16-09-2014 08:09
(رفع الدعم ).. ستكون الأخيرة !!
16-09-2014 08:09

إذا سمح (المؤتمر الوطني) لأمانته الاقتصادية بالمضي قُدماً في تنفيذ المرحلة الثالثة أو العاشرة، لا أدري، من سياسات أو بالأحرى مسلسلات (رفع الدعم) عن المحروقات أو الخبز، فإنَّ ذلك لن يكون (ردماً) للشعب كما قال أحد مفجري ثورة (الإنقاذ الوطني) اللواء دكتور "الطيب إبراهيم محمد خير" الشهير بـ "الطيب سيخة" حفظه الله ورعاه، وجعله دائما قريباً من الشعب وآهاته، لن يكون القرار ردماً للشعب بل ردماً للمؤتمر الوطني وحكمه الذي امتد لربع قرن من زمان أهل السودان.
ومن قبل، وعندما تمسك وزير المالية السابق "علي محمود عبد الرسول" بخيار رفع الدعم عن المحروقات، عفاه الرئيس "البشير" من عبء مواجهة الشعب، فواجههم سيادته من منبر مؤتمر صحفي عالمي بقاعة الصداقة، فتفجرت الأوضاع في الخرطوم وبلغت مبلغاً من الفوضى لم تبلغه غداة الإعلان عن مقتل "جون قرنق دي مبيور" في حادثة تحطم مروحية يوغندية على حدود (الجنوب) الجنوبية، ولا يوم الغزوة التشادية - الليبية لـ "أم درمان" التي مولها "القذافي" وقادها الراحل "خليل إبراهيم" وكتائب (العدل والمساواة) في مايو من العام 2008.
أسبوع من الرعب والفوضى (غير الخلاقة) شهدتها أرجاء العاصمة المختلفة بعد أيام من قرار رفع الدعم، وغابت الحكومة وسلطاتها تماماً!!
يومها قدمت مجموعة (الإصلاح) مذكرة للرئيس مطالبة بالتراجع عن القرارات الكارثية، فلم يتم التراجع، وفصل الحزب مجموعة "غازي" وجمد عضوية بعضهم، وحفظ الله البلاد بقدرته لا بقدرة الحكومة، فإنَّ لهذا السودان رباً يحميه.
الآن المؤتمر الوطني يفاوض (مجموعة المذكرة) ويحجز لهم مقعداً مع الحزبين الكبيرين (الأمة القومي) و(الاتحادي الأصل) في آلية (7+7) للحوار الوطني، فانظر إلى عجائب السياسة في السودان !! يفاوض المؤتمر الوطني "غازي صلاح الدين" و"الطيب مصطفى" (خال) السيد الرئيس، و"أمين بناني نيو" و"كمال عمر عبد السلام ".. أي أنه يحاور نفسه وبعض كوادره ( الحردانة )، كلٌ بسببه !!
الآن.. لا ينبغي أبداً لعاقل في هذه الحكومة وحزبها أن يشير مجرد إشارة إلى المصطلح المدغمس (رفع الدعم)، وقد حذرناهم من قبل فلم يرعووا، وقالوا: (كلها لستك لستكين بحرقوهم وخلاص)!!
لم يكونوا (لستكين).. احترقت الخرطوم، انهارت منظومة الأمن فيها لخمسة أيام مرعبة، ولم تعُد بعض الأمور إلى نصابها إلا عندما تم استخدام الذخيرة الحية، فسقط العشرات من الأبرياء شهداء، ومن بينهم الشهيدة "سارة عبد الباقي" شقيقة زميلتنا بـ(المجهر) الصحفية "إيمان عبد الباقي".
لم تكن "سارة " شيوعية، ولا بعثية، ولا عضواً بحركة (العدل والمساواة) أو حركة "عبد الواحد"، كانت شابة سودانية محترمة ومتدينة وكفى.
لكن مجموعة (الاقتصاد الجايط) في الحزب الحاكم لا تفهم من الاقتصاد غير فقه الجبايات وزيادات الإيرادات (السهلة) على حساب المواطن الذي لن يحتمل قرشاً إضافياً على فاتورة معيشته اليومية الضنكة. والغريب أنَّ ذات المجموعة التي عملت وزراء و وزراء دولة بالمالية هي التي كلفها الوزير
الحالي " بدر الدين محمود" بلجان معالجات الاقتصاد، وهذا يعني أنَّ ذات السياسات، والخيارات، والأفق المسدود هو ما سيبقى حاكماً!!
في "ألمانيا" رائدة (الاقتصاد الحر) و راعية رأسمالية (الاتحاد الأوربي) ما زالت وستظل الدولة تكفل (مجانية) العلاج لكل مواطن، عاملاً كان أم عاطلاً ، ليس العلاج بأقسام الحوادث فحسب، لا .. بل تتكفل الدولة بعلاج المواطن حتى في الحالات (الباردة) ولو بلغت تكلفة العملية الجراحية (خمسين ألف يورو)!!
العلاج مدعوم بالتأمين الصحي، والتعليم مدعوم ومجاني، بل تطعم المدارس ورياض الأطفال تلاميذها سندوتشات.. وتحلية وتسلية!!
(العطالى) يتلقون مرتبات لا تقل عن (400) يورو والحكومة توفر لهم سكناً مجانياً.
المواصلات هنا أيسر مما تتخيل، ومدعومة أيضاً، قطارات (المترو) لا تتوقف على مدار اليوم وإلى ما بعد منتصف الليل، وعلى رأس كل (دقيقة) أو دقيقتين يقف أمامك (مترو). البصات أشكالاً وماركات، طابقاً وطابقين، والشاشات الإلكترونية على المحطات تخبرك أنَّ البص أو القطار سيتوقف أمامك بعد كذا دقيقة!! يحدث هذا في غالب أوربا، ولكن الضمان الاجتماعي في ألمانيا هو الأفضل حسبما علمت.
وإذا كان أصحاب فكرة (الاقتصاد الحر) ورفع الدعم ما يزالون يدعمون شعوبهم في العالم (الأول) بمئات المليارات من الدولارات، فلِِمََ يزعجنا فلاسفة (المؤتمر الوطني) بأحاديث رفع الدعم بدعوى معالجة تشوهات الاقتصاد؟!!
احذروا سادتي، فإنه ليس في كل مرة.. تسلم الجرََّة.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


الهندي عز الدين
الهندي عز الدين