15-05-2014 10:43
الحقد الطبقي الدفين!
15-05-2014 10:43

لا تقل إنك لم تكن ترمقه وهو يدخل بيته العالي الشاهق بشيء من حقد دفين.. نعم كان زميلك في المدرسة الحكومية وذاكرتك لا تستبعد مظهره البائس من بين التلاميذ في عداد قاع المدنية وهو يزحف زحفاً.. لم يكن البون بينكما شاسعاً فكلاكما من أبناء الغبش... وها هي الأيام تجول ليصبح هو ذلك الثري المترف.. لا تثريب أن يحوذ الناس جهدهم ثماراً ووعداً محققاً.. ولكن حد الترف الذي فاق جنبات المدنية وطار إلى الآفاق حديثاً عن ذوات العماد وامتلاك ركوب الفارهات فيما لا يتناسب مع المنطق وإيقاع الزمن.. هو كل يوم يفارق محطات الأمس ثراءً وامتلاكاً للثروات.. من أين جاء بكل هذه المقتنيات الغوالي والناس في بلدك يجهدون ويكدون للخرج من كفاف الواقع.. نعم قد يصيبك دوار وأنت تسأل نفسك لا لماذا لم أصبح مثله؟ وأنا دفعته وحالي كان من حاله.. لماذا أنا أجاهد اليوم من أجل لقمة العيش وانتقل من عمل إضافي لآخر حتى أوفر لأبنائي ما يحفظ ماء وجوههم الكالحة؟؟؟... لماذا أعجز عن توفير مسكناً لهم وأنا مازلت في منزل الأسرة في إقطاعية صغيرة جداً.. لماذا يعييني توفير بعض الأسمنت لسد المشقوق على جدران البيت من تحوط للخريف وهو يصب أطناناً من الأسمنت للبوابة والمسطبة الخارجية.. ليس حقداً بقدرما هو إعياء السؤال «هل قد قصرت في هذه الدنيا أم أنني واهن العزائم..» ولكن الجدل الذي طفح للسطح أنه.. قد كان نهماً لهذا المال الذي وجده سائباً... فليس من اليسر أن يقتني الحلال بهذه الطريقة المخيفة رغم أن الحلال أيضاً يمكن أن يكون كثيراً فارطاً.. وفي ظروف مختلفة هاهو ابن دفعتك يتحلل من حاله وربما كنت في خاطره نموذجاً قديماً ود لو كان هو محله ومكانه..

عزيزي القارئ لا حقد ولا احتقان بالتأكيد تجاه هؤلاء الذين يستحلون التمدد والزحف الجائر تجاه حقوق الآخرين بل هي الشفقة المحضة والإحساس بحوجتهم للعودة للطريق الصحيح بطريقة تتناسب مع الإيقاع الذي زحفوا به إلى ذات المراقي.. «ولك يا دفعة أن تنعم بجهدك وعرقك وأن تنام مجرد وضعك الرأس في الوسادة».

آخرالكلام:

الموجة المنظمة لفتح ملفات الفساد على كل حال أين كانت دوافع مفجريها، فهي بالتأكيد خيراً لحق الغلابة المسحوقين.. ورغم ان الفطنة لا تستبعد أن يكون وراءها من كانوا يوماً يطبطبون على شرها.. إلا أن الأمر خيراً كثير لكل الأطراف حتى للجناة الذين أفضل لهم أن ينالوا الجزاء في هذه الفانية من ادخاره لهم للنهاية...

مع محبتي للجميع


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


فدوى موسى
فدوى موسى