10-08-2014 09:55
وداع الشمس
10-08-2014 09:55

الوداعات والغياب في رحم الأحداث أحياناً كثيرة يكون كمفاصل الأقدار.. أخاف على المستوى الشخصي من الوداع اليومي للشمس عند المغيب وتنتابني حالة من الخوف اللحظي كلما تكررت ذات اللحظات الحزائنية لمفترق الطرقات التي وقفت وأقف فيها وبعض الرفقاء إيذاناً بأن مرحلة من المفارقة والبعد قد آن أوانها.. تحتشد ذاكرتي بمفارقة صديقاتي وزميلاتي بمحافظة النيل الأزرق سابقاً وأنا على اعتاب المرحلة المتوسطة عودة مع عمتي الأستاذة ست البنات« وزوجها المهندس »البشير عبد الله«. وقد أقمت في الدمازين معهم فترة رائعة كان ختامها »احتفال أقامته بعض زميلاتي لوداعي« احتشدت فيه الدموع وملأت المحاجر والمقل.. ومازال في الخاطر حشاشة كلما تذكرت ذلك البعاد عنهم وعن مدينة الدمازين الجميلة لنفسي.. الشيء الذي جعلني وأسباب اخرى أعود اليها مجرد تخرجي في »جامعة الخرطوم« ومازال ذلك الوداع ووداعات أخرى تتراكب في ذهني كأنها اليوم.. وتنجر سلسلة من إيقاعات حزينة مفادها أن لحظات عاصفة من الإنسانية تداعت في لحظة ما وحملت في غيبياتها القادمة لاتضاح للرؤية والمغيبات.. اليوم وأنا أشهد وداع جزئية من مسيرتي الصغيرة في دروب الحياة.. أقف محزونة وأنا أدفن ذكرى لعلائق حميمة، ظننتها يوم هي ملاذي عندما يحتدم وغى الأيام وتفاصيلها.. بعض من صبابات الأحبة والأخوة جادت بها الأيام ثم عادت وسلبتنا المقاربات والإسناد النفسي، فصار لازماً قتل الوجد ودفنه وموادعة اللوعة على تلك التجربة الإنسانية، بمثلما اوادع الشمس كل يوم في حزن مكبوت أو اتشاغل عنها بشراب الشاي المقنن أو تحرك الأصابع على مسبحة أو العمد للتعمق في تفاصيل التفاصيل البليدة بعيداً عن عمق الفكرة والأصل.. إن الحياة قائمة على الالتقاء والوداع دموع الفراق وفرح اللقاء.. ولأن اللقاءات مع الناس النبلاء قد انقضت بكثيرها وتبقى القليل انفتح باب على الوداع.. نودع دمعة وتحناناً وتحراقا.. ولا نستقبل البدائل إلا بأحرَّ منها.. قدرية في دفاتر الحياة.. ويبقى عزاؤنا إن العابرين في الطرقات قد تجمعهم بنا الصدف ولا يستحيل اللقاء، ولكن الذين اعتبرناهم قد عبروا بلا عودة إما لجفاء منهم أو لمواقف معطوبة.

آخر الكلام:

تبقى لحظات الافول والوداع في تدابير الأيام لازمة وواجبة لنعرف دوام الالتقاء قد يستعصي في كثير الأقدار اقبالاً وادباراً.. لذا نودعكم على أمل الالتقاء في مقبل الأيام أو نودعكم حتى الغد ولا نعرف ما يحمله من قدر..

مع محبتي للجميع


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


فدوى موسى
فدوى موسى