05-05-2014 09:32
ضع منديلاً علي أنفك!
05-05-2014 09:32

الصور تقول ماتعجز عنه الكلمات. الزميل عمران الجميعابي ، المراسل النشط لـ (السوداني) ، في حاضرة الجزيرة ودمدني، نقل بكاميرته تحول عاصمة الجمال إلي مكب كبير للنفايات!
يصعب علي الزائرين تلبية الدعوة المكتوبة علي اللافتة العرجاء عند مدخل المدينة:
(ابتسم .. انت في عاصمة الجمال ودمدني).
مضي ذلك الزمان ، بحسرة وحزن وألم!
حينما كانت الجزيرة خضراء نضرة ونديِّة، تسر الزارعين والزائرين، وعاصمتها ودمدني كانت فتاة حسناء مشاغبة تغري ولا تنال.
مدني بت الشيخ السني، وملهمة المساح ، وحبيبة الكاشف، كانت قادرة - دون تحريض - علي صناعة الابتسام، حينما كانت الابتسامة طبيعية ، خالية من مساحيق التجميل الزائفة.
وقتها، لم تكن السلطات في حاجة لاستجداء الزائرين، كان كل شئ في مدني يدعوهم للابتسام والفرح.
الكفر والوتر والظرفاء، وفول أبو ظريفة، ومحلات كشك (ماعندك تاكل وتمش) ، وسمك حسن جاد الله ، ونوبة شخ شاطوط وأنفاس خليل فرح:
(ماله أعياه النضال بدني
روحي ليه مشتهية ودمدني
ليت حظي سمح وأسعدني
طوفة فد يوم بي ربوع مدني
كنت ازوره أبويا وودمدني
وأشكي ليه الحضري والمدني).

غادر دكتور الزبير بشير طه، وجاء الدكتور محمد يوسف علي، ولن تكون عملية التسليم والتسلم مشاريع منجزة أو في طور الإنشاء، أو خططاً لمشاريع قادمة.
سيستلم الوالي الجديد هذه التلال من الأوساخ والقاذورات، التي تكتم أنفاس المدينة.
لا معرفة لي بالوالي الجديد دكتور/ محمد يوسف ، ولكن مايجعلني قابلاً للتفاؤل ، أنه جاء إلي المنصب من خلفية اقتصادية.
الجزيرة في حاجة لوالٍ السياسة في قاموسه ، هي معايش الناس، لا (طق الحنك) وتجارة الأوهام!
والٍ صاحب رؤية وبرنامج وطيد الصلة بلغة الأرقام والسياسة في فهمه هي ماتحقق علي الارض ، لا ماهو معلق علي سين (التسويف).
قلت لرفقائي في رحلة سابقة لبورتسودان: ربما مصدر انفعالي بتجربة إيلا في البحر الاحمر، شعوري بالحسرة والفجيعة ، علي حال ولايتي الجزيرة، التي لاتزال تعاني مرارة الإهمال والهوان.
في الوقت الذي يشجر فيه إيلا الصحراء.. تحاصر الرمال مشروع الجزيرة والمناقل وتغتال الحياة!
وفي الوقت الذي يُقهر فيه السل في الشرق، إذ به يتسلل إلي قري الجزيرة.
وفي الوقت الذي يستفيد فيه إيلا من عوائد الموانئ لمصلحة التنمية والخدمات، يشلع مشروع الجزيرة وتهدم مبانيه (طوبة .. طوبة) ، وتموت حواشاته من الظمأ، ويتوزع دمه بين اللجان ، وتفسد التقاوي في مخازنه ، ويمتد ضل دليبة إلي أبوكرشولا، حينما يقصر بلوغ غرقي الدسيس والماطوري!
وعندما نفشل في توطين القمح في الجزيرة، نعقد مؤتمراً لتوطين رواية الدوري!
اللافتة المناسبة الآن لمدخل المدين :
(عفواً .... تعال ومعك منديل معطر)!.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال