• ×

08:14 مساءً , الأربعاء 16 أغسطس 2017

علاء الدين يوسف علي
بواسطة  علاء الدين يوسف علي

المهروسة التي كانت المحروسة .. أوالهِر يَحْكي انْتفاخاً صَوْلة الأسَدِ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نشر موقع "محيط" أو ما يُسمّى بشبكة الأخبار العربية الذي يُحرّر من عاصمة "المهروسة" القاهرة، على صفحاته خبراً مُسيئاً للسّودانيين بعنوان "صرخة في أذن المسئولين «حلايب وشلاتين».. بوابة مصر لتهريب السلاح والمخدرات وتجارة الرقيق"
ووصف مُحرِّر الخبر ويُدْعى "محمود علي" حال مِصر بعد الثّورة بأنّها قد أصبحت سوقاً لتجارة السّلاح مُؤكِّداً أن هذا السّلاح يأتي مُعْظمه من السّودان عبر منفذي "حلايب وشلاتين" قائلاً: " ويعتبر مثلث حلايب وشلاتين جنوب مصر من أخطر البؤر التي يتم عن طريقها تهريب السلاح والمخدرات بل و تجارة الرقيق (الأفارقة)
ويسترسل مُحرِّر الخبر فيما ذهب إليه وهو يُحاول خلق علاقة ما بين إيران والسُّودان وسلاح حركة المُقامة الفلسطينية "حماس" وهو يقول: " أن الطيران الإيراني كان ينقل الأسلحة إلى مطار الخرطوم حيث يتم تخزين السلاح وتهريبه لاحقا بالطريق البرى عبر الحدود إلى منطقة حلايب، ومنها إلى عصابات قبلية تقوم بنقل السلاح إلى الصعيد ومنه إلى السويس عبر جبل عتاقة، حيث يتم تخزينه بمنطقة رأس سدر والقنطرة غرب، وإلى أن يتم نقله لشمال سيناء".
ويسْتشهِد على روايته تِلك بأقوال منسوبة لبعض القيادات الأمنية المصريّة التي تصف "حلايب وشلاتين" بأنّهما باتتا تُشكِّلان معبرً للسّلاح الإيراني الذي يدخُل السُّودان ومِنْه إلى "مِصر".
ويذهب المُحرِّر لأبعد مِن ذلك وهو يُؤكِّد أن فخامة الرّئيس المُشير البشير قد صرّح بذلك في حِوار صحفي مع الكاتب المصري فهمي هويدي ونَشَرته صحيفة الخليج الإماراتية بتأريخ27 أبريل الماضي حيث قال: "نحن نعلم أن قبيلة الرشايدة المنتشرة في إريتريا والسودان ومصر تقوم بتهريب كل شيء عبر الحدود من الطعام إلي البشر والجمال مروراً بالسلاح. وقد علمنا من إخواننا في مصر أن ثمة سلاحا يتم تهريبه عبر الصحراء لكننا لم نستطع أن نوقفه" (إنْتهي نص المُحرِّر المُقْتبس مِن حِوار الرّئيس البشير مع هويدي).
إلا أن المُحرِّر كما يبدو يحاول أن يلْتف علي ما قاله فخامة الرّئيس البشير ويبْتسر قوله وهو يقتطع الجّزء الأهم مِن الإجابة أعلاه فيخفي صدر البيت ويأتي بعجزه مُبيِّناً عجز أسلوبه وكاشِفاً ضحالة فكره ومُميطاً لثام خُبْث مقْصده، حيث كانت بداية رد البشير كما يلي: "السودان مفتوح على تسع دول ويتعذر ضبط حدوده تماماً وإذا كانت الولايات المتحدة عاجزة عن ضبط حدودها مع المكسيك، فنحن نُعذر إذا لم ننجح في إحكام الرقابة على الحدود".
ومُقدِّمة حديث البشير آنِفة الذِّكْر بلا شك إن قرنّاها مع كلِمة "ثمّة سِلاح" التي قالها البشير لمُحاوِره، و ثَمَّة هُنا ووِفْقاً لمعناها اللّغوي تعني الجُّزْء مِن الشّيء وليس كُلّه وهي إشارة واضِحة مِن الرّئيس البشير أن تهريب السّلاح غير المُنظّم عبر الحدود ليس بالحجم الذي يُريد المِصريُّون تصويره وتهويله كعادتهم ودأْبهم وحرفيّتهم العالية في ذلك وهُم يبْرعون في صُنْع قِباب لا قُبّة واحِدة مِن حبّة الخَرْدل.
