17-09-2014 11:32
نعم للحوار.. لا للخوازيق
17-09-2014 11:32

سيكون الحوار حول مطلوبات تهيئة أجواء الحوار في "أديس أبابا"، أما الحوار نفسه فسيكون في "الخرطوم".. هل فهمتم حاجة؟!
كان هذا مقترح "أمبيكي" لتقريب الشقة بين إصرار الحكومة على الخرطوم مقراً للحوار الوطني وتمسك الجبهة الثورية بأديس الحبيبة إلى نفوس السودانيين..حكومة ومعارضة!!
وتبعاً لذلك سيكون الحوار و(مطلوباته) و(طلباته) هناك في العاصمة الإثيوبية، فالحكاية كلها (جر رجلين) واستدراج في استدراج!!
والاستدراج للمكان ليس مشكلة، ولكن المشكلة ستكمن في استغلال الحوار لوضع (خازوق) جديد على خاصرة الوطن، مثلما كانت (نيفاشا) والاتفاق الإطاري (نافع - عقار) كمَّاً من (الخوازيق) وكيفاً، فانتهت بلادنا إلى بلدين بفعل تغافلنا عن الغايات والإستراتيجيات، وانشغالنا بأفراح وزغاريد ما سمَّوه (وقف الحرب)!!
والحرب لم تقف يوماً واحداً، الحرب ما زالت مستعرة هنا، وهناك في البلد الوليد الذي ظنه بسطاء (الدينكا) و(النوير) و(الشلك) وجماهير (الاستوائية) أرض الميعاد وسويسرا أفريقيا المرتقبة!!
لم تتوقف الحرب، ظلت (أبيي) ملتهبة، وانتقلت (الدوشكات) من "جوبا" إلى (جامعة جوبا) شمال الخرطوم بحري!! هل تذكرون مليشيا الحركة الشعبية التي حاصرت الجامعة بالمدافع إبان انتخابات اتحاد الطلاب؟ قد لا تذكرون. لا مشكلة في المكان، الأزمة ستكون في طوابير الاستدراجات الأخرى المدمرة والفتاكة.
لم يدخل (الجيش الشعبي لتحرير السودان) منطقة (أبيي) طيلة عشرين عاماً طويلة من حرب الجنوب ولم يقترب منها، لكنه دخلها محمولاً على نصوص (نيفاشا).. وناقلاتها!!
ولم تكن الحركة الشعبية تحلم بخروج القوات المسلحة السودانية من الجنوب - كل الجنوب - قبل أن تعتمده الأمم المتحدة دولة مستقلة ذات سيادة، لكننا أخرجنا جيشنا القومي قبل موعد (الاستفتاء) بثلاث سنوات، وتركنا الجمل بما حمل للجيش الشعبي ليعيث فساداً، ويبث الرعب والهلع في نفوس مواطني "جوبا" و "واو" و "ملكال"، استناداً إلى (نيفاشا) بما فيها وما لم يكن فيها من بنود!! ثم صفقنا لأنفسنا بأننا نفذنا الاتفاقية وأنجزنا (الانسحاب) قبل الموعد المحدد.. منتهى الشطارة!!
ثم تهنا ورحنا في ما يُُسمى بـ(المشورة الشعبية) التي لم يحسن واحد من مفاوضي الحكومة تعريفها، مثلما فعل الراحل "قرنق" الذي عبََّر بصدق عن توصيفها قائلاً لأهل المنطقتين - جبال النوبة والنيل الأزرق - : (جبنا ليكم جنى صغير بتاع استفتاء..)!!
ونحن لن نقبل أي (جنى) لأي مشروع استفتاء أو فكرة قريبة مهما كان، ومهما حاولوا الاستدراج عبر خبرائهم الدوليين والإقليميين بمن فيهم "أمبيكي" و "منكريوس" وآخرين لا نعلمهم.. الله يعلمهم.
الشعب السوداني لن يقبل أن يُُلدغ من (جحر) الاتفاقيات باسم السلام ووقف الحرب مرة أخرى.
بعد أن تم التوقيع على اتفاق (نافع - عقار)، وكنا قد قدنا حملة ضارية ضده، قال الأخ "ياسر عرمان" في آخر مؤتمر صحفي له بالخرطوم قبل خروجه في (التمرد الثاني): (الحركة الإسلامية هي التي وقعت معنا هذا الاتفاق، والحركة التي نعرفها يمثلها "نافع" و "سيد الخطيب"، ولا يمثلها "الهندي عزالدين"..)!!
ورددت عليه بأنني لا أمثل الحركة الإسلامية بالفعل، لكنني أظن أنني أمثل بعضاً من ضمير هذا الشعب الواعي.
وذهب الاتفاق إلى ركن النسيان.. نحن ما زلنا ضده.. وضد (نيفاشا) ومشورتها الشعبية وما يشابهها، نحن مع الحوار الوطني الذي يفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة.. ودستور يُطبق لا يتم التحايل عليه بالقوانين المقيدة للحريات..
الديمقراطية بدون تزوير وحسب.. لا مشورات ولا مليشيات ولا قسمة للمناصب والثروات وفق منظور القبائل والجهات.


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook


الهندي عز الدين
الهندي عز الدين