26-06-2014 11:09
كيف شجعت بروكسل ضد موسكو (2-2)
26-06-2014 11:09

وما زلت في تلك المدرجات البهية.. وما زلت وسط ذاك الكرنفال البديع.. وما زلت أحتشد في فرح مع الجماهير الصاخبة.. والضاحكة.. والمنشدة والمغنية.. والمصفقة والمتأوهة.. وما زالت أعلام الدول.. دول المشاركين في المونديال.. والذين تركض أمام أعينهم وعلى روعة العشب الأخضر فرسانهم من اللاعبين.. وما زلت أعود إلى تلك الأيام البهية.. وبما إن علم بلادي لا يرفرف بجانب الأعلام على الأسوار.. كان لابد لي من علم يظللني.. أهبه روحي.. وأودعه أشواقي.. وأرسل له تحياتي وأمنياتي.. وكنت منذ أن انشقت عيوني على المونديال.. وحضور ليالي العرس الكروي البديع.. كنت منذ ذاك الأوان وحتى عام 90 عندما جاء المرتد «جورباتشوف» وحلحل صواميل الاتحاد السوفيتي.. صامولة.. صامولة.. كنت ابداً وراء العلم السوفيتي وفي قلبه المنجل والشاكوكش..

عندما يرتفع العلم السوفيتي.. كانت تأتي معه البارجة «أفرورا» وهي تطلق طلقات المجد إيذاناً بانطلاقة الثورة.. يأتي معه معهد «سموليني» ويأتي قصر الشتاء وتأتي مقبرة «التآخي» ويأتي «جون ريد» ذاك الشاب الأمريكي الذي صور ثورة البلاشفة وملاسنة «المناشفة» صور أعداء الثورة والتروتسكيون وهم يقفزون يأساً وطفولة بالزانة.. يحرقون في غباء المراحل.. ويرسمون في خيالهم المستحيل.. يصور كل ذلك «جون ريد» في كتابه الرهيب «عشرة أيام هزت العالم» ويموت الشاب واقفاً.. ليأمر قائد الثورة بدفنه على جدار الكرملين.
وتمضي الأيام وهي موشحة بالمجد.. حافلة بالعجب.. وتنهض من وسط الركام ومن تلال وأكوام المرض والجهل والفقر جمهوريات تركض لتعانق الشمس.. وسرعان ما تصبح القوة المقابلة لليانكي والصلف والاستعمار وقهر الشعوب.. بل «حلب» أموال وثروات الأوطان.. تنهض في شموخ ورسوخ لتضيء بكشافات شديدة الضياء حقول الثوار في كل مجاهل أمريكا اللاتينية.. وفي آسيا وأدغال أفريقيا وعلى امتداد «الكاريبي».. ينحدر من رحمها الولود.. نجوم زاهرة وساهرة تهب أوطانها ليس فقط الضياء بل تهب أوطانها الروح وهو أنبل وأشرف ما يكون العطاء.. أنظر داخل الملعب لا تستمتع ليس بالكرة وحدها.. بل بابناء من خرج وتخرج من مدرسة فكرهم فوارس وفرسان أفريقيا «أغستينو نيتو» وسامورا ميشيل.. وباتريس لوممبا.. أنظر إلى العلم السوفيتي.. وعبر خيوطه الحمراء ومن بين «الرقراق» ألمح «جيفارا» وصديق عمره ورفيق نضاله «فيدل كاسترو».. أتوغل في دغل وغاباته اللاتينية.. وأرى محلقاً في الفضاء «سلفادور الليندي» ذاك الذي كان شوكة سامة في خاصرة البيت الأبيض الصفيق والذي رفض عرض الهيلوكبتر رفض نداء مكبرات الصوت والتخلي عن شعبه العنيد.. حمل مدفعه وقَبْلَ ابنته ثلاثاً ثم تمزق جسده بالرصاص..
عرفتم لماذا كنت أشجع وأقف بصلابة خلف المنتخب السوفيتي منذ الأزل وحتى كل مونديال قبل حضور «جورباتشوف» فقط لقد كنت أصفق للاعبين وأصفق لجامعة «لوممبا» وهي في قلب موسكو أصفق للحارس «داساييف» وهو تصفيق في نفس اللحظة للمهندسين والزراعيين والمعلمين من موسكو وهم يبنون كابول على منوال العصر.. وتنهض قلاع العلم ورياض وحقول الزرع ومداخن المصانع.. ويأتي «الملا عمر» ويرحل السوفيت.. وتعود كابول إلى العصر الحجري وبالديناميت يتفجر تمثال بوذا..
الآن يا أحبة.. وفي هذا المونديال.. أنا ضد روسيا وهي تواجه أي فريق.. بل أنا مع تشيلي بعد أن غابت فنزويلا..
وكل مونديال وأنتم بخير


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


مؤمن الغالي
مؤمن الغالي