04-06-2014 11:19
بين مايو وأبريل
04-06-2014 11:19

وقبل اسبوع من اليوم.. تمر ذكرى مايو.. وتتشكل عاصفة من الاحتفاء والوفاء.. وغابة من الأقلام.. وبحر من المداد.. وصفحات بالألوان.. ليس إعلانات مدفوعة الثمن.. ولكنها لوحات رسمتها ريشة أو أقلام من الإخوة الزملاء والضيوف وهم يكيلون الغناء لمايو «بالربع الكبير».. ودموع وحسرات على رحيل مايو.. يضعون مايو في المجرات البعيدة.. وكيف أنها من صنعت مجد السودان الغابر والحاضر.. ينسجون ديباجات من الغزل لمايو تسخر من كل أشعار قيس وجميل وكثير.. بل طاش صواب أحدهم و «جن عديل» فقد كتب الرجل تمجيداً لمايو حتى بلغت به «الهوشة» فكتب «مايو الظافرة الخالدة ابداً».. ونضرب كفاً بكف.. ونردد اسفاً واسى وغضباً.. أليست هذه مايو التي أطاح بها هذا الشعب المدهش العظيم في أبريل المجيد.. أليست هذه مايو التي «شلعت» السكة الحديد.. بدعوى أنها حاضنة للشيوعيين أليست هذه مايو التي ظلت وتظل أياديها ملطخة بدم الذين نحرتهم في محاكمات مجنونة في «الشجرة».. أليست هذه مايو التي رفدت اسرائيل بالفلاشا..

عجيب أمر نفر منا وغريب.. ما أن يأتي الخامس والعشرون من مايو وبعد دحرها إلا وانطلقت أقلام تسبح بحمد ومجد قائدها نميري.. تكتب عن قائدها ولا يسعفها المنطق ولا الواقع بكتابة حرف واحد عن الانجاز الذي يرونه اعجازاً حتى إن كان فقط على تربة أحلامهم حكومة تظل في السلطة المطلقة ولمدى ستة عشر عاماً.. من «الضجة في الرادي» وصورة قائدها المفروضة على صحيفتي الحكومة «الأيام والصحافة» حتى لم يصدر عدد واحد من الصحيفتين الا وتتصدره وفي الصفحة الأولى بدون صورة «نميري» يكتبون بلا حياء عن انجاز الـ16 عاماً وهو «كنانة» وطريق بورتسودان.. و«طيب» اذا كان ذاك انجازاً ماذا نقول أو نكتب عن «مهاتير» ذاك الذي حول «ماليزيا» من دولة تزحف إلى نمر صناعي مهيب في مدى عشرين عاماً فقط..

ويستدير الزمان.. «ونعوم» في بحور الوجع.. ودموعنا أمطار تتدفق وشعب الانتفاضة كادت ارواحه تخرج.. وكادت أصواته تبح من المطالبة بنميري.. فإذا وبأم أعيننا نشهد هبوطه في مطار الخرطوم.. مكرماً معززاً واستقبال ملكي.. وطائرته مملوكة للشعب السوداني ووقودها من حر مال الشعب السوداني.. وكأن أبريل كانت رجساً من عمل الشيطان.. بل كأن كل ذلك اعتذاراً بليغ مصحوب بالأسف عن انتفاضة الشعب في أبريل.. وسؤال مهم هل نسى «الإخوان» أن آخر خطاب للقائد وقبل أن يغادر إلى أمريكا التي عاد منها فقط مواطن سوداني هل نسى هؤلاء كلماته وهو يتوعد عند رجوعه «الإخوان الشياطين» حسب كلماته نصاً..

واذا سار الأمر في هذا الطريق وركض في هذا المضمار لا نتعجب مطلقاً إن صار 17 نوفمبر و 25 مايو عيداً من الأعياد وعطلة رسمية تتعطل لها الدولة.. و«يتفسح الناس» في حدائق «6 أبريل» في مفارقة ضاحكة أو باكية أو ساخرة..

أما أنت يا أبريل لك العذر حتى ترضى.. ولك الصبر حتى تتسلل رائحتك العطرية مرة أخرى.. و...حمد الله ألف على السلامة.. إنهد كتف المقصلةوالسجن ترباسو إنخلع.. تحت انفجار الزلزلة

والشعب بي أسرو اندلع.. حرر مساجينو وطلع

قرر نهاية المهزلة..

يا شارعاً سوا البدع.. أذهلت أسماع الملا


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


مؤمن الغالي
مؤمن الغالي