ويختتِم المُحرِّر خبره بإساءة بليغة وجّهها لشعوب عُدّة دُول من بينها السُّودان واصفاً مواطني هذه الدُّول بالعبيد حيث كتب وهو يتجرّد مِن مبادئ المِهْنة بل حتّى دون وازع أخلاقي أو ديني وهو يقول: "ولم تقتصر الفوضى وغياب الأمن علي استخدام المنطقة حلايب في تهريب السلاح والمخدرات فقط وإنما تعدي الأمر ذلك إلي تهريب العبيد الأفارقة إلي إسرائيل وهؤلاء أغلبهم من : إريتريا والسودان ونيجيريا وإثيوبيا ".
فهذا هو ما آل إليه حال الإعلام المِصري "السّاقِط" الذي افتقد تماماً قواعِد المهنيّة والأخلاق وأصبح نافذة لعدد كبير مِن الموتورين وأصحاب العاهات الفكرية والإعاقات النفسيّة الذين باتوا ينفثون سموماً وأحقاداً تنضح بعنصريّة فجّة وكراهيّة مُسْتفْحِلة وعبارات سوقيّة وألفاظ بذيئة وإساءات مُوجّهة لعدد مِن شعوب المِنْطقة أوّلها شعب السُّودان، تارة يصفونه بأنّه بلدٌ تابعٌ لمِصر وانْفصل عنها بعد أن كان تحت إمرتها وحُكمها، وفي أُخْرى يصفون شعبه بـ "العبيد" ويسخرون مِن لُهجته ولونه مِثْلما فعل المُهرِّج "أحمد آدم على شاشة إحدى الفضائيّات، مروراً بالبهلوان " إبراهيم الجارحي" اللذان لم يكونا أوّل من أساء لشعب السُّودان ولن يكونا الأخيرين كذلك في عهد النّكسة الجّديد الذي تمر به مِصر مُنذ تولِّي نِظام "السّيسي" الإنقلابي الديكتاتوري مقاليد حُكم مِصر وهو الذي أراق دماء المئات مِن أبناء شعبها وأزهق أرواحهم في ميادين مِصر وشوارعها وداخل سجون ومُعْتقلات نِظامِه القمعي الجائر الذي انقلب على الرّئيس الشّرعي المُنْتخب مُحمّد مُرسي مُجْهِضاً ثورة 25 يناير التي هبّ فيها شعب مصر بجميع فئاته ليقتلع حُكم الرّئيس السّابق "حًسني مُبارك" فاختزل السّيسي ثوْرتهم في عصاه التي يرفعها لمِن عصا فتنهال عليه هراوات العَسْكر و سواطير "البلطجيّة" فآثر ثرثاروها مِن دهاقنة الإعلام ورموز المُجْتمع أن يقفوا "كعادتهم" في صف مَن "غلب" بينما مارس ممثلوها "اللّعِب" على عقول أبناء شعب مِصر يُزيّنون لهم الباطِل ويُجمِّلون لهم صورة الوَحْش مُحاولين إظهاره في ثوب فارس جاء مُمْتطياً صهْوة جوادٍ أبْيض ليُخْرجهم مِن الظُّلمات إلى النّور وما علِموا أنّهم قد أوْقعوا أنْفُسهم تحت نير بطش رجل لا تعرف الرّحمة إلى قلبه طريقا.
ولا تزال مِصْراً تترنّح جرّاء ضربات السّفاح "السّيسي" وتتخبّط في خُطواتها كما المخمورة وهي تُلْقي القول على عواهِنه وعِلّاتِه يُمْنة ويُسْرة، مُسْتخْدِمةً أبواقها الإعلامية ذات الحلاقيم الكبيرة والعُقول الصّغيرة، التي لا تُراعي إلّاً ولا ذِمّة لأي شعب أو بلد، تَشْتُم هذا وتُسيئ إلى ذاك دون حياء أو وَجل، الشّيئ الذي جعلها منبوذةً على المستوي الإقليمي والمحلِّي فهي مِن جِهة تُمْعِن في عداءها لدول ترتبط مصالحها بها مِثْل دول حوض النّيل كالسُّودان وأثيوبيا فتُنازِع الأولى في أراضيها وتُهدِّد الثّانية إن هي أقامت مشروع سد