16-06-2014 11:57
ممنوع التصوير
16-06-2014 11:57

من صدف الكتابة وتوارد الخواطر، ان تهم بكتابة موضوع محدد، وتجد من سبقك إليه فكرة ومعالجة.
وفي مرات يحدث امر مدهش جداً، وهو ان تجد من الزملاء من تزامن معك في كتابة موضوع بذات العنوان والتفاصيل.
هممت امس بالكتابة عن الصور المنتشرة في وسائط التواصل الاجتماعي، لبعض كبار المسؤولين في الدولة، مع شخصيات متعددة، وبعضها مثير للجدل.
أثناء إطلاعي علي صحف الامس، وجدت الزميل عبدالباقي الظافر، قد سبقني إلي تناول الموضوع من زاوية مختلفة بعض الشئ.
الظافر اورد قصة الجدل الذي أثير حول التقاط النجم الرياضي ديفيد أوتيز، صورة له عبر هاتفه سامسونج، مع الرئيس الامريكي باراك أوباما. أوتينز اتهم باستخدام الرئيس في اغراض دعائية.
تذكرت عدة مواقف متعلقة باستخدام الصور مع المسؤولين الكبار ، لأغراض خاصة بتحقيق مصالح محددة سلفاً.
زميلنا صحفي معروف من دولة جارة عرفت عنه المغامرة، وسرعة الوصول للأهداف.
حكي لي قصصاً طريفة عن كيف أنه ظل يتحرك في دولة اخري، دون أوراق رسمية، وينجز كل مهامه، عبر الاستعانة بالبوم صور تجمعه مع قيادات تلك الدولة.
تفاجأنا في بريطانيا، مهد الديمقراطية والحريات، أثناء زيارة لنا كمجموعة من الصحفيين الي مؤسسة طومسون فاونديشن، ونحن نطوف علي المعالم السياسية والإعلامية ، بوجود إجراءات مشددة لمنع التصوير.
اقترب ولا تصور.
في مجلس العموم البريطاني، مُنعنا من التقاط الصور. الغريب جداً أن منع التصوير امتد الي صحيفة الفاينايشال تايمز!
حتي داخل الصحف، لايسمح لك بالتصوير إلا وفقاً لإجراءات مشددة.
في مرات تشعر كان الكاميرا التي تحملها يتم التعامل معها كسلاح غير مرخص.
الصديق العزيز عادل الباز، بعفوية سودانية التقط صوراً لتلاميذ كانوا في زيارة لمباني هيئة الإذاعة البريطانية فسرعان ماوجد الباز نفسه في حالة حصار ومساءلة، من قبل مسؤولي الأمن بالمبني.
لم يكن امام الباز من خيار سوي ان يقوم مجبراً ، بمسح كل الصور من ذاكرة الكاميرا.
دار نقاش بيننا حول الحساسية المفرطة، التي وجدناها في لندن، من التقاط الصور.
اتفقنا علي ان الأمر مرتبط إلي حد كبير، بصون خصوصية الآخرين، وألا تلتقط لهم صور دون موافقتهم.
سوزان رايس، رغم وجودها بمنزل السفير السوداني في الامم المتحدة، في دعوة عامة ، لكنها رفضت التقاط صور مع السفير، بحجة انها غير مستعدة – كانثي – للتصوير!
الرفض في باطنه كان متعلقاً بعدم رغبتها في استخدام الصورة، لإعطاء إيحاء بتطبيع العلاقة بين الخرطوم وواشنطن، أو وضع العلاقة في مقام لم تصل إليه بعد.
في أسمرا ، بإمكان الصحفيين الأجانب إجراء حوارات مع الرئيس أسياس أفورقي ، ولكن لا يسمح لهم بالتقاط صور، إذ يقوم إعلام الرئيس بالتصوير واختيار الصور حتي المقابلات التلفزيونية تتم بكاميرات إعلام الرئيس.
في عدد من دول الخليج تأتي الاخبار الأميرية من الوكالة الرسمية إلي الصحف، مع تحديد رقم الصورة المصاحبة للخبر.
التساهل في التقاط الصور في السودان، شجع مواطناً عربياً من دولة شقيقة، في إحدي الفنادق الكبري، علي أن يخرج جهاز هاتفه، لتصوير نساء في حفل خاص مقام في إحدي صالات الفندق.
مع ثورة وسائط التواصل الاجتماعي، أصبحت الصور الفوتغرافية ومقاطع الفيديو سلاحاً خطيراً يستخدم بطرق واساليب غير بريئة.
قليل من الريبة والحذر في الكاميرات وأجهزة الموبايل يقيان من الوقوع في براثن التشويه والاستغلال.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


ضياء الدين بلال
ضياء الدين بلال