25-05-2014 10:41
يوميات معاشي
25-05-2014 10:41

ذهب الكل الى سبلهم المختلفة.. حتى رفيقة الدرب أخذت «القفة» وذهبت الى سوق الخضار، الذي اكتشفت بعد مكوثي معها في المنزل أنه يأخذ جل وقتها واهتمامها.. وإن جاءت بالقفة خاوية، إنه برنامجها المفضل، أنا الذي كنت مغيباً عن تفاصيل البيت، فالعمل المستمر وعجلته الدوارة أخذتني بعيداً حتى جاء يوم لا مفر منه.. إنه يوم المعاش، إن أبقى بالمنزل شيء صعب جداً علي، ولكني لم أعد العدة لهذا اليوم، ولم أعطِ لنفسي مهلة للإعداد لما بعده.. المهم وجدت نفسي في كنف التفاصيل والزهج والملل.. تعلمت الجلوس في الشارع حتى انتهاء الظل، لم أجد في نفسي الجرأة للخروج لإطار آخر، فقد عشت حياتي كلها غير مغامر موظفاً يستلم ماهية نهاية الشهر، لم تعرف مسارب التجارة الوصول الى عقلي.. حتى استحقاقات ما بعد المعاش- على قلتها- لم استطع أن أوظفها.. فقط سلمتها لربة البيت.. المهم وجدت نفسي في فراغ كبير أبدأ كل يوم بالتشاغل.. الإذاعة، التلفزيون، قراءة الجرايد، جزا الله حفيدي كل خير فعند عودته من المدرسة اعتاد أن يحضر لي صحيفة يوفر ثمنها من «حق الفطور».. لم أكن أعرف البيت، بات خفيض الصوت.. ابنتي الكبرى والدة طارق كل يوم في بلد، طبيعة عملها في المنظمات تستوجب ذلك.. ابني الكبير هاجر الى أمريكا وعلاقتنا به اليكترونية أنا والحاجة وطارق نتجمع «عصراً هالك» بعد عودة طارق من المدرسة وأخذه لقسط من الراحة.. فكرة إنني معاشي هزتني نفسياً، وجعلتني أزهد في الانفتاح مع الحياة كما سبق أنا الذي كنت لا أجد وقتاً «لحكة الرأس»، المهم الآن لم أخرج من عباءة الموظف «عبد المأمور».. (الحاجة كل يوم تفاوضني بلا زعل «نعمل شنو بقريشاتك دي.. ندفع قسط أمجاد.. ولا نشارك مبارك في فتح دكانه»).. (يا حاجة البتشوفوا).. «عاد لكن سلبيتك دي حدها وين؟».. (خلاص يا زولة).. نلت ونعجن في الموضوع كل يوم، والدولار سعرو زائد، وقريشاتي في محلها.. ما شاء الله أم طارق ما مخليانا محتاجين حاجة، وأهم شيء انو طارق ذاتو أصبح محور حياتي.. ايوه طوالي مسافر بره ونحنا بقينا ليهو العوض.. وبعد تفرغي أصبح ملولاً جداً مني، فقد أكثرت عليه الأوامر «يا ود خلي النت دا قوم علي قرايتك.. علي صلاتك.. علي واجباتك».. «يا ود ديل منو الجاينك ديل.. ما لم شكلهم كدا.. شعرهم دا مفلفلنو بشنو.. بناطلينم ناصلة مالها.. يا ولد ما تختا الوليدات ديل.. كدي مسؤول من الخير هم وليدات ولا بنات؟» بدأ طارق يتحاشى قدر استطاعته.. كثر كلامي حتى «الحاجة» بقت فارة من البيت.. يوم عندها جبنة عند ناس زينب، ويوم عندها جمعية مع «حلة فوق» ويوم في مناسبة ديل ويوم في مناسبة ديلاك.. فترت من التلفزيون ومشاهد الحرب والدمار والصراع والتفلت.. وجدت طريقة جديدة أعيد بها التفاف الحاجة وطارق حولي.. التمارض.. كل يوم ادعي المرض.. يوم رأسي واجعني.. يوم ضهري يا جماعة.. يوم كراعي اتشمطت.. أخيراً عرفوني زول مستهبل ساي.. كان قلت عيان يكتفوا بمد حبوب البندول أو مرهم العضلات، ولا يعملوا لي قوام قوام عصير ويعملوا رايحين طوالي.. قررت أعمل زي الحاجة.. أبقى زول مناسبات ساي، بعد ما كنت مجافي بقيت ختم لاي مناسبة بالحلة لاوي عمتي وطاقيتي والعكاز، وحاجز ركن في كل صيوان وهاك يا تنظير في البلد والحكومة والمعارضة والفنون.. و..

آخر الكلام:- بعد طول العمر.. بقيت قاضي.. «قولوا لي كيف؟» زي ما قالوا الفاضي يعمل قاضي.. بقيت «ثامبو امبيكي الحلة..» العندو مشكلة اتوسط ليهو.. العندو عقدة أعمل روحي بسعى في حلها..

«مع محبتي للجميع»!


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


فدوى موسى
فدوى موسى