12-05-2014 09:36
محاربة الفساد .. الهدف والوسائل
12-05-2014 09:36

في ماضي الزمان وغابر الدهر والأوان كانت لي سيارة تسمي "الخنفسانة" ابتعتها بمبلغ ثلاثة آلاف ونصف من الجنيهات ذاك الجنيه الذي يشتري بثلاثة منه اليوم صحن فول ولا يفي، وليست هي الثلاثة ذات الملايين الحالية وبعتها بأكثر من عشرين ألف "ارايتم كيف كان التضخم ولم يكن ذاك الحكم عسكريا".
المهم من اشتراها زميل صحفي عزيز هب بها إلى موطن الأخبار في موقع سلمي وفي أرقي أحياء الخرطوم وفي ليلة من ليالي السياسة الفخيمة ولم يكن وقتها تفخيم السيارات وتفجيرها معروفا إلا أنه وعلى غير المعتاد لعله الرصاص في جدار الدار وفير من فر ولا أعلم غير أن السيارة التي بعتها لصديقي العزيز بقيت في مكانها إلى اليوم التالي حيث وفدت الشرطة المساء السابق وعند الصباح بحثت ونقبت فوجدتها أن وجود السيارة في موقعها ذاك فيه من المؤشرات ما يكفي لتتبع خيوطها فإذا بهم يكتشفون انها مسجلة في اسمي لدى شرطة المرور وهاك يا تحقيقات "عربتك ماركتها شنو ؟ داتسون ، متأكد نعم وأين هي؟ في الجريدة.
أخذوني إلى حيث الفارهة التي كانت ملكي فقلت إنها كانت ولم تعد ثم طفق الضابط يحدثني عن أهمالي في تحويل ملكيتها من أسمي فقلت إن هذا مما يفعله المشتري ويدفع عنه مالا ولم يقنعني ولم اقنعه إلي يومنا هذا.
المهم أن ما وقع اليوم في قضية السيد و كيل ديوان النائب العام أعاد تلكم الحادثة إلى ذهني ومما وقع لي أن ثمة احتمالا أن الذي جري لي جري له و تذكرت أن السيد والي الخرطوم الدكتور عبد الرحمن الخضر قد ذكر شبيها لهذا عندما قال إن بيع الأراضي فيه ما يسمي الكبرى أي أنها تشتري ولا تحول ملكيتها وهذا يخلط عند تأزم الأمور وهذه من عندي.
أي أن الذي أود أن أضعه بين يديكم أنه من الممكن أن يشتري أحدهم أرضا ثم يبيعها و يزيد على ثمنها أو يزيد ثمنها بفعل ارتفاع الأسعار ثم ينتقل لشراء أرض أخرى وإذا كرر هذا فسيكون مسجلا في اسمه أكثر من قطعة أرض لدى سجلات الأراضي و في الواقع و الحقيقة أنها ضمن أرض زادت بفعل التقادم وزيادة أموال على أموال تكفي لتنقل من أرض إلى أخرى.
هذا بعض مما يفعل عدم التدقيق والمتابعة والإجراء السليم من قبل العديد من الإدارات في السودان وربما يكون في الذي وقع للزميلة الصيحة والأخ وكيل النائب العام ما يكفي لبحث معالجة تؤمن مثل هذا الخلل الذي قد يجلب كوارث و محنا.
نشرت الصيحة نشرا و فجرت أمرا في شأن رجل يشغل موقعا عدليا مهما وتفاعلات هذه القضية والتعاملات فيها الكثير من الشأن القانوني.
هذا الوضع الذي أتاكد إن كان له مثيل في الجهات الأخرى ولكنه هنا يحتاج إلى التفكير فيه أكثر بعد الذي جرب في أكثر من قضية.
وجود شخصية قانونية رفيعة على رأس مصلحة الأراضي قد يكون سببا في أن يظن من يعملون هنالك أن من يقف على رأس العمل من أهل القانون ومن ثم الأوفق ان يترك كل العمل له.
ثم إن المصلحة معرضة للدخول في منازعات قانونية ومن الخير أن تكون الجهات القانونية بعيدة عنها لتحكم بحرية اوسع.
أما في قضية الصيحة والسيد وكيل ديوان النائب العام وطالما أن المسألة وحتى مساء الأمس قد تحولت إلى النيابة فإنه لا بد من رفع الأيدي والقبعات وترك الإجراءات النيابية والقانونية تمضي إلى طريقها.
وفي هذا نرى أن ثمة سنة متبعة في شأن الخدمة العامة وهي بأن يرفع العمل عن الذي يمثل لتحقيق في قضية هو طرفها ليتاح فسحة من العمل على الأقل تقدير يطمئن بها الطرف المنازع أنه في وضع مماثل من أجهزة العدالة لخصمه وفي هذا المقام سيكون مفيدا أن يرفع عبء العمل وإلى أن تحسم القضية عن السيد وكيل ديوان النائب العام.
كما أن على صحيفة الصيحة ان تمتنع من اليوم عن الخوض في مجريات القضية بكل طرق النشر والكتابة والتعليق حتى تبلغ منتهاها وليكونا سواء أمام التحريات والقضاء إذا انتهت إليه.
قضايا الفساد خاض فيها اليوم كثير من الناس وبعضهم أسهم في خلطها وبعثرة أوراقها وعلى رأسهم كثير من كتاب الأسافير ومن المعارضين للحكومة يريدون منها أن تصور الحكم وكأنه غابة من الفساد ليسقط من تلقاء هجمة منظمة.
وهذا مدخل لهزيمة التوجهات العامة وتوجهات الحكومة والأجهزة العدلية و الصحافة في محاربة الفساد إذا اختلطت القضايا ضاع من قضايا الفساد في توصل من تتهم إلى أحكام قضائية بحجم ما يثار من قضايا.
وكان النفخ السياسي في الفشل ...
وقع هذا بعد ثورة أكتوبر وبعد أبريل وقع من قبل بعد انقلاب مايو..
ونحن اليوم أمام تجربة مختلفة نريد لها النجاح وهي ان الحكومة القائمة هي لها النجاح وهي أن الحكومة القائمة هي من سعت في القضايا وكشفتها وقدمتها للنيابات "عدا ما أثارته الصيحة".


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم