04-05-2014 09:07
طريق الحرير (1)
04-05-2014 09:07

رحلة طويلة جداً حتى بلوغ عاصمة التنين القوي.. بدت بكين في أجواء ربيعية ساحرة.. الاصطفاف في صالة الوصول.. اصطفافاً منظماً جداً.. فهؤلاء الناس لهم قدرة على استيعاب الانضواء تحت لواء النظام والترتيب بصورة مدهشة.. علت على قسماتنا الحاجة للوصول لمكان الإقامة، فقد كانت الرحلة طويلة جداً ومتعبة جداً ازدادت معها الحاجة للراحة وبعض الاسترخاء.. من الطرف الآخر كان مضيفنا قد بعث إلينا بمستقبلين يجيدون اللغة العربية ويمسكون بملفات التعاون مع الدول الناطقة بها.. «شباب صيني» نشط وباسم مطروح الجبين، وجميل المحيا، ودقيق الامساك بالتفاصيل بدقة عيونهم اللمَّاحة.. سريعاً تم لمّ شملنا مع الوفود العربية المشاركة بالمنشط الخاص «بندوة الإعلام النقابي» وتم من بعد ترحيلنا على «البص المخصص» كانت فرصة للنظر على بكين في وقت الجهار النهار سانحة لعقد مقارنة «دون الخاطر» مع الموطن والبلاد والبون والفارق في وتيرة التطور.. نعم أنهم قوم أصحاب حضارة ضاربة في العمق والتاريخ.. وفي خاطرنا «الصين» دائماً كما قال الزعيم الأزهري.. «مثل صحن الصيني لا فيهو شق لا طق».. بدت النهضة العمرانية مذهلة.. مقارنة بزيارة قبل ثلاث سنوات لذات العاصمة.. وقراءة حركة إيقاع الشارع العام تقول «إنه رغم التعدادات السكانية الكبيرة على مستوى الكون إلا نك لا تلحظ ازدحاماً.. فالناس هناك تجوالهم منتظم في كل الوسائل براً.. بحراً.. جواً.. فمن يتوزع على الوسائل المختلفة يعرف قيمة «المترو» وحتى سرعة الرجل والمرأة الصينيين في التعاطي مع العجلات و«الموترات».. لذلك لا تحس بكثرتهم السكانية فكأنهم في الانضباط أقل تعداداً.. ثم أنهم شعب ودود.. لاحظت أنهم يكنون للسودان والسودانيين معزة خاصة من سيل الاماءات والتلويح بالأيدي وهز الرأس بالمحبة والترحاب، وربما بعد التعبير بالعيون قد كان كل شيء منظماً بدقة لا تترك وراءها حاجة لاحتجاج أو تسجيل صوت لوم أو تقصير.. استملنا «كروت» الغرف وتوزعت الوفود في تراتيبية تتماشى مع روح أهل الصين وتفارق عاداتنا العربية المتمهلة.. كل إلى محرابه.. وقد أخبرنا المضيف بالدقيقة والثانية وكسرها.. بقية برنامج اليوم.. وقد كانت الاستعدادات للندوة تدور تفاصيلها خلف الكواليس على قدم وساق.. في الصباح الباكر بدأت الفعالية.. تراصت الوفود العربية كما مخطط لها الجلوس في وسط القاعة الفخيمة في موقع النزول، وبذات الحرص والالتزام جاءت تفاصيل الندوة المذكورة.. طرح العرب أوراقهم وطرح الصين أوراقهم فيما يلي محور الندوة.. واللغة المشتركة هي حالة نظر متبادلة من بين «فكرة الاطلاع والوقوف على التجربة الصينية» وإستراتيجية الصين في الانفتاح على العالم.. ترانا قد وقفنا على التجربة!!

آخر الكلام: رغم مقولة صديقنا الودود «أدروب».. «السودانيون الذين اضطلعوا على التجربة الخارجية أكثر من الذين وقفوا على جبل عرفات» هذه المقولة التي ترن في تلك اللحظات على آذاننا فيما يشبه التساؤل الداخلي «بماذا سنعود لبلادنا.. وكيف نقابل هذه الحفاوة والتبني الصيني لهذه الندوة».

مع محبتي للجميع


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


فدوى موسى
فدوى موسى