النّهْضة، ومِن جِهة أُخْرى كسبت عداء دُول عُظْمى ومُنظّمات عالميّة فهاهو "أردوغان" لا يزال يتّخذ موقفاً ضِد ومعه شعب تُرْكيا العُظْمى على قلب رجل واحِد مُنْذ أن رفع أصابع يده الأربعة صانعاً أيقونة ثورة لا تزال تبحث عن ثغرات بين أقدام العسكر وتحت ضربات هُراواتهم وفي مَرْمى نيرانهم الحية التي ما عاد لها صمّام أمان، وهاهي يومذاك تبدو مهيضة الجّناح في الإتِّحاد الأفريقي بعد أن أخافتها مخالِب بعض نسورها الذين رفضوا جَهْرةً مُباركة نِظام "السّيسي" الدّيكتاتوري الإنقلابي، بل ها هي تُعادي دولة قطر التي كانت أكْبر الدّاعمين لها بالمال والغاز، والأدهى والأمر مِن ذلك تطاولها حتّى على أولياء نِعْمتها وهي تُحاول رد ما تظُنّه إهانة أمريكية لجيشها الملطّخ بدماء مواطني مِصر المدنيين الأبرياء العُزّل حينما طالبته نيويورك بمُمارسة ضبط النّفس في التّعامل مع المُتظاهرين بعد المجازِر الوحشيّة الدّمويّة التي لم يسبق لها مثيل في تأريخ دول العالم أن يقوم جيش دولة بقتل مواطنيها ويسْفِك دماءهم بدمٍ بارِد في سابِقة لجيش مِصر ستظل وصْمة عار في جبينه، وليس ببعيد حديث بعض مسئوليها قبيل أيّام قليلة عمّا يحْدُث في أمريكا ومُحاولة تجريمها وإدانة نِظامها إزاء حادثة قتل شُرْطي أبْيض لرجُل أسْود في ولاية فيرجسون الأمريكيّة فأخرجت القاهِرة لِسانها لنيويورك بشيئ مِن البلاهة والتّشفي وبروح تغلب عليها ثقافة أخْذ "التّار" وفي اتِّساق تام مع ظاهِرة "البلطجة" التي أضحت سمِة الشّارع والدّوْلة في عهد نِظام العلاج بالكُفْتة وحفر نهر جديد موازٍ لنهر النّيل يمتد إليها من الكنغو، ولكأنّي بها تقول لأمريكا "اليوم سأسقيك مِن ذات الكأس" وهي تبادِر وبسوء نوايا بإدانة هذه الحادثة بل وشر البليّة ما يُضْحِك حينما تُوجِّه مِصْراً "سيِّدتها" أمريكا التي لن تجرؤ يوماً على مُواجهتها حتى يلج الجمل في سم الخياط، فتحُثّها على مُمارسة ضبْط النّفس في تعاملها مع مُتظاهريها، وهي لعمري كالهِر يحْكي انْتفاخاً صوْلة الأسَدِ.
بيد أن ذات النِّظام المَعزول عالميّاً حتى مِن بعض دول العالم العُظْمى ما انفك يجد الدّعم الخليجي الهائل مِن بعض أنْظِمة دول مجلس التّعاون التي سعت لإزالة حُكْم مُرسي ولا تزال تَجْتهِد بكُل ما تملك مِن مال بينما هي تميل بأُذْنها صاغية لأوامِر دولة العم سام وصويحباتها وربيبتهم إسرائيل فتأْتمر بأمْرِهم عازمة أمرها بالقضاء على كُل معاقِل وبُؤر جماعة الأخوان المُسْلمين في مِصر وما حوْلها لتجعلهم كما تشتهي وتتمنّى أثراً بعد عين.
فإلى متى يا مصر ويا إعلامِيُّو مِصْر تظلون تشْحذون أسِنّة رِماحكم الصّدئة لتغرسوها خِلْسة وغدراً في ظهورنا وتسعون بالفتنة بين شُعوب العالم الإسلامي؟ وإلى متى يظل شعب مِصر التي ما عادت مُؤمّنةً يرزح تحت وطأة "بوت" السّيسي الدّيكتاتوري حتّى أصْبحت مِصراً تُوصفُ بـ "المهروسة" بدلاً عن "المحروسة"..!!!!؟




 0  0  2613

جديد الأخبار

ألوان: المراجع العام: (شوامخ ) تعمل خارج نظام التحصيل الإلكتروني رئيس الجمهورية..

التعليقات ( 0 )