05-05-2014 09:14
كشف الفساد .. لماذا وكيف؟
05-05-2014 09:14

أيما قضية فساد تم كشفها هذه الأيام لم يكن هذا الكشف جديدا و لا مفاجئا إذ أن غالب القضايا مما هو مطروق على مستويات مختلفة وبين انماط عدة من أهل السودان.
الجديد اليوم أن ثمة إرادة توافرت وأن بعض الأجهزة الدولة والرقابة و الحكم تحركت بما لديها من قدرات وإمكانيات فتحركت قضايا بالقطع ليست هي كل الموجود.
وأمام الحكومة فرصة ذهبية في أن تمضي في هذا الذي بدأت مسيرت.
الحكومة والحزب الحاكم هما أكبر المستفيدين من كشف وحسم الفساد وإذا كانت الفوائد عظيمة فإن من أعظمها أنها تجاوز السبب الأول و الأهم الذي تسقط به الحكومات وهو الفساد، وهذه فائدة مباشرة وعملية أن الشفافية وحرب الفساد الاستقرار في الحكم.
والأمر الثاني أن ما يتوافر من مال مهدر ومضاع من الفساد إنما هو المال الذي تقوم به الحياة.
غالب الفساد يضيع المال المسخر لعمل ما ثم إنه يضيع المشروع الذي وضع له المال المسروق وليس من قضية قامت بعد كشف فسادها وعودة الأموال التي نهبت عنها وعطلتها.
والفساد يسخر العديد من المسؤولين من الناس بالوصول إلى المال الحرام و ترك العمل السليم المفيد.
والفساد والقضايا التي كشفت إلى اليوم لا تشكل غير رأس جبل الثلج.
ومواقع ومواطن الفساد معلومة في السودان والأبواب التي تنفتح به و إليه كثيرة ومعلومة ومشهورة.
ليست الأراضي وحدها وإن كانت أكبرها.
ثم إنها والضرائب التي تؤخذ دون مسوغ قانوني ومشروع و إنما تتم بقدرة ولاية أوجهة رسمية تستطيع أن تفرض وتقرر وتستلم الأموال.
والعطاءات التي لا تتم أكبر أبواب الفساد فإذا لم تتم فهذا طريق ممهد و إذا تمت ولم تكتمل ولم يذهب العطاء لمن فاز او كشف مضمونة للمتنافسين فهذا الأبواب العظيمة له.
والتعيينات من مسببات الفساد القوية سواء كان من يعينون من أهل القربى أومن غيرها فمن جاء بغير الطريق السليم فلن يتبع الطريق السليم.
هذه التعينات هي التي تتسبب دوماً في الشراء غير السليم ودون حاجة و إينما جهة تكاثرت فيها هذه الآفة فمن غير شكل ستجد فيها شراء المكاتب و الأثاثات وإيجار المقرات دون حاجة وشراء العربات والموبايلات وغيرها من كل التاءات التي لا تقدم ولكنها تؤخر وتؤذي.
ومايسميه أهل المصارف "حصائل " الصادر هو باب عظيم وليست الحصائل فقط بل الأسعار التي تباع بها منتجات السودان والأسعار التي تستورد بها الأشياء المهمة فمنها ما يزاد رسومها وإيصالاتها ومنها ما يقل وينقص وكله مما يصيب الناس بالغلاء ومحق الفائدة .. وهذا كله من المعلوم في شأن الفساد وفي السودان.
ومع المعلوم من المهم النظر إلى المرج وإن غاية ما يرجو الناس أن تكون الحملات ضد الفساد مستمرة وسليمة حتى يقتنع الجميع أنها ليست من تصفية الحسابات ولا هي من أنواع "الضرب تحت الحزام".
الحكومة مواجهة اليوم يحتميه السير في طريق الشفافية وقد اصبح هذا باب الثقة فيها أو الشك فيما تقول.
ظواهر الفساد المتعددة تقوم عليها صور أدني من الفساد ولا تتوقف عند قيادات الدولة وشاغلي مواقعها الأرفع إذا تفشى الفساد فإنه آفة تنتقل إلى أدنى وستجد حتى تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات يلغون فيه.
ونقاء ساحة الحكومة ومن فيها من الفساد وحباله هو نقاء للبلد بحاله.
ونحن اليوم في معارضة بائسة و من بؤسها أن تتاجر في كل القيم و هدفها الأوحد أن تسقط الحكومة لتنال المواقع الفوائد.
تسخر المعارضة السودانية قضايا الفساد لصراعها السياسي ولو كانت جادة في ما تطلقه من اتهامات فساد لسبقت الحكومة في الكشف عن مواطنه وقضاياه.
ولكنها ظلت تتحدث عشرات السنوات واليوم لا تفعل غيرترصد الأجهزة الحكومية والسير من خلفها في كل قضية تكشفها وهدفها أن تجيرها لفائدتها من هزيمة النظام، ولو أن هذه الأصوات المعارضة صدقت لطالبت أن تفتح ملفات الفساد كلها في كل العهود وكل القوى السياسية لراينا أن قمما وأحزابا لا تخلو منها هذه الآفة.
الأحزاب التي نبعت من قديم في السودان سخرت أبناء السودان و استولت على الكثير مستغلة الكثير السلطة والولاء الكبير لها.
والأحزاب التي هي أفرع من أحزاب في تذاكر خارج السودان صالت وجالت في تذاكر السفر وفوائده وفي لمنح الدراسية والتدريب والمؤتمرات والسمنارات وإلى يومنا هذا يوم المناشط في المؤسسات غير الحكومية وما يقولون عنه منظمات المجتمع المدني.
وثمة تمويلات كبرى للعمل السياسي والحزبي التي تأتي من عواصم هذه الأحزاب ومن رئاساتها التي كانت تحكم من لدن الدول العظمي وإلى العروبية منها.
أما ما يصل من مال لتمويل الأعمال العسكرية والقتالية المعارضة فهذا أمر عظيم في السودان فيه وقائع شتي يتحدثون عن بعضها تلميحا منذ الأموال التي وضعت لشراء سيارات حديثة لأعمال عسكرية بعيدة، فوصلت منها سيارات كانت سبب الفشل للعمل العسكري مهما كان حجمه ومداه.
كشف الفساد مثل السحابة التي تكاد تهبط مما تحمل فكلما كشف كلما هبط على السودان و أهل السودان خيراً وبركة يرشد المجتمع كله صغار موظفيه وكبارهم وهذا طريق حتى لا تختفي و تتوقف المشروعات .... وطريق ايضا لتتم المشروعات في مواقيتها المضروبة وبسلامتها وصلاحيتها المنتظرة.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم