحلقة المتميزة قدمت نموذجاً حياً لكيفية ممارسة الحرية والشفافية في الشئون العامة ، خاصة الشؤون المتعلقة بالمال العام.
تحت الأضواء الكاشفة ، يصعب الغش والخداع، وتلوين المعلومات وتسويق أنصاف الحقائق.
تحت الأضواء الكاشفة ، المعلومات تأخذ حجمها الطبيعي، دون تهويل المعارضين ولاتهوين الحاكمين.
وانصاف الحقائق في مرات كثيرة، تصبح أسوأ من الكذب الصريح ، وفي غياب المعلومات تزدهر الشائعات.
في العتمة والغباش والغرف المغلقة ، ذات الإضاءة السيئة تخف أيادي اللصوص ، ويسهل التستر علي الاخطاء والتجاوزات ويصبح الطقس مواتياً لإنبات الأكاذيب.
المتعافي لم يقدم تفسيرات مقنعة للتساؤلات المشروعة ، التي طرحها عثمان في اول الحلقة، من محضر اجتماعات مجلس إدارة شركة سكر مشكور.
إلي ان إنتهت الحلقة ، لم نعرف هل شركة قناطير التي قيل إنها كانت تملك 51% من أسهم مشكور، شركة وهمية ام حقيقة ، لها سجل تجاري بوزارة العدل ، أم كان لها سجل واختفي في ظروف غامضة؟.
ماأورده عثمان من المحضر، علي لسان المستشار القانوني لشركة مشكور، والذي نفي وجود ملف لقناطير بالمسجل التجاري، امر مثير للتعجب.
وإلي نهاية الحلقة، لم نجد تفسيراً لإفادة مدير شركة الإرتقاء - التي انتقلت إليها اموال قناطير - عن عدم علمه بامتلاك الشركة، التي يديرها لـ 51% من أسهم شركة مشكور.
وإلي نهايةالحلقة لم يوضح دكتور المتعافي بجلاء علاقته هو شخصياً بشركتي قناطير والإرتقاء، ولا السياق الذي تم فيه تنصيب كرئيس لمجلس إدارة شركة مشكور للسكر.
أما بخصوص موضوع الـ 25 مليون دولار، التي قال عثمان ميرغني إنها دفعت للشركة الهندية ، في مقابل فتح باب العطاء أمام شركات أخري، لتقدم عروضاً أقل؛ لم يستطع عثمان أن يثبت ذلك علي المتعافي ، ولا علي مشكور.
وحينما لم يتمكن عثمان من إثبات التهمة وتقديم مستند يقوي موقفه في الحلقة ، استغل المتعافي الفرصة.
بردت أنفاس المتعافي، وانتظم اداؤه الصوتي وأخذ ينوع في ابتساماته واستل بهدوء سكيناً باردة ، ومضي في تجريح مصداقية عثمان، والتشكيك في دوافعه.
ولم يكتف المتعافي بذلك بل شرع في استدراج جهات اخري، إلي حلبة الحلقة، بإعتبار انها هي التي حرضت عثمان عليه، وامدته بالوثائق والمعلومات.
الصورة لم تكتمل في تلك الحلقة التي ادارها الطاهر بسلبية (موجبة) ، سلبية التزام الحياد التام، حتي لايقع في فخ الاتهام الذي نصبه عثمان ميرغني في أول الحلقة ، حينما قال إنه يشتم رائحة المؤامرة.
ماحدث في المناظرة، هو البداية لمعركة مفتوحة في حلبة مصارعة جماعية، من غير المستبعد أن يتم فيها استخدام أسلحة محرمة، ولكن كلمة السر في نهاية الامر بملكها الممول الهندي.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال