14-05-2014 09:38
الأمن والمخابرات ... والصادق والتدخل السريع
14-05-2014 09:38

على نق محاكمة قيادات قطاع الشمال باقان وعرمان جاء بلاغ جهاز الأمن والمخابرات ضد السيد الصادق المهدي.
وإذا كان هذا البلاغ وهو يكشف وجها مشرفا للجهاز فإنه يضع أيضا نقاطا مهمة في تعامل الحكومة مع معارضيها من حملة السلاح ومن المعارضة السلمية.
من الخير للجميع جهاز الأمن والسيد الصادق المهدي والأمة السودانية جميعا أن يكون هذا النهج الذي قدمه الجهاز هو السائد أي أن ساحات القضاء هي الأفضل لتنتهي عندها القضايا رغم أن القانون يمنح الجهاز الحق في التدخل في الحالات التي تشكل تهديدا للأمن القومي للبلاد.
قوات الدعم السريع ليست من القوات التي نبتت نبتا شيطانيا و إنما هي قوة مسلحة تعمل في حدود دولة السودان بإمرة قوة نظامية وتحت إدراتها وتسليحها وتشوينها .
هذه القوات سجلت العديد من الانتصارات وكادت تحسم التمرد في تلكم المنطقة ولهذه فإن من يحرص على إشاعة الأمن في جنوب كردفان لن يكون من الصواب عنده أن تتوقف أو تمس هذه القوة .
وايضا من حق كل سوداني مثلما هو حق لجهاز الأمن الوطني ان يعمد إلى القضاء في القضايا التي يرى أنها تمس بالوطن، لهذا كان الأوفق بالسيد الصادق المهدي أن يتوجه للقضاء بالشكوى المباشرة إذا كانت لديه أدلة على شروط هذه القوات في أعمال غير قانونية.
وإذا فعل هذا فإنه يؤمن إلا تكون قضايا الأمن الوطني معروضة في الهواء الطلق.
مثلما وقع في قضية السيدين مالك عقار وياسر عرمان وتقديمها لمحكمة غيابية فإني اعتقد أن مثل هذه المحاكمات التي تمس قضايا لها جذورها ومنبتها وتأثيراتها السياسية لن تكون مفيدة قضائيا ولا سياسيا لأي طرف حكومي إذا ذهب بها للقضاء، لم تكن هنالك فائدة من القضية السابقة ولا اتصور أن السيد الصادق المهدي سينتهي به الحال في قفص الاتهام ويواجهة من الطرف الآخر جهاز الامن والمخابرات الوطني وكون الخيال لا يسعف أن يري السيد الصادق المهدي في هذا الموقف له ضرر وطني كبير خاص وأن حزبه وقيادات فيه في منطقة الصراع المعني تقف موقفا قويا ضد التمرد وما تقوم به الحكومة من إجراءات لحسمه.
جنوب كردفان وإلى ما فيها من تمرد تحولت إلى أن تكون ساحة تجميع للقوى المقاتلة وحاملة السلاح ضد الحكومة وصلتها أفواج من مقاتلي العدل والمساواة وحركات منى وعبد الواحد مشاركة منهم في أعمال يرون أنها تقربهم من الخرطوم وهروبا من ضيق تواجهه قواتهم في تخوم دارفور.
ومع هذا التجميع فإن تغيير الحكومة لنمط الحرب والقتال في المنطقة هو تطور سليم ووسيلة فعالة لحسم التمرد وتقليل الخسائر والأضرار التي يمكن أن تطال المواطنين و السكان إذ تجعل الحرب سجالا مباشرا تقل معه الوسائل العصية على السيطرة الكاملة مثل العمليات الجوية وغيرها من الوسائل الضرورية في الوصول إلى خبايا التمرد في الكهوف و الجبال.
هذا إضافة إلى النتائج الملموسة والتي توافرت بالوصول إلى مواقع القيادة لهذه القوات في جنوب كردفان وحسمها في عبري وما يحيط بها.
يصر قطاع الشمال في المفاوضات مع الحكومة في أديس أبابا أن يكون وقف إطلاق النار إنسانيا وهذا يعني أن يكون وقفا بسقف محدود في التوقيت و المكان.
وأيضا في مصادر الغذاء والعون لتكون من خارج البلاد.
هذه موقف من يتخذه لا يعني أنه يريد نهاية كاملة للقتال وإنما كسب للوقت يحقق خلاله هدفا، والهدف هنا التشوين عبر الغذاء وكسب وقت لمعرفة نتائج التحركات في جنوب السودان.
وتعنت موقف القطاع في المفاوضاتمع موقفها الضعيف عسكريا يعني أن إشاعة السلام في جنوب كردفان بات اليوم أقرب وأهم ..أقرب لكون الحكومة تقترب من الحسم عسكريا وأهم لكونها أيضا ترفع اليد البيضاء للسلام والحوار ليس مع قطاع الشمال وإنما مع كل القوى.
ناتج كل هذا أن المواقف التي تخذل من التعامل الجديد وفق ما يجري عبر وبقوات الدعم السريع ستكون له آثار ممتدة وليست محدودة في العمل العسكري فقط.
هي نتائج تفتح نوافذ للسلام و الوفاق الوطني وتنقل مناطق الحرب إلى مناطق يسودها الأمن بفعل الانتصارات العسكرية وايضا بفعل قطاع الشمال ومع المستوى القومي مع كل القوى السياسية.
موقف السيد الصادق المهدي يؤثر على كل هذا، يشكك في القوات والحكومة ويقلل من خطوات الأعمال العسكرية.
رأي السيد الصادق المهدي مطلوب ومهم خاصة في جنوب كردفان وله و حزب الأمة وجود تقدير هنالك وله في الحكومة تقدير في القصر الجمهوري وفي جهاز الأمن والمخابرات عبر أبنية.
القنوات واصلة يمكن بها أن يقول و يقترح ويسمع له ويعمل بها يقر بصحته وهذا مقتضي الحوار الوطني في أهم مقام ودرجة وهي أن تكون القوى السياسية وخاصة القيادات منها قادرة على التواصل والتفكير المشترك والاتفاق والتنسيق والتفهم.
لا تخدم التصريحات من السيد الصادق المهدي هذا الذي ذكرناه و لا تخدمه أيضا خطوة موقف جهاز الأمن والمخابرات بفتح إجراءات قانونية ضد السيد الصادق المهدي.
التقدم بالحوار يمكن أن تكون له عدة أبواب ولعل منها أن يقوم هذا الذي نود ونرجو بين الجهاز والسيد الصادق المهدي خاصة وأن الرسالة وصلت من المهدي ومن الجهاز.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم