25-06-2014 09:38
كيف شجعت بروكسل ضد موسكو (1)
25-06-2014 09:38

كل أربع سنوات ينضم السودان رسمياً إلى العالم ذاك الذي يشع حضارة وتضاء منه مشاعل العرفان.. كل أربع سنوات نفخر ونفاخر بأننا جزء من الأسرة الدولية تلك التي تبني في صبر وجلد حوائط وقلاع الانسانية الشاهقة.. وتزرع وتشق الأرض وتطعمها بالبذور لتبسط على الأرض الكالحة أكاليم وسجادات العشب الأخضر.. ثم تنهض الأشجار العملاقة الباسقة ثرية الفروع متدلية الأغصان مثقلة بالثمار.. إنه كأس العالم ذاك الذي يلون الأرض ببديع الصور وفاتن اللوحات.. وبهي القسمات..

صحيح أننا في هذا الوطن الفقير والمسكين.. لا شأن ولا مكان لنا في تلك الملاعب التي يتقافز ويسحر ويبهر اللاعبون.. ولكن الصحيح أيضاً أننا نشارك بـ«الفرجة» وحتى الفرجة فقط ونحن نرسل عيوننا إلى «الشاشات» وطبعاً لن نرسل اجسادنا ونضرب أكباد الطائرات سفراً إلى بلاد اليانكي أو إلى عواصم أوربا النابض أو بلاد السامبا في البرازيل.. ولست متشائماً ولكني عقلاني ومنطقي حدّ «الصدمة» وأقول كل حالم بأن السودان حتماً سيشارك مستقبلاً في ذاك العرس الكروي البهيج.. أقول.. اطمئنوا يا أحبة وبيني وبينكم رهان لن أخسره أبداً.. أبداً.. إن السودان لن يشارك في مونديال 2018 ولن يشارك في مونديال قطر في 2022 ولن يشارك في مونديال 2026 ولن يشارك في مونديال 2030 ولكنه سوف يشارك في مونديال 2034 اذا تحققت جملة من الشروط.. وهي أن يختفي استقالة أو تقاعداً أو حتى رحيلاً من هذه الدنيا الفانية كل هذا الجيل من الاداريين واللاعبين والمدربين.. وأن يهبنا الله جيلاً آخر من البشر وعلى رأسه حكومة تدرك أن كرة القدم ليست لعباً ولا عبثاً ولا لهواً.. وأن يأتي ثلة من الإداريين تكون قد أفرزتهم ملاعب كرة القدم عند شبابهم وأن يولد جيل لاعبين يعلم أولاً ما هو الاحترام.. وما هو الانضباط.. وإلى أي مدى تتمدد في دواخلهم مصابيح الأخلاق ورفيع السجايا.

إذًا يا أحبة وحتى ذاك التاريخ أي بعد عشرين سنة أو اربعة وعشرين سنة، أو حتى ثمانية وعشرين سنة دعونا نشارك العالم أفراحه وأعراسه.. واحتفالاته وابداعاته وروعته عند ركض اللاعبين على العشب الأخضر.. أو الفرجة المدهشة على المدرجات.. وهي تفيض جمالاً وتتدفق ألقاً وتزدهي ألواناً.. ووجوه مطلية بالألوان أعلامها.. حتى الفرجة على الحزن والحسرة بهجة وترف.. وتكتمل روعة المشهد عندما تأتي كل الأوطان المشاركة عبر أعلامها هنا تقدم هذه اللوحات دروساً باهرة وبليغة حول حب الأوطان.. والوقوف خلف الأوطان والاستظلال باعلام الأوطان..

وبما أن السودان غائب منذ أن ابتدع الناس «كأس العالم» وبما أننا سنغيب لمدى ربع قرن من الزمان مشاركين بفريقنا القومي.. وحتى لو حدث هذا تكون معجزة قد هبطت علينا في زمن عزت فيه المعجزات.. أقول بما إننا كذلك وليس لنا عَلَمَ أو منتخب في المونديال.. هنا يكون من حق أي مواطن ومواطنة أن يشجع ويقف خلف المنتخب الذي يميل إليه.. كان ذلك لتعاطف سياسي أو انجذاباً وافتتاناً بنجم يحتل مساحة في دواخل المشاهد.. أو حتى إعجاباً بألوان قمصان أناقة وألواناً وابهاراً.. أما أنا فقد كنت وحتى مونديال 1990 أقف بقوة.. وبصرامة.. وبكل أنفاسي وكل حواسي مع منتخب الاتحاد السوفيتي العظيم.. واذكر جيداً وعند مونديال 1982 كنت اشاهد مباراة الاتحاد السوفيتي ضد البرازيل.. كنت أتوسط جمعاً غفيراً من المشاهدين من داخل أسوار نادي الزهرة الذي انتمي إليه إدارة ووجداناً.. كان كل الحضور يساند في هياج وتشنج فريق البرازيل وكنت أنا وحيداً وكالسيف وحدي أساند المنتخب السوفيتي واصيح بأعلى صوتي لـ«راسييف» وهو من أعظم حراس المرمى الذين مروا على المنتخب السوفيتي.. كنت أصيح مرعوباً عند كل هجمة يقوم بها البرازيليون اولئك السحرة وهم يزحفون نحو مرمى راسييف.. المهم انجلت المعركة بانتصار البرازيل على السوفيت بهدفين لهدف.. أما بالامس فقد حبس الروس أنفاسي وهم يواجهون بلجيكا.. فقد كنت مع بلجيكا ضد روسيا.. شعرت بأنني أتوهط في «جمراً تهبو الريح» حتى جاء الفرج في الوقت القاتل واندحر الروس وفازت بلجيكا.. تمنيت وقتها أن أكون وسط الجماهير وهي تحتفل في ساحات بروكسل.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


مؤمن الغالي
مؤمن الغالي